البقره والعامل حكايات بسمه
— محتاجين نظام صرف كامل.
— هيكلف كام؟
— حوالي 180 ألف جنيه.
حسام وقتها سكت.
لأنه ماكانش معاه حتى نص المبلغ.
والبنك كان بعت له إنذار أخير.
لو ما سدّدش قسطين متأخرين قبل ديسمبر، هيضطر يبيع جزء من الأرض.
وهنا كان جاره الحاج رجب العشماوي مستني الفرصة.
الحاج رجب كان عنده مزرعة أكبر من مزرعة حسام بكتير، وكل فترة يعرض عليه يشتري منه الجزء المبلول.
— بيع لي العشرين فدان اللي ورا دول يا حسام.
— مش عايز أبيع أرض أبويا.
— الأرض دي مش نافعة لك.
— حتى لو مش نافعة، مش هبيعها.
الحاج رجب ابتسم.
— الذكريات مش بتسد ديون يا حسام.
الجملة
فضلت ترن في دماغه.
لكن اللي حسام ماكانش يعرفه إن جاره كان مهتم بالأرض دي أكتر مما بيقول.
وفي نفس الوقت، الحاج رجب لاحظ سمرة وهي واقفة قدام العمود.
ضحك وقال:
— البهايم لما تكبر بتخرف.
حسام رد:
— سمرة عمرها ما عملت حاجة غريبة.
— عندها 19 سنة يا راجل. يمكن افتكرت نفسها بتدور على بيتها القديم.
حسام حاول يقتنع.
لكن في يوم السبت، بعد ما نور راحت تزور صاحبتها، حسام مسك الجاروف ومشى ناحية العمود.
سمرة لحقته.
حسام بص لها وقال:
— طيب يا عجوزة… نشوف بقى إنتِ عايزة توريني إيه.
قعد جنب العمود.
الأرض حواليه كانت طرية جدًا.
لكن الغريب إن المكان ده بالذات كان مختلف.
التربة كانت ناشفة ومتماسكة.
وكأن حد دفن حاجة هنا من زمان.
حسام بدأ يحفر.
10 سنتي.
لحد ما الجاروف خبط في حاجة.
طَق!
حسام وقف.
بص تحت.
وحفر بإيده.
صوت المعدن كان واضح.
— إيه ده؟
شال شوية تراب زيادة.
ظهر قدامه ماسورة حديد قديمة، مغطاة بالصدأ.
حسام
قرب منها.
كانت سميكة جدًا.
كمل حفر.
وبعد شوية ظهر جزء تاني متوصل بيها على شكل حرف T.
هنا اتسمر مكانه.
لأنه فجأة افتكر حاجة كان أبوه قالها له قبل ما يموت بسنين.
جملة وقتها ما فهمش معناها.
لمحة نيوز
أبوه كان واقف في نفس الأرض، وأشار للركن ده وقال له:
— لو في يوم الأرض دي عطشت… ما تدورش على المية فوق الأرض.
حسام كان فاكرها مجرد نصيحة قديمة.
لكن دلوقتي…
وهو ماسك ماسورة مدفونة تحت الأرض من عشرات السنين…
بدأ يفهم.
مد إيده ونضف الصدأ عن جزء صغير.
كان فيه رقم محفور على الحديد.
نفس الرقم اللي كان موجود في كراسة قديمة لأبوه.
حسام رجع البيت وجري على صندوق أوراق والده.
فتح الكراسة.
قلب الصفحات بسرعة.