حماتي والجحيم ج٢ منى السيد
كل مرة طارق قال
إحنا أهل.
طلعت من الأوضة بعد ساعة.
ماكانوش موجودين.
الشقة كانت ساكتة.
فتحت باب المطبخ.
لقيت الورق كله على الترابيزة.
وبجانبه ورقة صغيرة.
من شيرين.
فتحتها.
أنا آسفة.
بس.
حطيتها في الدرج.
مش عشان أسامحها.
بس عشان ما أنساش.
تاني يوم الصبح، روحت لدكتورة.
حرارتي كانت لسه مرتفعة.
قالت لي لازم راحة وسوائل وتحاليل لو الحرارة استمرت.
رجعت البيت.
لقيت طارق مستنيني.
قال
أنا روحت المحامي.
وقفت.
محامي مين؟
المحامي اللي كلمك.
وبعدين؟
قال إن العقد مش سليم.
يعني؟
في توقيع مزور.
عارف مين زوره؟
سكت.
طارق؟
مش أنا.
مين؟
قال
شريف.
اتجمدت.
شريف؟
آه.
ليه؟
عشان كان عايز يضمن إن الشقة تفضل بعيدة عن الدائنين.
ورجاء؟
وافقت.
وإنت؟
سكت.
وافقت؟
هز راسه.
آه.
قلت
يعني كل واحد فيكم كان عارف.
آه.
وأنا الوحيدة اللي ماعرفتش.
آه.
ضحكت.
حلو.
قعد.
أنا عايز أصلح.
متأخر.
أنا مستعد أبيع كل حاجة.
مش مشكلتي.
وأرجع لك فلوسك.
مش ده اللي يهمني دلوقتي.
أمال إيه؟
إني مش عايزة أكمل.
وشه اتغير.
تقصدّي إيه؟
عايزة أنفصل.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
إنتِ هتسيبيني؟
آه.
بعد أربع سنين؟
أربع سنين كفاية.
مريم، إحنا ممكن نبدأ من جديد.
إنت بدأت من ورايا.
أقدر أصلح.
مش كل حاجة تتصلح.
أنا بحبك.
بصيت له.
الحب مش تصريح مفتوح لسړقة الأمان.
دموعه نزلت.
أول مرة أشوف طارق بيعيط.
بس حتى ده ماخلانيش أرجع.
لأني اكتشفت إن في فرق بين إنك تحب الشخص…
وإنك تقدر تثق فيه.
وأنا فقدت الثقة.
بعد أسبوع، رجاء خرجت من الشقة.
شيرين راحت تقعد عند خالتها.
وشريف اختفى تقريبًا.
طارق فضل يحاول.
مكالمات.
رسائل.
وردية.
اعتذارات.
اديني فرصة.
أنا هصلح كل حاجة.
أنا كنت خاېف.
لكن أنا كنت خلاص بدأت إجراءات الانفصال.
مش بسرعة.
ولا بانفعال.
بهدوء.
كل ورقة كنت براجعها.
كل مبلغ.
كل تحويل.
كل توقيع.
المحامي قال لي إن الموضوع أكبر مما كنت متخيلة.
قال إن فيه معاملات مالية محتاجة مراجعة قانونية.
وقال لي
إنتِ محظوظة إنك احتفظتي بالمستندات.
ضحكت.
أنا مش حاسة إني محظوظة.
قال
أحيانًا إنك تكتشفي الحقيقة متأخر أحسن من إنك ما تكتشفيهاش خالص.
الجملة فضلت في دماغي.
بعد حوالي شهر، بدأت أول جلسة.
طارق حضر.
كان شكله مختلف.
أصغر.
أضعف.
من غير الثقة اللي كان داخل بيها البيت كل يوم.
رجاء ماحضرتش.
شيرين حضرت.
وشريف حضر متأخر.
بصيت لهم.
ولا حسيت بكراهية.
الغريب إني ماحستش بأي حاجة.
كأنهم بقوا ناس ما أعرفهمش.
خلال الأسابيع اللي بعدها، اتضح إن جزء من الفلوس بالفعل اتصرف على الديون.
وجزء تاني اتصرف على البيت ومصاريفهم.
وجزء تالت كان داخل في محاولة شراء الشقة وإعادة بيعها.
أما التوقيعات…
فكانت مشكلة لوحدها.
شريف اعترف إنه استخدم صور مستندات قديمة.
طارق اعترف إنه كان عارف.
ورجاء اعترفت إنها وافقت.
ولأول مرة، كل واحد منهم بقى مسؤول عن نفسه.
أنا ما رجعتش أعيش معاهم.
رجعت أعيش في الشقة لوحدي.
نفس الشقة.
نفس المطبخ.
نفس التلاجة.
نفس الرخامة اللي رجاء رمت عليها الترمومتر.
لكن المكان كان مختلف.
لأني أنا كنت مختلفة.
أول حاجة عملتها؟
رميت الترمومتر.
مش عشان الحرارة.
عشان الذكرى.
وبعدين نظفت المطبخ.
مش تنظيف عادي.
كنت بمسح كل ركن وأنا حاسة إني بمسح أربع سنين من عمري.
غسلت الحيطان.
غيرت الستائر.
نقلت السفرة.
غيرت لون الأوضة.
حتى الكوباية اللي رجاء كانت بتحب تشرب فيها قهوتها، رميتها.
وبعدها فتحت اللاب توب.
لقيت إيميل من دار نشر كنت بتعامل معاها.
عرض شغل جديد.
مشروع كبير.
ترجمة كتاب كامل.
الأجر كان أعلى من أي شغل عملته قبل كده.
قعدت أبص للإيميل.
وبعدين ضحكت.
أول مرة من شهور أحس إن الحياة بتقول لي
لسه فيكي نفس.
وافقت.
اشتغلت.
يوم ورا يوم.
شغلي كبر.
بدأت أشتغل مع عملاء من بره مصر.
وبقيت أرفض أي حد يحاول يقلل مني.
كنت زمان بقول
معلش.
دلوقتي بقيت أقول
لأ.
كلمة صغيرة.
بس غيرت حياتي.
بعد حوالي ثلاثة شهور، جالي اتصال من رقم مش مسجل.
رديت.
ألو؟
صوت شيرين.
مريم؟
أيوه.
ممكن أشوفك؟
سكت.
لو مش عايزة، عادي.
قلت
عايزة إيه؟
عايزة أعتذر.
اعتذارك وصل.
أنا محتاجة أقول لك حاجة.
قولي.
سكتت.
أنا كنت عارفة أكتر مما قلت لك.
قلبي دق.
يعني إيه؟
كنت عارفة إن الكارت بتاعك.
إمتى؟
من البداية.
سكت.
ومع ذلك استخدمتيه.
بدأت ټعيط.
أنا كنت خاېفة من ماما.
وخاېفة من إيه؟
إنها تزعل مني.
ضحكت بحزن.
كنتِ خاېفة تزعل منك، وماخفتِيش تظلمني؟
أنا غلطت.
آه.
أنا عارفة.
خلاص.
بس في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
صوتها اتغير.
طارق ماكانش بس بيحاول يسدد ديونه.
اتجمدت.
أمال؟
كان فيه مبلغ كبير اختفى قبل ما يتجوزك.
قد إيه؟
أكتر من 400 ألف.
سكت.
فلوس مين؟
فلوس شركة.
يعني؟
هو كان مسؤول عنها.
حسيت بقلبي يهبط.
وشريف؟
كان معاه.
ورجاء؟
عرفت بعدين.
وإنتِ؟
أنا عرفت