دهبي اماني السيد
نيرمين وقفت مذهولة، الفنجان وقع من إيدها واتدلق على السجادة، وصرخت بهستيريا: “حجز إيه وكلام فارغ إيه؟ المعرض ده متسجل باسمي أنا وعبد الله! إنتِ جاية تسرقينا يا شحاتة؟”
المحامي ابتسم بسخرية ورد عليها ببرود: “السجل الأصلي ورأس المال الأساسي للشركة مبني على أصول الست دي من ورشة المعادي، وأي فرع اتفتح بعد كدا هو امتداد للشركة الأصلية.. والعقود العرفية اللي بينك وبين جوزك متسواش تمن الحبر اللي اتكتبت بيه قدام السجل التجاري القديم.”
عبد الله قرب مني وعينيه بتطق شرار، كان بيترعش من الغيظ وصوته مهزوز: “بتخرب بيتي يا فوزية؟ بتفضحي اسمي في السوق قدام التجار بعد ما رفعتك؟”
بصيتله من فوق لتحت بنفس النظرة اللي بصلي بيها يوم الافتتاح، وقولتله بصوت هادي قطّع أنفاسه: “أنا مابخربش بيت يا عبد الله، أنا باخد حقي وحق شقايا اللي سرقته.. الدهب اللي على رقبة الهانم هيتسلم للمحكمة، والفرع اللي فرحان بيه هيتقفل بالشمع الأحمر لحد ما نصيبي يرجع بالمليم.. وريني بقى مين فينا اللي هيقعد يشحت دلوقتي.”
نيرمين وشها بقى لونه أصفر زي الليمونة، عينيها راحت للدهب اللي في إيدها ورقبتها، وبدأت تتراجع لورا بخوف وهي بتداري الغوايش بكم فستانها. المحضر شاور لأمينة الشرطة اللي واقفة مع القوة، وقربت منها بثبات وقالت بصوت صارم: “هاتي المصوغات دي بهدوء يا مدام، كل جرام هنا مثبت في محضر حصر رسمي ومطابق لفواتير الصاغة اللي باسم الأستاذة، المقاومة مش هتفيدك غير بق\ضية مقاومة سلطات.”
نيرمين بصت لعبد الله وصرخت بعصبية وهي بتفرك في إيديها: “اعمل حاجة يا عبد الله! هتسيب الشغالة دي تقلعني دهبي وتهيني قدام الناس؟ اتصرف يا راجل!”
عبد الله كان واقف متخشب في مكانه، العرق بينزل شلالات من جبهته، والتجار اللي كانوا قاعدين يوقعوا معاه العقود بدأوا يلموا حاجتهم وينسحبوا واحد ورا التاني والهمسات بتملا الصالة: “ده طلع نصاب وباني عزه على شقى مراته.. يلا نلحق شيكاتنا وبضاعتنا قبل ما المعرض يتقفل!”
قرب عبد الله مني بخطوات مهزوزة، صوته اللي كان بيهدد بيه اتكسر وبقى شبه الرجاء: “فوزية.. اسمعيني بس، بلاش فضايح قدام الناس والسوق، كل حاجة تتحل ودي.. إنتِ أم عيالي وليكي غلاوتك، تعالي نقعد ونتكلم في الشقة ونتفاهم، وحقك هتاخديه تالت ومتلت، بس مش كدا يا بنت الأصول!”