ربيت ابن صحبي حكايات بسمه

جملة خلت ديفيد نفسه ينهار قدام آلاف الناس.

والأغرب من كده…

إن آدم رجع ناحيتي بعدها وهو ماسك ظرفًا أبيض.

وقال:

—بابا… ده ليك.

وأول ما فتحت الظرف…

عرفت إن الـ14 سنة اللي فاتوا ماكانوش مجرد سنين تربية.

كان فيه سر آدم اكتشفه

عن ديفيد قبل 3 شهور…
وهو السبب الحقيقي اللي خلاه يدعوه للنهائي.

وساعتها فهمت إن ابني ماكانش بيدعوه عشان يسامحه… كان بيدعوه عشان يواجهه بالحقيقة.
حكايات بسمه
الاستاد كله كان ساكت، آلاف العيون متثبتة على آدم وهو بيمشي ببطء وثبات ناحية ديفيد. ديفيد كان ابتسم والتف حوله الكاميرات وفاكر إن اللحظة دي هي التكريم اللي هيغسل بيه سنين الهرب، لكن ملامح آدم كانت حادة وزي الصخر الخالي من أي عاطفة.
وقف آدم قدام ديفيد على مسافة خطوتين بس.
ديفيد مد إيده بحماس وبدأ يقول:
— آدم… يا بني، أنا مش قادر أوصفلك—
آدم ما مدش إيده، وبص في عينيه بصوت واضح ومترتب وصل للميكروفون المعلق في مريلة صدره ورن في سماعات الاستاد كلها:
— إنت مش جاي هنا عشان أنت أكتشفت فجأة إنك بتحبني، ولا عشان اشتقتلي بعد 14 سنة… إنت جيت عشان شركتك الجديدة محتاجة واجهة إعلامية تحسن صورتك قدام المستثمرين بعد ما طليقتك التانية رفعت عليك قضايا حجر ونصب!
ديفيد وشه اتغير فورًا، الابتسامة اختفت والدم اتسحب من ملابحه:
— آدم… إنت بتقول إيه؟ مين قالك الكلام ده؟
آدم طلعت ابتسامة جافة على وشه، وكمل قدام كل الناس والحضور:
— من 3 شهور لما كلمتني لأول مرة، كنت فاكرك بتبكي ندم… لحد ما دورنا وراك وشفت التقرير المالي لشركتك، وعرفت إنك كنت عايز تستغل وجودي معك في الإعلام عشان تظهر بمظهر “الأب العصامي المتسامح” وتنقذ صفقاتك المهددة بالإفلاس. إنت ما اتغيرتش يا ديفيد… إنت لسه نفس الراجل اللي ساب طفل عنده 4 سنين بياكل كورن فليكس ناشف على الأرض وركب عربيته وهرب لأن المسؤولية كانت أكبر

منه!
ديفيد اتلخبط وبدأ يعرق، والناس في المدرجات بدأت تتهامس وتصيح بنظرات استحقار ناحيته.
آدم كمل بهدوء حاسم:
— أنا عزمتك النهاردة مش عشان أقبل اعتذارك، ولا عشان أكون كارت في لعبتك… عزمتك عشان أرد لك دين الـ 14 سنة قدام العالم كله، وأقولك إن الفلوس والبدل الغالية ما بتعملش راجل، ولا بتعمل أب.
التفت آدم ومشي وسابه واقف في نص الملعب قدام الكاميرات والجمهور وهو مصدوم ومش قادر يرفع عينه، لحد ما انسحب وخرج من الاستاد وسط نظرات الاستهجان.
جرى آدم ناحية المدرجات، بين الجماهير اللي كانت بتسقف بحرارة. وصل عندي، ونزل على ركبته قدامي على السلم، ومسك إيدي وحط الظرف الأبيض فيها.
أنا كنت بكي وبترعش، مش قادر أستوعب كل اللي حصل.
— آدم… إيه الظرف ده يا بني؟
آدم بصلي بعيون مليانة حب وامتنان، وقال بصوت دافي:
— افتحه يا بابا.
فتحت الظرف… لقيت جواه ورقتين.
الورقة الأولى كانت عقد الشراء النهائي للورشة اللي كنت شغال فيها ميكانيكي طوال 14 سنة، متسجلة بالكامل باسمي “ليو”، ومكتوب في بند المالك: هدية وتكريم للرجل الذي صنع حياتي.
والورقة الثانية… كانت وثيقة قبول رسمية ورغبة انضمام لأكبر منحة رياضية وأكاديمية في الجامعة، ومكتوب فيها اسم التلميذ بخط واضح: آدم ليو.
بصيت للورق وبصيت لآدم وأنا مش مصدق.
آدم مسك إيدي وقومني، وضمن برقة وقوة قدام العالم كله:
— الشيك والمكافأة بتاعة البطولة والتوقيع الإعلاني الأول لي استخدمتهم عشان أشتريلك الورشة اللي قضيت عمرك تتعب فيها عشان تصرف عليّ… والكنبة القديمة اللي وجعت ظهرك سنين خلاص هتترما يا بابا. ومن النهاردة، اسمي بقى اسمك، لأن الدم ما بيبنيش أباء… المواقف والتضحية هي اللي بتصنع الآباء الحقيقيين.
حضنته بكل قوتي وبكيت على كتفه، وعرفت وقتها إن كل ليلة سهرتها، وكل جنيه دفعته، وكل حاجة ضحيت بيها، ربنا ردها لي في صورة راجل شريف وسند يسوى الدنيا كلها.
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *