بنت رجعت بلدها
هي كانت بتساعده في الدراسة.
وهو كان يأخذها إلى الحقول ويعلمها أسماء الأشجار والطيور.
ومع الوقت، تحولت الصداقة إلى حب.
لكن والد ليلى اكتشف الأمر.
وكان رده قاسيًا.
— بنتي مش هتتجوز ابن عامل.
ليلى بكت.
— ياسين أحسن من ناس كتير عندك.
— إنتِ لسه صغيرة ومش فاهمة.
ثم جاء القبول في كلية الطب بالقاهرة.
استغل والدها الفرصة.
— هتسافري بكرة.
في الليلة الأخيرة، قابلت ياسين في الحديقة.
كان يحمل شتلة ورد أبيض.
— نزرعها سوا؟
زرعوها بجوار السور.
قال لها:
— إنتِ روحي ادرسي. وأنا هفضل مستني.
— وهكتب لك.
— وأنا هرد.
ابتسمت.
— كل أسبوع.
— كل أسبوع.
وفي صباح اليوم التالي، غادرت ليلى.
وبدأت تكتب.
رسالة.
ثم أخرى.
ثم ثالثة.
لكنها لم تحصل على رد.
في البداية اعتقدت أن ياسين تغير.
بعد شهور بدأت تقتنع أنه نسيها.
ثم مرت سنة.
سنتان.
وفي النهاية دفنت حبها تحت الدراسة والعمل.
لكن ياسين لم ينسها.
كان يكتب.
وكانت رسائله تختفي.
في تلك الليلة، لم تستطع ليلى النوم.
ظلت تسأل نفسها:
— مين كان بيكذب؟
في الصباح، دخلت غرفة والدها القديمة.
فتشت الأدراج.
وجدت أوراقًا كثيرة.
عقودًا.
إيصالات.
صورًا.
لكن لا شيء عن ياسين.
حتى لاحظت شيئًا غريبًا خلف دولاب خشبي قديم.
لوح من الخشب كان غير ثابت.
استدعت ياسين.
أزالا اللوح.
وخلفه كانت هناك صندوق خشبي قديم.
قلب ليلى بدأ يخفق.
كان عليه قفل صدئ.
كسره ياسين.
فتحاه.
ولم يتكلم أي منهما.
لأن الصندوق كان ممتلئًا بالرسائل.
مئات الرسائل.
قسم منها مكتوب عليه:
إلى ليلى سالم.
والقسم الآخر:
من ياسين.
ليلى أمسكت أول رسالة.
عرفت خطها فورًا.
فتحتها.
كانت من أول سنة لها في كلية الطب.
“أنا خايفة يا ياسين. كل الناس هنا أذكى مني، وحاسة إني مش هقدر. بس كل ما أفتكر إنك مستنيني، بكمل.”
فتحت الثانية.
“النهارده نجحت في أول امتحان. نفسي كنت تكون هنا.”
الثالثة:
“ليه ما بتردش؟ حتى لو بطلت تحبني، قول لي.”
بدأت دموعها تنزل.
ياسين أخذ واحدة من رسائله.
قرأها بصوت مرتجف:
“النهارده الورد الأبيض طلع أول زهرة. وعدتك إني أحافظ عليه لحد ما ترجعي.”
ثم فتح أخرى.
“لسه مستني جوابك.”
وأخرى:
“لو قررتي تسيبيني، هفهم. بس نفسي أعرف إن القرار كان منك، مش من حد تاني.”
ليلى انهارت على الأرض.
20 سنة كاملة.
عاشت وهي مقتنعة إنه تخلى عنها.
وهو عاش وهو مقتنع أنها اختارت الرحيل.