شقتك مش متحف
بك من جهاز جديد.
المكان؟
الجيزة.
أنا كنت في مصر الجديدة.
والجهاز كان متصل بشبكة واي فاي…
أنا أعرفها كويس.
شبكة بيت داليا.
حسيت ببرودة في إيدي.
اتصلت بالمحامي.
قلتله
أنا لقيت دليل.
قال
متلمسيش حاجة. بكرة نتصرف رسمي.
لكن قبل ما أنام، وصلتني رسالة من رقم غريب.
لو عايزة تعرفي ليه الكمبيوتر اتكسر، اسألي أختك عن كريم.
كريم كان جوز داليا.
جوزها اللي قالت إنه مسافر إسكندرية.
تاني يوم الصبح، روحت لداليا من غير ما أقولها إن معايا أي دليل.
فتحتلي الباب وهي متوترة.
إنتِ جاية ليه؟
عايزة أتكلم معاكي.
دخلت.
يوسف كان بيلعب في الصالة.
بصيت حواليّا.
كريم فين؟
اتوترت.
في الشغل.
مش مسافر؟
آه… قصدي في الشغل هناك.
بصيتلها.
داليا، أنا عايزة أسألك سؤال واحد.
اتفضلي.
كريم كان في شقتك يوم السبت؟
وشها اتغير.
إنتِ بتسألي ليه؟
جاوبيني.
سكتت.
وبعدين قالت
آه.
قلبي وقع.
كان موجود؟
قبل ما نمشي عندك.
ليه كذبتي عليا؟
أنا…
وهو اللي فتح الكمبيوتر؟
داليا بدأت تعيط.
لكنها بدل ما تنكر، قالت
أنا معملتش حاجة.
بس عارفة مين عمل.
سكتت.
هنا فهمت.
كان لازم أعرف الحقيقة كلها.
طلعت موبايلي وحطيته قدامها.
عندي تسجيلات دخول، وعندي تقرير فني بيأكد إن الكيسة اتفتحت بمفك، وعندي دليل إن حد دخل على حساباتي من شبكة بيتك.
وشها اصفر.
نادين، اسمعيني.
لأ. دلوقتي إنتِ اللي هتسمعيني.
وفجأة قالت
كريم كان مديون.
سكت.
مديون لمين؟
ناس كتير.
وإيه علاقتي أنا؟
داليا انهارت.
هو كان عايز فلوس.
و؟
عرف إن عندك عقد شغل كبير، وإنك داخلة مشروع جديد مع شركة كبيرة.
اتسمرت مكاني.
كان فيه مشروع فعلًا.
مشروع كنت بشتغل عليه من شهور، ولو اتقبل كنت هاخد مبلغ كبير.
عرف منين؟
أنا حكيتله.
غمضت عيني.
داليا كملت
هو طلب مني أجيب له نسخة من العقد.
وأنا رفضت.
عشان كده حاول يدخل على جهازك.
وبعدين؟
لما مقدرش ياخد الملفات، قال إن الحل إن الكمبيوتر نفسه يتدمر… عشان يبان إن الملفات ضاعت.
أنا حسيت إني مش قادرة أصدق.
وإنتِ وافقتي؟
داليا بدأت تهز راسها.
أنا مكنتش عايزة أعمل كده. والله. بس هو كان مهددني.
بتهددك بإيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
قال إنه لو مخرجش من الديون، ناس هتأذي يوسف.
بصيت لابنها.
الطفل كان قاعد على الأرض وبيحرك عربية لعبة، مش فاهم أي حاجة.
قلت
وعشان تحمي يوسف، سيبتيه يدمر حياتي؟
قالت وهي بتعيط
أنا كنت خايفة.
وأنا كنت إيه؟!
سكتت.
أنا أختك يا داليا.
مقدرتش ترد.
لكن فجأة سمعنا خبط جامد على الباب.
داليا اتخضت.
مين؟
جاء صوت راجل من بره
أنا كريم.
بصيت لداليا.
وشها كان مرعوب.
كريم دخل وهو متعصب.
أول ما شافني، وقف.
إنتِ هنا؟
قلت
أيوه.
ابتسم ابتسامة باردة.
كويس. كده نوفر وقت.
قلت
إنت اللي دخلت على حساباتي؟
عندك دليل؟
طلعت موبايلي.
عندي.
ضحك.
وإيه يعني؟
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت جرس الباب تاني.
لكن المرة دي كان مختلف.
صوت رسمي.
شرطة. افتح الباب.
كريم اتجمد.
داليا بدأت تعيط.
أنا بصيتلها وقلت
أنا مقدمتش بلاغ عشان الكمبيوتر بس.
الباب اتفتح.
دخل اتنين من الشرطة ومعاهم المحامي اللي كلمته.
كريم حاول يقول إن الموضوع سوء تفاهم، لكن المحامي قدم تقرير خبير الكمبيوتر، وسجلات الدخول، والرسائل اللي وصلتني، وبعدها ظهرت مفاجأة أكبر.
الشرطة كانت بالفعل بتراجع بلاغات قديمة ضد كريم بسبب ديون ونصب إلكتروني.
وكان فيه أكثر من شخص اشتكى إنه حاول يحصل على بياناتهم البنكية بنفس الطريقة.
اتضح إن كريم كان بيستخدم حسابات ناس قريبين منه عشان يدخل على ملفاتهم ويبتزهم أو يستغل بياناتهم.
وأنا كنت الهدف الجديد.
أما يوسف؟
فكان مجرد غطاء.
كان كريم متأكد إن لو الكمبيوتر اتدمر قدام العيلة، كلهم هيصدقوا إنها غلطة طفل.
وده بالضبط اللي حصل.
بعد أيام، اتقبض على كريم واتفتحت قضية كاملة.
أما داليا، فاعترفت بكل حاجة.
لكن الاعتراف مكنش معناه إني سامحتها.
هي اختارت الخوف على حساب أختها.
وحتى لو كان عندها ألف سبب…
أنا مكنتش مستعدة أدفع تمنه.
بعد شهرين، الكمبيوتر اتصلح.
التكلفة كانت كبيرة، لكن أغلب البيانات قدرت أرجعها من النسخ الاحتياطية.
أما المشروع؟
فنجح.
الشركة وافقت عليه، والعقد اللي كريم كان عايز يسرقه مني جابلي أول مبلغ كبير في حياتي.
وأول حاجة عملتها بالفلوس…
إني نقلت لشقة أكبر، واشتريت نظام أمان كامل.
لكن مش عشان أخاف من العيلة.
عشان اتعلمت درس عمره ما هيروح من دماغي
اللي بيحبك بجد، مش هيطلب منك تسكتي عشان العيلة.
بعد ست شهور، ماما كلمتني.
قالت
داليا نفسها تشوفك.
سكت شوية.
وبعدين سألت
هي عايزة إيه؟
عايزة تعتذر.
وافقت أقابلها.
قعدنا في كافيه صغير.
كانت داليا باينة عليها إنها اتغيرت.
مفيش غرور.
مفيش تبرير.
قالت
أنا مش جاية أطلب منك تسامحيني.
بصيتلها.
كويس.
أنا بس عايزة أقولك إني كنت غلطانة.
سكتت لحظة.
أنا خفت على ابني، بس بدل ما أحميه، خليته يشوفني وأنا بعمل حاجة غلط. وخسرت أختي عشان شخص كان أصلًا مستعد يبيعنا كلنا.
بصيتلها طويلًا.
وبعدين قلت
أنا مش هنسى اللي حصل.
دموعها نزلت.
عارفة.
ومش هقدر أرجع علاقتنا زي الأول.
هزت راسها.
فاهمة.
بس عشان يوسف… مش همنعه عني. هو طفل، ومش ذنبه إن الكبار حواليه فشلوا.
لأول مرة ابتسمت.
شكرًا.
قمت وأنا بلم حاجتي.
وقبل ما أمشي، بصيتلها وقلت
وعلى فكرة…
إيه؟
الكمبيوتر اتصلح.
ضحكت وهي بتعيط.
الحمد لله.
ابتسمت.
بس المرة الجاية لو يوسف جه عندي…
هخليه بعيد عن المكتب.
هزيت راسي.
لأ.
استغربت.
أومال؟
قلت
هخلي المكتب مقفول بالمفتاح.
ضحكنا لأول مرة من شهور.
لكن وأنا خارجة من الكافيه، كنت عارفة إن اللي اتكسر في يوم مش هيرجع زي الأول بسهولة.
مش الكمبيوتر…
الثقة.
ومن يومها، فهمت حاجة واحدة
مش كل حد بيقول إحنا عيلة بيكون فعلًا واقف في صفك.
أوقات، أغرب الخيانات بتيجي من الناس اللي كنتِ فاكرة إنك في أمان وإنتِ
وسطهم.
وأوقات…
الحاجة اللي بتفتكري إنها أغلى حاجة خسرتيها، بتكون هي نفسها السبب اللي كشفلك مين يستاهل يفضل في حياتك…
ومين لازم يخرج منها للأبد.
النهاية.