خيانه في المطار ج٣ صافي هاني
وصلتني الرسالة وإيدي بدأت ترتعش، لكني مسحت دموعي بسرعة. أول غلطة كنت ممكن أعملها هي إني أخاف. أخدت الصورة ودققت فيها، ولاحظت حاجة غريبة جدًا… اللي صورني ماكانش واقف بعيد، زاوية التصوير كانت معناها إنه كان قريب مني جدًا، أقرب مما أتخيل. افتكرت فجأة موظف الأمن اللي وقف كريم وسأله عن بوابة السفر. ملامحه كانت مألوفة، لكنه ماكنش لابس الزي الرسمي كامل. وقتها بدأت أشك إن اللي حصل في المطار كله كان مترتب. فتحت تسجيل الصوت واتأكدت إنه محفوظ، وبعت نسخة منه على إيميلي وعلى حساب سحابي باسم مختلف، وبعدها مسحته من الموبايل. قلت لنفسي: “حتى لو أخدوا التليفون… الدليل مش هيضيع.” لكن وأنا بقفل الشاشة، لقيت إشعار إن حد حاول يدخل على بريدي الإلكتروني من جهاز مجهول قبل دقائق. ساعتها عرفت إنهم سابقيني بخطوة، وإنهم بيحاولوا يمسحوا أي أثر قبل ما ألحق أتحرك… لكن اللي اكتشفته بعد ثواني كان أخطر من كل ده.
دخلت أوضة المكتب وقفلت الباب بالمفتاح، وجبت اللابتوب القديم اللي كان بتاع أبويا. حطيت الفلاشة، وفتحت أول ملف. كان فيديو متصور من سنين. ظهر أبويا قاعد في مكتبه، وبص للكاميرا وقال: “يا يارا… لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود، ويبقى كريم حاول ياخد البيت.” حسيت جسمي كله اتجمد. كمل وهو بيقول: “أنا ماكنتش مرتاح له من أول يوم، وعشان كده خليت كل حاجة متأمنة قانونيًا، وسيبتلك كل المستندات عند الشخص الوحيد اللي أثق فيه.” بعدها ظهر اسم شخص وعنوان مكتبه على الشاشة. كنت هكتب الاسم بسرعة، لكن الفيديو وقف فجأة، وطلعت رسالة: “الجزء الثاني محمي بكلمة مرور.” قلبت الفلاشة كلها، ملقتش كلمة السر. في اللحظة دي افتكرت إن أبويا كان دايمًا بيستخدم تاريخ معين… لكن قبل ما أجرب، سمعت صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
اتسمرت مكاني. بصيت في الساعة، ولسه معاد رجوع كريم بدري جدًا. قفلت اللابتوب بسرعة، وخبيت الفلاشة في جيب البنطلون. الباب اتفتح، وسمعت صوته بينادي: “يارا… إنتِ رجعتي؟” حاولت أرد بصوت طبيعي، لكن قلبي كان بيدق بعنف. دخل الأوضة وهو مبتسم، وشكله هادي بشكل مستفز، وقرب مني وحضني وقال: “وحشتيني.” لأول مرة في حياتي حسيت إن حضنه بارد وغريب. بص في عيني وقال: “كنتي فين النهارده؟” قلت بهدوء: “في المطار بودع صاحبتي.” فضل يبصلي ثواني طويلة وكأنه بيقرأ ملامحي، وبعدها ابتسم وقال: “غريبة… أنا كمان كنت هناك.” الجملة نزلت عليا زي الصاعقة، لأنه كان بيختبرني يشوف أنا شوفته ولا لأ. ابتسمت وقلت: “بجد؟ يا خسارة ماقابلتكش.” ساعتها ابتسم هو كمان… لكن الابتسامة دي كان فيها حاجة خلتني أتأكد إنه مش مصدقني.