دهبي اماني السيد
التفت ورايا لقيت رجالة الأمن بيقربوا بخطوات سريعة، وعيون التجار والضيوف مصوبة عليا بنظرات كلها شماتة وفضول رخيص. مفيش إيد واحدة اتمدت تسترني، ولا لسان واحد نطق كلمة حق للست اللي وقفت جمبه لحد ما عمل الاسم ده.
رفعت إيدي في وش الأمن قبل ما يلمسوني، ورجعت خطوة لورا بمنتهى الهدوء اللي خرج من وسط الحطام اللي جوايا. عدلت طرحتي وبصيت لنيرمين اللي كانت متبتة في دراعه وبتعدل الغوايش الدهب في إيدها بنظرة غل، ورجعت بصيت في عين عبد الله وقولتله بصوت عالي وثابت سمّع المعرض كله:
“أنا خارجة برجلي يا عبد الله.. بس افتكر اليوم ده كويس، وافتكر إن المال الحرام اللي بتبني بيه عشك الجديد ده داخل فيه دعوة مظلوم وحق يتامى.. المعرض اللي واقف تتباها بيه النهاردة ده، بكرة هتشوفه بيتهد طوبة طوبة قدام عينك، وساعتها مش هتلاقي حتى اللقمة اللي كنت بسترها معاك على طبلية واحدة.”
لفيت ضهري ومشيت بخطوات تقيلة وراسي مرفوعة، سامعة ورايا همهمات المعازيم ورنة كعب نيرمين وهي بتغير الموضوع، بس أول ما خطيت برة باب المعرض ودخلت في الشارع الضلمة، حسيت رجلي خانتني وسندت على أول عمود نور، والدموع اللي حبستها نزلت تكوي خدي من قهرة الغدر وقلة الأصل.
مر أسبوعين وعبد الله غرقان في العسل، مأجر شقة فخمة لنيرمين وبيصرف يمين وشمال على المظاهر عشان يبان رجل الأعمال الكبير قدام التجار. كان فاكر إني قعدت في ركن ضلمة ألطم على خدي واستسلمت للأمر الواقع، ومكنش عامل حساب إن الضربة هتيجي من نفس الإيد اللي كانت بتطبطب عليه زمان.
في يوم كان المعرض الجديد مليان زباين وتجار جملة جايين يوقعوا عقود بضاعة، وعبد الله قاعد ورا مكتبه الفخم، ونيرمين جنبه بتشرب قهوتها وتتأمر على العمال. وفجأة، اتكسر الهدوء بصوت خطوات تقيلة بتقتحم المكان.
دخلت قوة تنفيذ الأحكام ومعاهم المحضر ومعاهم المحامي بتاعي، وأنا وراهم بخطوات واثقة وعينين مبترمشش.
عبد الله وقف مفزوع من ورا مكتبه، وشه جاب مية لون، وصرخ بصوت مشروخ: “إيه ده؟ إنتوا مين وداخلين هنا إزاي؟ إنتِ تاني يا ولية يا مجنونة؟”
المحضر طلع المحضر الرسمي وقرأ بصوت جهوري سمّع كل الواقفين: “أمر حجز تحفظي وتشميع على المعرض وجميع محتوياته، بناءً على دعوى إثبات شراكة أصلية، وبلاغ تزوير في إعلانات الطلاق، وجنحة تبديد منقولات ودهب بقيمة مثبتة في الفواتير الرسمية.”