جارتي صبت خرسانه على عربيتي
الملكية بتاعي.
بص في الأوراق.
وبعدين قال
المدخل ده تابع للبيت ده.
نهى قالت
مستحيل!
المستندات بتقول كده.
دي أوراق مزورة!
الضابط رفع عينه.
يبقى تثبتي ده في المحكمة.
وبعدين بص لعادل.
لكن اللي واضح قدامنا إنك صبيت خرسانة على عربية مواطنة من غير إذنها.
عادل بدأ يتوتر.
أنا كنت فاكر الأرض بتاعتنا.
والاعتقاد ده يديك الحق تخرب عربية؟
مفيش رد.
الضابط كتب محضر.
وفي اللحظة دي، ملك قربت منه.
وقالت
يا عمو الضابط.
أيوه؟
أنا عندي فيديو.
نهى صرخت
لأ!
ملك فتحت الموبايل.
الفيديو كان واضح.
نهى وهي بتقول لعادل
صب فوق العربية، وخليها تتعلم.
الضابط بص لعادل.
وبعدين قال
واضح إن الموضوع متعمد.
نهى قربت من ملك.
إنتِ مش هتفضلي عايشة مرتاحة بعد اللي عملتيه.
أنا وقفت قدام بنتي.
متتكلميش مع بنتي بالطريقة دي.
الضابط حذر نهى
أي تهديد هيتكتب في المحضر.
نهى سكتت.
لكن نظرتها كانت بتقول إنها لسه مخلصتش.
بعد ما الشرطة مشيت، وقفت قدام عربيتي.
كنت حاسة إن الدنيا ضاقت عليا.
ملكي.
بيتي.
عربيتي.
حتى الهدوء اللي كنت فاكرة إني هلاقيه بعد وفاة أبويا، اتحول لحرب.
ملك قربت مني.
ماما.
بصيت لها.
إيه؟
متزعليش على العربية.
ابتسمت رغم دموعي.
دي عربية جدو.
قالت
وعشان كده هنرجعها.
إزاي؟
مش إحنا اللي هنرجعها.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
هم اللي هيرجعوها.
ما كنتش عارفة إن الجملة دي هتتحقق حرفيًا.
لكن قبل ما الليل يخلص، حصلت حاجة أخطر بكتير.
وأنا بدخل البيت، لقيت ظرف بني متحطوط تحت الباب.
فتحته.
جواه صورة قديمة لأبويا.
وكان واقف فيها قدام البيت نفسه.
لكن جنب الصورة ورقة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي مات، اسألي عيلة منصور.
إيدي بردت.
ملك بصت للورقة.
وبعدين قالت
ماما هو جدو مات طبيعي؟
بصيت لها.
ومعرفتش أرد.
لأول مرة في حياتي
بدأت أشك إن موت أبويا مكانش زي ما اتقال لي.
وإن الحرب مع نهى
مكنتش بسبب عربية.
كانت بسبب سر قديم مدفون تحت البيت.
الفصل الثاني سر أبويا
قعدت طول الليل مش عارفة أنام.
الصورة قدامي.
الورقة قدامي.
وكلمة واحدة بتلف في دماغي
اسألي عيلة منصور.
أبويا مات من سنتين.
الدكاترة قالوا جلطة.
موت مفاجئ.
مفيش شبهة جنائية.
وأنا وقتها كنت منهارة لدرجة إني صدقت أي كلام.
لكن دلوقتي
ليه حد يكتبلي إن موته مش طبيعي؟
ومين الشخص اللي دخل البيت وحط الظرف؟
فضلت أفكر لحد الفجر.
وفي الساعة ستة، سمعت صوت خبطة بره.
فتحت الشباك.
لقيت عربية نقل واقفة قدام البيت.
وفيه اتنين عمال بينزلوا معدات.
طلعت أجري.
إنتوا مين؟
واحد منهم قال
إحنا جايين نشيل الخرسانة.
بصيت وراهم.
مين بعتكم؟
الأستاذ عادل منصور.
اتصدمت.
عادل؟
أيوه.
بعد ساعة، كانت عربيتي بدأت تظهر من تحت الخرسانة.
لكن الضرر كان كبير.
الإزاز مكسور.
الكبوت اتبهدل.
العجل اتكسر.
لكن الهيكل الأساسي سليم.
واحد من العمال قال
هو قال إنه هيدفع كل حاجة.
بصيت له.
هو بنفسه قال؟
أيوه.
دخلت البيت.
ملك كانت قاعدة بتاكل كورن فليكس.
بصتلي.
رجعوها؟
بدأوا.
قالت
شوفتِ؟
إيه؟
قولتلك.
ضحكت غصب عني.
وبعدين قعدت قدامها.
ملك أنا محتاجة أعرف كل حاجة.
عن إيه؟
عن الورقة اللي لقيتيها في مكتب جدو.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا لقيت صندوق.
صندوق؟
أيوه.
فين؟
تحت السرير القديم.
وليه مفتحتوش؟
فتحته.
إيه اللي جواه؟
ملك قامت، دخلت أوضة جدو، وبعد دقايق رجعت بصندوق خشب صغير.
حطيته قدامي.
فتحت القفل.
جواه أوراق وصور وفلاشة USB.
طلعت أول ورقة.
كانت باسم أبويا.
وكان فيها تفاصيل بيع قطعة أرض.
قرأت.
وبعدين لقيت اسم عيلة منصور.
الموضوع كان قديم.
أبويا اشترى البيت والأرض من شخص اسمه منصور الكبير.
وبعد الشراء بسنتين، عيلة منصور حاولت تقول إن جزء من الأرض لسه ملكهم.
أبويا رفع قضية.
وكسبها.
لكن القضية ما انتهتش عند كده.
كان فيه شركة مقاولات بدأت تشتري الأراضي حوالينا.
والشركة دي كان اسمها
منصور للمقاولات.
جوز نهى.
نفس الاسم.
طلعت الفلاشة.
وصلتها باللاب توب.
كان عليها فيديوهات.
أول فيديو كان لأبويا.
قاعد في المكتب.
وشكله مرهق.
قال في التسجيل
لو التسجيل ده اتفتح بعد موتي، يبقى غالبًا حصل اللي كنت خايف منه.
قلبي وقع.
أبويا كمل
عيلة منصور بتحاول تستولي على الأراضي اللي حوالين البحيرة. مش عشان البيوت. عشان مشروع كبير.
الفيديو كمل.
فيه خطة لبناء منتجع سياحي هنا. والبيت ده واقف في النص. لو باعته، المشروع يكمل. لو رفضت، هيحاولوا ياخدوه بأي طريقة.
اتنفست بصعوبة.
عشان كده وصيتلك بالبيت.
دموعي نزلت.
مش عشان البيت نفسه يا بنتي. عشان متخليش حد يشتري حقك بالخوف.
الفيديو وقف.
ملك كانت ساكتة.
أنا بصيت لها.
إنتِ كنتي عارفة ده؟
هزت راسها.
قريت شوية.
حضنتها.
إنتِ كنتي شايلة كل ده لوحدك؟
قالت
كنت مستنية الوقت المناسب.
ضحكت وسط دموعي.
إنتِ عندك تمن سنين.
قالت
بس أنا بنت جدو.
الجملة دي كسرتني.
في نفس اليوم، جالي اتصال من رقم غريب.
الأستاذة؟
أيوه.
أنا محامي اسمي سامح.
خير؟
أنا كنت شغال مع والدك.
قلبي دق.
والدي كان عنده محامي اسمه سامح فعلًا.
أيوه.
إنت عايز إيه؟
قابليني.
ليه؟
عشان فيه حاجة أبوكي طلب مني أسلمها لك لو عيلة منصور بدأت تضغط عليك.
سكت.
فين؟
المقهى اللي جنب المرسى.
رحت.
لقيت راجل في الخمسينات مستنيني.
طلع من جيبه ظرف.
ده أبوكي سايبه.
فتحته.
كان فيه مفتاح صغير.
وعنوان.
المكان كان مخزن قديم على طرف البحيرة.
قال
أبوكي قال لي إن المفتاح ده أهم من الفلوس.
إيه اللي هناك؟
مش عارف.
إنت محاميه.
كان بيخبي عني حاجات.
بصيت له.
ليه؟
قال
عشان كان شاكك إن حد بيراقبه.
رجعت البيت.
ولقيت نهى واقفة عند الباب.
أول ما شافتني، قالت
ممكن نتكلم؟
لأ.
أنا عايزة أصلح اللي حصل.
ضحكت بسخرية.
بعد ما صبيتي خرسانة على عربيتي؟
أنا غلطت.
غلطتي؟
آه.
الغلط إنك تخبطي عربية بالغلط. إنما إنتِ أمرتي جوزك يصب عليها خرسانة.
نهى نزلت عينيها.
وبعدين قالت
أنا مكنتش أعرف.
تعرفي إيه؟
إن الأرض بتاعتك.
ومين قال لك إنها بتاعتك؟
سكتت.
بصيت لها.
جوزك؟
قالت
عادل.
وعادل عرف منين؟
نهى بصتلي.
أنا مش عارفة.
لكن واضح إنها كانت بتكدب.
قبل ما أتكلم، ظهر عادل.
قال
نهى، تعالي.
وبعدين بص لي.
ممكن نتكلم؟
قلت
اتفضل.
قرب.
أنا مستعد أدفع تمن العربية كلها.
مش كفاية.
وأصلح المدخل.
مش كفاية.
إنتِ عايزة إيه؟
قلت
عايزة حقي.
وشه اتغير.
حقك هتاخديه.
والأرض؟
سكت.
الأرض دي مهمة ليكم ليه؟
مفيش رد.
قلت
المشروع.
بص لي في عيني.
وأول مرة شفت الخوف الحقيقي.
قال
مين قال لك؟
أبويا.
وشه ابيض.
ملك كانت واقفة بعيد وسمعت.
قالت
بابا كان عارف.
عادل بص لها.
بابا؟
ملك أشارت عليه.
أيوه. إنت كنت بتعرف جدو.
عادل اتوتر.
وبعدين قال
أنا هقولك الحقيقة.
نهى صرخت
عادل!
قال
كفاية.
بص لي.
أبوكي كان شريك مع أبويا زمان.
اتصدمت.
إيه؟
كانوا بيشتغلوا سوا في المقاولات.
مستحيل.
وبعدين اختلفوا.
على إيه؟
قال
أبوك اكتشف إن أبويا كان بيشتري الأراضي بعقود مشبوهة.
سكت.
وأبوك رفض يكمل.
وعشان كده؟
أيوه.
وعيلة منصور حاولت تاخد الأرض؟
هز راسه.
مش أنا.
أمال مين؟
بص ناحية بيتهم.
أخويا الكبير.
فين هو؟
عادل سكت.
مات من خمس سنين.
إزاي؟
حادثة.
قلبي دق.
زي أبويا؟
عادل ما ردش.
نهى بدأت تبكي.
عادل، كفاية.
لكن عادل كمل
أنا كنت عايز أخلص من الموضوع. لكن أخويا قبل ما يموت كان سايب مستندات.
فين؟
مش عارف.
وعشان كده حاولتوا تاخدوا أرضي؟
قال
المشروع لو اتنفذ، الأرض بتاعتك هتبقى أهم قطعة فيه.
ملك قربت.
وقالت
وإنتوا كنتوا هتعملوا إيه لو ماما وافقت تبيع؟
عادل بص لها.
كنا هندفع لها مبلغ كبير.
ملك قالت
ولو رفضت؟
سكت.
ملك كملت
كنتوا هتعملوا زي اللي حصل للعربية؟
نهى بصت للأرض.
عادل قال
أنا غلطت.
ملك قالت
الغلط بيتصلح.
إزاي؟
بإنك تقول الحقيقة.
سكت.
وبعدين قال
الحقيقة إن فيه حد تاني بيدير كل ده.
مين؟
عادل قال
أمي.
اتجمدت.
أمك؟
أيوه.
فينها؟
بص لبيته.
هي اللي طلبت مني آخد الأرض بأي طريقة.
في اللحظة دي، موبايل عادل رن.
رد.
وشه اتغير.
إيه؟
سكت.
وبعدين قال
إنت متأكد؟
قفل.
بص لي.
المخزن اللي عند البحيرة حد دخله.
أنا مسكت المفتاح في جيبي.
هو شافه.
وعرف.
إنتِ عندك المفتاح.
قلت
أيوه.
قال
إذن لازم نروح هناك قبلهم.
لكننا مكناش نعرف إن حد كان مستنينا بالفعل.
الفصل الثالث ملك تقلب اللعبة
وصلنا للمخزن بعد المغرب.
أنا.
ملك.
عادل.
ومحامي أبويا سامح.
المكان كان قديم ومهجور.
الباب الحديد عليه صدأ.
دخلت المفتاح.
القفل فتح.
أول ما دخلنا، ريحة التراب والرطوبة ضربتنا.
ملك مسكت إيدي.
ماما.
أيوه؟
أنا خايفة.
نزلت لمستواها.
متخافيش.
جدو كان هنا؟
أيوه.
مشينا.
في آخر المخزن، لقينا مكتب خشب قديم.
سامح قال
والدك كان بيقعد هنا أحيانًا.
فتحت الأدراج.
مفيش حاجة.
ملك بدأت تبص حوالين المكان.
وفجأة قالت
استني.
جريت ناحية الحيطة.
ماما بصي.
كان فيه جزء من الحيطة لونه مختلف.
حطت إيدها عليه.
وضغطت.
الخشب اتحرك.
ظهر تجويف صغير.
جواه صندوق معدني.
فتحت الصندوق.
وكانت الصدمة.
مستندات أصلية.
عقود.
صور.
وتسجيلات.
سامح بدأ يقلب الأوراق.
وبعدين قال
دي كارثة.
إيه؟
عقود الأراضي كلها.
وبعدين؟
عيلة منصور كانت بتزور الحدود.
إزاي؟
بيخلوا الناس تبيع لهم أجزاء من الأراضي، وبعدها يغيروا الخرائط.
طلعت ورقة.
وده عقد أرضنا.
سامح هز راسه.
أيوه.
كان فيه كمان تقرير عن مشروع المنتجع.
والأخطر
قائمة بأسماء مسؤولين متورطين.
أبويا كان جامع كل الأدلة.
لكن آخر ورقة كانت مختلفة.
رسالة بخط إيده.
فتحتها.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا معرفتش أحميك بنفسي. متثقيش في حد يقولك إن الأرض مجرد بيت. الأرض هي الدليل الوحيد