شقتك مش متحف
مكبرة الموضوع يا ندى؟ ده ابن أختك!
قلت لها
يا أمي، ده بوّظ كمبيوتر شغلي ودراستي، وحاجته بأكتر من أربعين ألف جنيه!
ردت عليا
ما كنتي تقفلي عليه كويس!
وبعدين بابا كلمني وقال
إنتِ كان لازم تاخدي احتياطك طالما عارفة إن فيه طفل هيبات عندك.
أما أخويا الصغير، فكان بيضحك وهو بيقول
إنتِ أصلًا بتعملي إيه بكل التلات شاشات دول؟ هو إنتِ شغالة في ناسا ولا إيه؟
حاولت أشرح لهم إن الموضوع مش مجرد شاشة مكسورة، وإن الكيسة نفسها اتكب فيها عصير، وإن الكمبيوتر كله ممكن يكون اتحرق.
لكن محدش كان عايز يسمع.
ولما قلت لهم إني لو سارة رفضت تدفع تمن الأضرار، هرفع عليها قضية وأطالبها بالتعويض…
أمي قالتلي جملة خلتني أسكت تمامًا
لو عملتي كده، هتخربي العيلة كلها… عشان كمبيوتر؟!
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه…
إن اللي حصل للكمبيوتر ما كانش حادثة ولا صدفة زي ما كلهم فاكرين.
واللي حصل بعد كده…
كان أخطر بكتير.
لأن لما بدأت أدور في تسجيلات الكاميرا وأراجع اللي حصل من أول لحظة…
اكتشفت حاجة خلتني أفهم إن ابن أختي ما كانش الشخص الوحيد اللي دخل المكتب
بعد ما ماما قفلت معايا، فضلت قاعدة قدام المكتب المكسور، مش عارفة أعيط ولا أزعق.
بس كان فيه حاجة واحدة مش داخلة دماغي.
يوسف عنده تلات سنين.
طفل.
ممكن يكسر شاشة، يكسر كيبورد، يرسم على كرسي…
لكن إزاي فتح الكيسة؟
وإزاي وصل للمكونات اللي جواها؟
أنا كنت بقفل المكتب، والكيسة نفسها كانت متقفلة بمسامير.
والأغرب…
أنا كنت متأكدة إني قفلت باب المكتب قبل ما أنام.
فتحت موبايلّي واتصلت بداليا.
ردت بعد تالت رنة.
نعم؟
يوسف دخل المكتب إزاي؟
سكتت.
إيه السؤال الغريب ده؟
جاوبيني. الباب كان مقفول.
أكيد هو فتحه.
يوسف عنده تلات سنين يا داليا. والباب تقيل، والمقبض عالي عليه.
مش عارفة يا نادين. يمكن زق كرسي ولا حاجة.
والكيسة؟ فتحها إزاي؟
هنا سكتت تاني.
ثانيتين.
تلاتة.
وبعدين قالت
مش وقته التحقيق ده.
وقبل ما أقفل، سمعتها بتقول
وبعدين متكبريش الموضوع، عشان ماما وبابا مش ناقصين مشاكل.
قفلت.
وقعدت أبص للموبايل.
مش وقته التحقيق؟
الجملة دي بالذات خلت الشك يكبر جوايا.
في نفس اليوم، كلمت محل الكمبيوتر اللي أنا بتعامل معاه، وطلبت منهم حد ييجي يعاين الجهاز.
بعد ساعتين، جه واحد اسمه محمود.
قعد قدام الكيسة، فك المكونات واحدة واحدة، وبعدين بصلي باستغراب.
مين اللي فتح الكيسة دي؟
ابن أختي.
رفع عينه ناحيتي.
ابن أختك عنده كام سنة؟
تلاتة.
ضحك ضحكة قصيرة.
طيب هو عبقري كمبيوتر ولا إيه؟
ليه؟
مسك الكيسة وأشار لمكان معين.
لأن المسامير دي متفكوكة بمفك، مش بإيد طفل.
اتجمدت.
متأكد؟
طبعًا. وبصي هنا.
وراني جزء من اللوحة الأم.
العصير دخل هنا، وده عمل قفلة في المكونات. بس الغريب إن في أجزاء تانية اتفصلت قبل ما العصير يوصلها.
يعني إيه؟
بصلي وقال
يعني اللي فتح الكيسة كان عارف بيعمل إيه.
حسيت بمعدتي اتقبضت.
قصدك إن حد فتحها قبل ما العصير يقع عليها؟
أيوه.
وده معناه إن ابني أختي…
ضحك.
الطفل ممكن يكون كب العصير، لكن موضوع فتح الكيسة ده قصة تانية.
بعد ما مشي، فضلت واقفة في نص الشقة.
لأول مرة، بدأت أفكر إن الموضوع مش إهمال.
حد كان عايز الكمبيوتر ده يتدمر.
لكن ليه؟
فتحت اللابتوب القديم اللي عندي، ودخلت على حساباتي.
كل حاجة كانت موجودة.
شغلي.
ملفاتي.
مشاريعي.
صور.
مستندات.
لكن وأنا براجع الملفات، لقيت فولدر غريب.
اسمه
مشروع_قديم
أنا متأكدة إني معملتش الفولدر ده.
فتحته.
فاضي.
إلا من ملف واحد.
ملف PDF.
فتحته…
وكانت الصدمة.
كان فيه عقد شغل قديم جدًا بيني وبين شركة برمجيات صغيرة.
لكن تحت العقد كان فيه نسخة من بطاقة الرقم القومي بتاعتي، وصورة توقيعي، وبيانات حساب بنكي قديم.
أنا عمري ما حطيت الحاجات دي في فولدر بالشكل ده.
والأغرب إن تاريخ إنشاء الملف كان…
قبل زيارة داليا بيومين.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مين دخل على حسابي؟
مين كان عايز البيانات دي؟
اتصلت بصاحبيتي هاجر، وهي كانت بتفهم في الأمن السيبراني، وشرحتلها اللي حصل.
قالتلي
متفتحيش أي حاجة تانية. ومتدخليش على الحساب من الجهاز القديم.
ليه؟
لأن لو حد دخل على جهازك، ممكن يكون سايب حاجة تانية.
قلبت الدنيا في دماغي.
طب أعمل إيه؟
هاتي الجهاز وأنا أشوفه.
تاني يوم قابلتها.
بعد ساعة تقريبًا، بصتلي بوش متغير.
نادين، إنتِ عاملة إيه في حياتك؟
يعني؟
فيه حد دخل على جهازك من حوالي أسبوع.
مين؟
معرفش مين بالضبط، بس فيه محاولة وصول عن بُعد.
مستحيل.
ومش بس كده.
لفت اللابتوب ناحيتي.
حد كان بيدور على ملفات معينة.
ملفات إيه؟
عقود، حسابات، وملفات تخص شغلك.
أنا سكت.
وبعدين سألتها
هل ممكن يكون الشخص ده من البيت؟
قالت
لو كان عنده كلمة السر، أو خدها منك بطريقة ما… آه.
رجعت البيت وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحتي.
بدأت أفتكر.
مين كان عارف الباسورد؟
أنا كنت مرة قلت لداليا الباسورد القديم لما طلبت مني أطبع لها ورق من عندي.
لكن الباسورد ده غيرته من شهور.
مين تاني؟
وفجأة افتكرت.
قبل أسبوعين، داليا كانت قاعدة معايا وطلبت تستخدم الواي فاي.
وأنا كنت بكتب الباسورد قدامها.
لكن ده لوحده مش دليل.
قررت أعمل حاجة أذكى.
مكلمتش حد.
ولا واجهت داليا.
ولا قلت لماما.
بدل كده، رحت قسم الشرطة وقدمت بلاغ مبدئي عن تلفيات في الممتلكات، وطلبت إثبات حالة.
وبعدها كلمت محامي.
لما سمع التفاصيل، قال
متواجهيش أختك دلوقتي.
ليه؟
لأن لو فيه حاجة أكبر، هتضيعي الدليل.
وفي نفس الليلة، حصل شيء خلاني أتأكد إننا مش بنتكلم عن مجرد خناقة عائلية.
الساعة كانت حوالي واحدة بالليل.
وصلني إشعار على موبايلي.
تم تسجيل الدخول إلى حساب التخزين السحابي الخاص