شغل جوزي السري
الليلة دي…
لكن أحمد نام في أوضة الضيوف.
مش لأني كنت بكرهه.
ودي كانت المشكلة.
أنا كنت لسه بحبه.
لكن الثقة اللي بينا اتكسرت.
والحب من غير ثقة ممكن يعيش فترة…
لكن مايعرفش يعيش للأبد.
فضلنا أسبوع تقريبًا بنتكلم في أقل الحدود.
وفي اليوم الثامن، رجعت من الشغل لقيت ظرف على السفرة.
افتكرته رسالة من أحمد.
لكن لما فتحته…
لقيت نسخة من عقد ملكية العيادة.
ومعاها ورقة مكتوبة بإيده
العيادة دي كانت السبب إني بدأت أخبي عنك حاجات صغيرة لحد ما لقيت نفسي بخبي أكبر حاجة.
مش هبيعها، ومش هسيب شغلي اللي بحبه.
لكن من النهارده مش هطلب منك تثقي في كلامي.
هخليكي تشوفي حياتي زي ما هي.
ولو بعد ما تعرفي كل حاجة قررتي تمشي…
مش هلومك.
قعدت على الكرسي.
بعد ساعة، أحمد رجع.
لقيته وقف عند باب الصالة لما شاف الورق قدامي.
قلتله
اقعد.
قعد قدامي.
وسألته عن كل حاجة.
عن العيادة.
عن المستشفى.
عن الحالات الطارئة.
عن الفلوس.
عن الساعات اللي كان بيختفي فيها.
عن كل مرة قال فيها إنه في الشغل.
وأحمد جاوب.
من غير ما يتهرب.
طلعلي جدول مواعيده.
عقوده مع المستشفيات.
حتى كشف حساب العيادة.
وفي الآخر قلتله
أنا مش محتاجة أراقبك يا أحمد.
قال
عارف.
ومش عايزة أعيش مع واحد لازم أشوف موبايله عشان أصدقه.
فاهم.
قلت
أنا عايزة جوزي لما أخاف من سؤال… يجاوبني.
سكت.
وبعدين قال
أقدر أتعلم أعمل ده.
قلت
مش هسامحك النهارده.
هز راسه.
مش طالب ده.
ويمكن آخد وقت طويل.
هستنى.
وبالفعل…
أخد وقت.
شهور.
ما رجعناش طبيعيين فجأة زي الأفلام.
لكن بدأنا من جديد.
المرة دي من غير أسرار.
أحمد قلل عدد الحالات اللي بياخدها خارج مواعيد العمل.
خصص يوم كامل في الأسبوع لينا مهما حصل.
وأنا بدأت أروح معاه العيادة أحيانًا.
ولما عرفت شغله فعلًا…
فهمت ليه الستات كانوا بيكتبوا التعليقات دي.
أحمد ماكانش مجرد دكتور تجميل.
جزء كبير من شغله كان إعادة ترميم آثار الحروق والحوادث والعمليات.
ست فقدت جزءًا من ملامحها في حادث.
أم عندها ندبة كبيرة بعد عملية.
بنت صغيرة اتعرضت لحرق وهي طفلة.
ست كبيرة عاشت أربعين سنة مخبية أثر إصابة.
كان بيساعد ناس ترجع تبص لنفسها في المراية من غير ما تفتكر أسوأ يوم في حياتها.
وفهمت ليه بعضهم كانوا بييجوا سرًا.
لكن ده ماخلانيش أبرر كذبه.
هو نفسه بطل يبرره.
وبعد حوالي 6 شهور…
كنا قاعدين قدام الدكتور شريف بعد ما خلصنا كل الفحوصات.
الدكتور كان ماسك النتائج وبيبتسم.
قال
عندي خبرين.
بصينا لبعض.
أحمد قال
خير؟
الدكتور قال
الأول إن تحاليلكم كويسة جدًا، ومفيش سبب طبي واضح يمنع الحمل.
ابتسمت.
لكن قلت
والتاني؟
الدكتور شريف ضحك.
التاني إن التحاليل دي خلاص ملهاش لازمة.
قطبت حواجبي.
ليه؟
مدلي ورقة.
بصيت فيها…
ومفهمتش في الأول.
وبعدين شفت الكلمة.
Positive.
رفعت عيني.
أنا… حامل؟
أحمد قام من الكرسي مرة واحدة.
حامل؟!
الدكتور ضحك.
في الأسابيع الأولى، أيوه.
أنا ماعرفتش أتكلم.
كل اللي قدرت أعمله إني أعيط.
أحمد قرب مني، لكنه وقف قبل ما يلمسني.
وكأنه بيسألني من غير كلام إذا كان مسموح له.
بصيتله ثانيتين…
وبعدين أنا اللي حضنته.
حط وشه على كتفي وسمعته بيعيط لأول مرة من يوم ما عرفته.
بعدها بكام شهر، وأنا قاعدة في عيادته مستنياه يخلص آخر حالة عشان نروح نتعشى…
دخلت موظفة الاستقبال وهي بتضحك.
قالت
على فكرة، فيه تقييم جديد للدكتور أحمد على الموقع.
ضحكت وقلت
ست برضه؟
قالت
طبعًا.
فتحت الموبايل وقريت
كنت مرعوبة، لكن الدكتور أحمد رجعلي ثقتي في نفسي. شكرًا.
بصيت لأحمد وهو خارج من مكتبه.
وقلت
واضح إنك فعلًا تستاهل كل جنيه.
وقف مكانه وبصلي بصدمة.
وبعدين افتكر التعليق القديم اللي كان سبب كل المصيبة.
فضلنا نضحك.
وبعدها قرب وحط إيده على بطني اللي بدأت تكبر.
وقال
أغرب ميعاد اتحجزلي في حياتي كان الميعاد اللي حجزتيه باسمك القديم.
قلت
وأنا أغبى مفاجأة عملتها في حياتي كانت إني قررت أزور جوزي في الشغل.
ابتسم.
ندمانة؟
بصيتله.
وبعدين بصيت على بطني.
وقلت
على الزيارة؟ لأ.
سكت لحظة وكملت
لأن لو ماكنتش فتحت باب العيادة اليوم ده… كان ممكن نفضل متجوزين سنين، وكل واحد فينا فاكر إنه بيحمي التاني وهو في الحقيقة بيبعد عنه.
أحمد مسك إيدي.
قلت
بس فيه حاجة واحدة اتعلمتها.
إيه؟
ابتسمت وقلت
إن السر اللي بنخبيه عن الشخص اللي بنحبه عشان مانوجعوش… ساعات بيكون وجعه لما يكتشفه أكبر ألف مرة من الحقيقة نفسها.
وبعد شهور…
ولدت بنتنا.
وسميناها دينا.
على اسم صاحبتي اللي فقدتها في الحادثة من سنين.
ولما حطوها لأول مرة على صدري، بصيت لأبويا وأمي الواقفين عند الباب، وبعدين لأحمد اللي كان واقف جنبي ودموعه في عينيه.
ماكنتش نسيت اللي حصل.
وماكنتش مقتنعة إنهم كانوا صح لما خبوا عني الحقيقة.
لكنني في النهاية سامحتهم.
مش لأن الكذب بقى مقبول…
ولكن لأني فهمت إنهم أخطأوا من الخوف عليا، وإن الحب نفسه لو ماكانش معاه صراحة واحترام لحق الإنسان في معرفة الحقيقة…
ممكن يتحول لقفص.
أما أحمد…
فمن يومها عمره ما قال لي
مش عايز أتكلم عن الشغل.
بالعكس.
بقى أحيانًا يرجع البيت ويبدأ يحكيلي تفاصيل يومه لدرجة إني أقول له وأنا بضحك
خلاص يا أحمد… أنا ندمت إني طلبت منك تبقى صريح!
فيضحك ويقول
لأ يا حبيبتي… مفيش أسرار تاني.
والغريب إن كل الحكاية بدأت لأني كنت زعلانة إن جوزي مش فاضي يحتفل معايا بذكرى جوازنا…
فقررت أحجز معاه ميعاد عشان أفاجئه.
لكن المفاجأة الحقيقية…
كانت إن الميعاد ده هو اللي أنقذ جوازنا.
تمت.