بنتي الى عندها ٩ سنين حكايات ليان
لها.
روحي أوضة آدم واقفلي الباب.
بس يا بابا…
اعملي اللي بقولك عليه.
جريت ناحية الأوضة.
وأنا فضلت واقف في الصالة والموبايل في إيدي.
الباب اتفتح.
مراتي دخلت.
كانت لابسة نفس هدومها، لكن شعرها كان متبهدل، ووشها فيه توتر واضح.
أول ما شافتني، وقفت.
بصت ناحية المطبخ.
وبعدين ناحية أوضة النوم.
وبعدين رجعت تبصلي.
وقالت
إنت رجعت بدري.
ما رديتش.
قفلت الباب وراها.
سلمى فين؟
قلت
مع آدم.
اتنهدت.
أنا قلت لها تفضل معاه.
إنتِ كنتِ فين؟
خرجت أخلص حاجة.
17 دقيقة؟
سكتت.
مين قالك إني كنت هتأخر؟
بصيت لها.
سلمى.
ملامحها اتغيرت.
هي كلمتك؟
أيوه.
وأنا قلت لها ما تتصلش.
قلت
أنا قلت لها تعمل العكس.
سكتنا.
وبعدين حطيت الموبايل على الترابيزة.
وشاشته كانت مفتوحة على العقد.
مراتي بصت له.
وشها فقد لونه.
ما قالتش حاجة.
أنا اللي سألت
إيه ده؟
فضلت ساكتة.
بسألك إيه ده؟
قربت من الترابيزة.
مسكت الموبايل.
بصت للشاشة.
وبعدين قالت
إنت فتحت الموبايل؟
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
ده سؤالك؟
أنا…
مين ر؟
ما ردتش.
مين الشخص اللي عايز يبيع بيتي؟
بدأت دموعها تنزل.
الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
أنا لسه ما فهمتش حاجة.
اسمعني.
هسمعك.
قعدت.
وأنا فضلت واقف.
قالت
أنا كنت خايفة.
من إيه؟
من إننا نخسر البيت.
ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت مديونة.
اتصدمت.
مديونة؟
أيوه.
بكام؟
مليون ومتين ألف.
فضلت أبص لها.
مليون ومتين؟
هزت راسها.
وأنا ما كنتش عارف؟
كنت خايفة أقولك.
مين ر؟
قالت
رائد.
الاسم وقع عليا كأنه حجر.
رائد مين؟
واحد كنت أعرفه قبل الجواز.
قبل الجواز؟
أيوه.
ورجع يظهر دلوقتي ليه؟
لأني لجأت له.
ليه؟
بدأت تبكي.
لأنه كان بيقرض فلوس.
قلت
وإنتِ أخدتي منه فلوس؟
هزت راسها.
في الأول مبلغ صغير.
وبعدين؟
الموضوع كبر.
وصل لمليون ومتين؟
الفوايد.
ضحكت من الصدمة.
وإنتِ بدل ما تقوليلي، حاولتي تبيعي البيت؟
صرخت
أنا ما كنتش هبيعه!
أمال إيه العقد ده؟
كان تهديد.
سكت.
يعني إيه تهديد؟
قالت
رائد كان بيضغط عليا. قال لو ما دفعتش، هيكشف كل حاجة.
كل حاجة إيه؟
ما ردتش.
قربت منها.
مراتي، أنا بسألك سؤال بسيط. إيه اللي ممكن رائد يكشفه؟
انهارت.
أنا كنت بكلمه.
وبس؟
سكتت.
وبس؟
قالت
في البداية.
الجملة دي كانت كفاية.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، سمعنا صوت سلمى من أوضة النوم.
بابا!
جريت عليها.
لقيتها واقفة جنب السرير، ماسكة ورقة.
قالت
أنا لقيت دي تحت المخدة.
خدتها منها.
كانت صورة لينا كلنا.
أنا ومراتي وسلمى وآدم.
لكن الصورة كانت متصورة من بعيد.
من جوه بيتنا.
وفي ضهرها مكتوب
البيت مش أمان زي ما فاكر.
بصيت لمراتي.
وهي كانت بتبص للصورة وبتترعش.
قلت
رائد كان بيدخل البيت؟
هزت راسها بسرعة.
لا.
يبقى مين اللي صور الصورة دي؟
ما ردتش.
سلمى قربت مني.
بابا…
بصيت لها.
قالت
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
قلبي اتقبض.
مين؟
أشارت للصورة.
هو.
وأشارت ناحية الشخص اللي كان واقف في الخلفية.
رجل لابس كاب أسود.
واقف عند باب العمارة.
سألتها
إنتِ شوفتيه فين؟
قالت
قدام المدرسة.
إمتى؟
من أسبوع.
مراتي بدأت تبكي.
وأنا فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد خيانة أو ديون أو فلوس.
حد كان بيراقب أولادي.
حد كان داخل حياتنا من غير إذني.
وحد كان مستعد يستخدم بنت عندها تسع سنين كجزء من خطته.
في اللحظة دي، أخدت قرار.
مش هواجه رائد.
مش دلوقتي.
ومش هسيب مراتي تتصرف لوحدها.
لكن قبل أي حاجة، لازم أعرف الحقيقة كاملة.
حتى لو الحقيقة دي هتدمر البيت اللي عشت عمري كله وأنا بحاول أحافظ عليه.
الفصل الثاني الحقيقة اللي كانت مستخبية ورا الباب
قعدنا كلنا في الصالة بعد ما نومت سلمى وآدم.
أنا ومراتي بس.
الموبايل محطوط قدامي.
والصورة فوقه.
قلت لها
من أول يوم.
بصتلي.
إيه؟
احكيلي من أول يوم أخدتي فيه الفلوس.
بدأت تحكي.
كانت وقتها محتاجة فلوس عشان والدتها كانت داخلة عملية، وهي ما قالتليش لأننا كنا في فترة مشاكل مادية.
استلفت مبلغ بسيط من رائد.
وبعدها والدتها اتحسنت.
لكن رائد طلب الفلوس بسرعة.
هي ما كانش معاها.
فأخدت قرض تاني عشان تسدد الأول.
وبعدين قرض تالت.
وبعدها بدأت تدخل في دايرة ما تعرفش تخرج منها.
لكن فيه حاجة ما قالتهاش في الأول.
قالت
رائد ما كانش مجرد شخص أعرفه.
بصيت لها.
كملي.
كان خطيبي قبل ما أعرفك.
سكت.
ليه ما قلتليش؟
لأن الموضوع انتهى قبل ما نتجوز.
إزاي انتهى؟
قالت
اكتشفت إنه كان بيكدب عليا.
وبعدين؟
سيبته.
وهو رجع دلوقتي؟
لما عرف إني مديونة.
فضلت ساكت.
قالت
في الأول كان بيطلب فلوس.
وبعدين؟
بدأ يطلب حاجات تانية.
زي إيه؟
معلومات.
عن إيه؟
عن شغلك.
شغلي؟
هزت راسها.
كان بيسألني عن المركز، مواعيدك، الناس اللي بتتعامل معاهم، وإنت بتكون فين.
حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
ليه؟
ما عرفش.
كدب.
والله ما أعرف.
قمت.
مشيت للنافذة.
اتفرجت على الشارع.
كل عربية معدية بقت تلفت نظري.
كل شخص واقف تحت العمارة بقى ممكن يكون هو.
قلت
إنتِ كنتِ بتدي له المعلومات؟
أحيانًا.
لفيت لها.
ليه؟
كنت خايفة.
منه؟
من الفضيحة.
الجملة دي وجعتني.
يعني خفتي من الفضيحة أكتر ما خفتي على ولادك؟
انهارت في العياط.
أنا غلطت.
أيوه.
بس ما كنتش عايزة أذيهم.
إنتِ سيبتي سلمى لوحدها مع آدم.
كنت فاكرة إني هارجع بسرعة.
وهو قالك تسيبيهم.
سكتت.
دي كانت أول مرة ما تقدرش تنكر.
قلت
هو كان عايزني أرجع البيت وألاقيهم لوحدهم.
ما أعرفش.
بلى. عارفة.
سكتت.
ليه؟
قال إنك لما تلاقي سلمى منهارة، هتبدأ تدور ورا السبب.
يعني كان عايزك تسيبيهم عمدًا.
هزت راسها.
أنا ما كنتش فاهمة.
بس نفذتي.
فضلت تبكي.
أنا ما كنتش قادر أسامح.
لكن برضه ما كنتش قادر أسيبها.
لأن أولادي كانوا في النص.
رن الموبايل.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
صوت رجل
مساء الخير.
قلت
مين؟
إنت عارف.
قفلت.
رجع اتصل.
قفلت تاني.
وصلت رسالة
ما تدخلش الشرطة.
بصيت للشاشة.
بعدها رسالة تانية
لأن أول واحد هيتأذى هيبقى ابنك.
حسيت الدم غلي في عروقي.
لكن بدل ما أرد، صورت الرسائل.
واتصلت بمحامي أعرفه من شغلي.
ما حكيتلوش كل حاجة في التليفون.
قلت له
محتاج أقابلك حالًا.
وبعد نص ساعة كنت قاعد قدامه.
حكيت له كل اللي حصل.
بص للمستندات.
وقال
التوقيع ده مزور.
تنفست.
متأكد؟
أيوه.
ولو حد حاول يستخدمه؟
من غير توثيق صحيح، مش هيقدر ينقل الملكية قانونيًا.
يعني البيت في أمان؟
مبدئيًا.
قلت
مبدئيًا دي مش كلمة مريحة.
قال
لأن الخطر الحقيقي مش العقد.
أمال إيه؟
وأشار للموبايل.
التهديدات.
قلت
هنبلغ؟
قال
لازم.
بس هدد ابني.
لو سكت، التهديدات هتزيد.
كنت عارف إنه عنده حق.
لكن عندي طفل عمره 8 شهور.
وبنت عمرها 9 سنين.
رجعت البيت قبل الفجر.
لقيت مراتي قاعدة جنب سلمى.
البنت كانت نايمة.
قعدت جنبها.
فضلت أبص لوشها.
كل حاجة كانت بسيطة في حياتي قبل اليوم ده.
الشغل.
البيت.
العيال.
حتى الخلافات الزوجية كانت عادية.
لكن دلوقتي بقيت شايف إن كل لحظة كنت بعيد فيها عن البيت كانت فرصة لحد يدخل حياتنا.
تاني يوم الصبح، ما روحتش المركز.
اتصلت بمدير التدريب وخليته يمسك الشغل.
وبدأت أراجع كل حاجة.
كاميرات العمارة.
كاميرات المدرسة.
مواعيد خروج مراتي.
مواعيد دخولي وخروجي.
بعد ساعات، اكتشفنا حاجة.
فيه عربية كانت بتظهر قدام العمارة في نفس الأيام.
عربية بيضاء.
مش بتقف كتير.
لكن كانت موجودة.
سألت البواب.
قال
دي عربية واحد بييجي يسأل عن حضرتك.
اسمه؟
ما قالش.
شكله؟
وصفه.
الوصف كان مطابق للصورة.
رائد.
لكن السؤال كان
هو عايز إيه مني؟
بعدها بساعتين، جالي اتصال من رقم مجهول.
صوت رجل قال
لو عايز تعرف كل الحقيقة، تعالى لوحدك.
فين؟
المكان اللي بدأت منه الحكاية.
فين؟
الكافيه اللي جنب المركز.
قفلت.
مراتي كانت واقفة ورايا.
قالت
ما تروحش.
بصيت لها.
هروح.
ده خطر.
أنا مش هروح عشانك.
سكتت.
هروح عشان أولادي.
رحت المكان.
قعدت في آخر ترابيزة.
بعد عشر دقايق، دخل رائد.
عرفته فورًا.
كان أكبر من آخر مرة شافته فيها مراتي، لكن ملامحه ما اتغيرتش.
قعد قدامي.
وقال
أنت شبه ما تخيلتك.
قلت
وأنت أقل مما توقعت.
ابتسم.
لسه عصبي.
قول اللي عندك.
حط ظرف على الترابيزة.
افتح.
فتحته.
لقيت صور.
صور لمراتي معاه.
مش صور حميمة.
لكن صور كفاية لتعمل فضيحة.
قلت
بتبتزني بيهم؟
مش أنت اللي هدفي.
أمال مين؟
قال
هي.
ليه؟
لأنها سرقت مني.
هي مدينة لك.
بمبلغ أكبر من اللي تقدر تدفعه.
وأنت عايز البيت.
ضحك.
البيت مش هدفي برضه.
بصيت له.
أمال إيه؟
مال ناحيتي.
وقال
إنت.
سكت.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
عشان شغلك.
فهمت.
هو ما كانش مهتم بالشقة.
كان مهتم بالمركز.
عايز تشتري المركز؟
مش أنا.
مين؟
ابتسم.
ناس عندها فلوس كتير.
وأنا واقف بينهم.
بالضبط.
طلع ورقة.
فيه أرض حوالين المركز هيتعمل فيها مشروع كبير.
بدأت أفهم.
المركز اللي بشتغل فيه كان في موقع قيم جدًا.
وكان فيه ناس بتحاول تستحوذ على الأراضي المحيطة.
لكن ليه مراتي؟
قال
كان لازم أعرف مواعيدك، وعلاقاتك، والأوراق.
ومراتي؟
كانت أسهل مدخل.
وقفت.
لو قربت من أولادي…
قاطعني.
أنا ما لمستش ولادك.
قلت
لكن خليت بنتي تشيل أخوها.
سكت.
دي كانت رسالة.
بصيت له.
رسالة لمين؟
ليك.
وصلت.
ابتسم.
يبقى امضي.
حط قدامي ورقة.
تتنازل عن حقك في المركز، وتخرج من المشروع.
بصيت للورقة.
وبعدين بصيت له.
مزقت الورقة نصين.
وبعدين أربع قطع.
قلت
قول للي وراك إنك اخترت الشخص الغلط.
ضحك.
إنت لسه فاكر إن الموضوع لعبة؟
قلت
لأ.
وقفت.
دلوقتي بقى الموضوع حرب.
خرجت.
لكن قبل ما أوصل العربية، وصلتني رسالة.
فيديو.
فتحته.
كان آدم نايم في سريره.
التصوير من داخل شقتي.
وبنتي سلمى كانت واقفة جنب السرير.
الصوت في الفيديو قال
المرة الجاية مش