سر الزياره ج٢ منال علي

“مصلحتنا؟! مصلحتنا إننا ناكل حق الناس ونطرد ضيوفنا؟! والله ما يحصل!”

​وفي وسط الزعيق ده كله، الباب اتفتح…

​ودخل جوزي.

​كان داخل مبتسم، وأول ما شاف وشوشنا

والجو المشحون، الابتسامة طارت.
​”فيه إيه؟ صوتكم جايب لآخر الشارع ليه؟!”

​حماتي جريت عليه بتمثيلية رخيصة:

“تعالى شوف مراتك بتقل أدبها وبتعلي صوتها عليا إزاي يا حبيبي!”

​بصيت لجوزي وقولتله بكلمة واحدة قطعت بيها كلام أمه:

“أختي فين دهبها وفلوسها يا ابن الناس؟”

​جوزي اتصدم… وشه بقى شاحب زي الأموات.

​بص لأمه، وبص لأبوه، وعرف إن السر انكشف.

​قرب مني وهو بيحاول يمسك إيدي وقال بصوت واطي:

“يا حبيبتي اهدي… هفهمك كل حاجة…”

​رجعت خطوة لورا وقولتله:

“مش هسمع منك ولا كلمة. أختي مشيت من هنا مكسورة الخاطر، وعيالها بيبكوا من الجوع والإهانة، وفاكرة إنها تقيلة عليا… وإنت وأهلك واكلين حقها!”

​دخلت المطبخ بسرعة.

​جبت أكبر حلة تيفال عندي.

​حطيت فيها دكر البط المحمر اللي كان لسه سخن، ومعاه الرز بالخلطة والمحشي اللي تعبت فيه من الصبح.

​وقفلت الحلة كويس.

​دخلت أوضة نومي، فتحت درجي، وطلعت كل دهبي اللي كنت شايلاه من شبكتي، وحطيته في شنطتي.

​خرجت والصالة كلها ساكتة ومذهولة.

​حماتي بصتلي وقالت:

“إنتي واخدة الأكل وماشية ورايحة فين بالظبط؟!”

​بصيتلها من فوق لتحت وقولت:

“رايحة للشخص الوحيد اللي ليه فضل عليا وعلى البيت ده كله. رايحة أرد

كرامة أختي اللي دستوا عليها!”
​جوزي جري ورايا على السلم:

“استني بس يا بنتي! والله كنت هرجعهم، بس أمي كانت خايفة من المصاريف…”

​بصيتله باحتقار وقولتله:

“إنت لو راجل، ما كنتش تسيب أمك تدوس على أخت مراتك اللي سترتك في زنقتك. لو عايزني أرجع البيت ده تاني، تيجي ورايا على بيت أختي، تبوس على راسها وتعتذر للعيال، وترجعلها حقها قرش ينطح قرش!”

​ونزلت السلم وركبت أول تاكسي.

​وصلت بيت أختي…

​طلعت وخبطت على الباب.

​فتحتلي، وعينيها كانت لسه منفوخة ومحمرة من العياط.

​أول ما شافتني بالحلة والشنطة، اتفاجأت:

“إنتي إيه اللي جابك يا بنتي؟ عملتي مشكلة في بيتك؟!”

​ما ردتش عليها…

​دخلت وحطيت الحلة على الطبلية في نص الصالة، ورميت شنطتي، وحضنتها بكل قوتي وقعدت أعيط.

​قولتلها:#حكايات_منــال_عـلـي

“سامحيني يا أختي… حقك عليا، ده بيتك وراسي تحت رجلك. وحق دهبك وكرامتك هيرجعلك غصب عن عين أي حد!”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *