ربيت ابن صحبي حكايات بسمه
—خايف تفتكر إني اخترته عليك.
الجملة وجعتني أكتر مما كنت مستعد أعترف.
سكت.
آدم كمل:
—هو بيقول إنه اتغير يا بابا.
—اتغير؟
—آه. اتجوز، وبقى عنده شركة عقارات كبيرة في القاهرة، وناجح جدًا.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
—حلو أوي.
—بابا…
—قالك إنه اتغير بعد ما ساب طفل عنده 4 سنين لوحده في بيت أمه وهي لسه متوفية؟
—أنا عارف هو عمل إيه.
—لأ يا آدم.
صوتي علي غصب عني.
—إنت عارف الحكاية… إنما أنا كنت هناك. أنا اللي دخلت البيت الصبح ولقيتك قاعد على الأرض بتاكل لوحدك. أمك ماتت، وأبوك كان اختفى.
آدم دمعت عينه.
—عارف يا بابا.
—يبقى عارف الراجل اللي بيسيب ابنه بالشكل ده يبقى إيه؟
آدم ماقامش.
مازعقش.
بس قال:
—أنا مش بطلب منك تسامحه.
سكت.
—أمال عايز إيه؟
بصلي في عيني.
—عايزك تثق فيا.
الكلمة دي كسرت كل حاجة جوايا.
أنا طول عمري كنت بخاف عليه.
من الناس.
من الدنيا.
ومن اليوم اللي أبوه الحقيقي ممكن يظهر فيه وياخده مني.
لكن آدم كان قدامي راجل كبير.
مش الطفل اللي لقيته بياكل
كورن فليكس لوحده.
مد إيده ومسك إيدي.
—بكرة أنا هلعب أهم ماتش في حياتي.
سكت لحظة.
—وعايزك تكون في المدرجات.
وبعدين قال:
—بس عايز ديفيد يكون موجود كمان.
بصيت له طويلًا.
كنت عايز أرفض.
كنت عايز أقول له إن الراجل ده ما يستاهلش يشوفه.
لكن قبل ما أتكلم…
آدم ابتسم ابتسامة صغيرة.
—وبكرة لما الماتش يخلص… عندي حاجة عايز أقولها قدام الاستاد كله.
ماعرفتش إيه هي.
لكن في اليوم التالي، وأنا واقف وسط آلاف الناس في المدرجات…
شفت ديفيد لأول مرة بعد 14 سنة.
كان واقف بعيد.
لابس بدلة غالية.
وبيتصور مع ناس من رجال الأعمال.
أما آدم…
فكان نازل الملعب.
لما سجل هدف الفوز في آخر دقيقة، الاستاد كله انفجر من الفرح.
وبعد المباراة، المذيع طلب منه يطلع على المنصة.
آدم مسك الميكروفون.
بص ناحية المدرجات.
وبعدين قال:
—قبل ما أتكلم عن الفوز… فيه شخصين لازم أشكرهم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
آدم أشار ناحية ديفيد.
—أبويا البيولوجي موجود هنا النهارده.
الاستاد كله سكت.
ديفيد بدأ يبتسم.
لكن آدم رفع إيده ناحية مكان تاني.
ناحيتي أنا.
وقال:
—وأبويا الحقيقي… واقف هناك.
الناس بدأت تبصلي.
أنا حسيت دموعي نزلت.
لكن آدم ماكانش خلص.
لأنه نزل من على المنصة…
ومشي ناحية ديفيد.
وقف قدامه.
وقال له جملة واحدة…