جوزي وزع مفاتيح شقتي حكايات رودي خالد

لنفسها وهي عينيها عليها.
كل شوية تقول لمروان
دي حلوة أوي… قول ليارا تديهالي، هي عندها شنط كتير.
أما حسين، أبو مروان، فكان عنده بيت قديم في البلد محتاج يتجدد.
فقال بكل بساطة إن يارا، باعتبارها مرات ابنه المستقبلية، المفروض تدفع 100 ألف يوان، يعني أكتر من 300 ألف جنيه تقريبًا، علشان تثبت إنها بنت أصول وتبرّهم.
وكل مرة يارا كانت تعترض…
مروان يقول نفس الكلام.
يا يارا، دي أمي… معلش استحمليها علشاني.
دنيا لسه صغيرة، هتوقفي لأختي على الواحدة؟
إحنا خلاص هنتجوز… يعني فلوسك مش هتبقى فلوسي برضه؟
زمان…
يارا كانت بتقول لنفسها إن ده تمن الحب.
وإن الحياة الزوجية محتاجة تنازلات.
وإن علشان البيت يعيش في هدوء، لازم ساعات الواحد يعدّي حاجات.
فكانت بتسكت.
مرة ورا مرة.
وتتنازل مرة ورا مرة.
لكن دلوقتي…
وهي شايفة الخمس مفاتيح قدامها…
فهمت الحقيقة.
ده ماكانش تنازل.
ده كان غباء.
صوت إشعارات الجروب ماكانش بيقف.
وفجأة، دنيا عملت لها منشن.
يا عروسة أخويااا
بصي بقى، أنا مش عاجبني ديكور الشقة أوي.
ورق الحيطة الرمادي اللي إنتِ عاملاه مش ذوقي خالص.
ينفع نغيره وردي؟
أنا بحب الوردي جدًا، وهيبقى أحلى لما أعيش معاكم.
يارا فضلت باصة للرسالة ثواني.
وفجأة ضحكت.
لكن ضحكتها كانت باردة بشكل يخوف.
ما ردتش بحرف واحد.
ولا دخلت تتخانق.
ولا سألت مروان
إنت عملت كده ليه؟
ولا حتى عاتبت حد.
بكل هدوء…
ضغطت على زر مغادرة الجروب.
خرجت من جروب عيلة الشناوي اللي كان مجرد وجود اسمها فيه بېخنقها.
وبعدها فتحت جهات الاتصال.
دورت على رقم.
واتصلت.
ألو؟ شركة الأمان للأقفال؟
صوتها كان هادي جدًا.
أنا محتاجة أغير كالون باب شقتي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
عايزة أعلى درجة أمان موجودة عندكم.
أيوه، العنوان…
وأدتهم عنوان الشقة بالكامل.
وبعدين قالت
لو سمحتوا، عايزة حد ييجي دلوقتي.
قفلت المكالمة.
وقامت وقفت قدام الشباك.
القاهرة تحتها كانت مليانة أنوار.
آلاف الشبابيك منورة.
عربيات ماشية.
ناس راجعة بيوتها.
وأضواء المدينة منعكسة في عينيها.
بعد خمس أيام…
كان المفروض تروح هي ومروان يسجلوا جوازهم رسمي.
اليوم اللي كانت مستنياه من شهور.
كانت بتعد الأيام علشانه.
دلوقتي…
كل الحماس اختفى.
ومافضلش جواها غير برودة غريبة.
يارا فهمت إن الخېانة ما بدأتش النهارده، لما مروان وزع مفاتيح شقتها على أهله.
الخېانة بدأت من اللحظة اللي عيلته اعتبرت ممتلكاتها ملك ليهم.
وهو سمح لهم بده.
الموبايل اهتز.
مروان.
رسالة.
يارا، إنتِ خرجتي من الجروب ليه؟
بعدها رسالة تانية.
ماما هتزعل منك.
ورسالة تالتة
وبعدين بطلي شغل الأطفال ده وادخلي الجروب تاني.
وبعد ثواني
دنيا كانت بتهزر معاكي، إنتِ بتاخدي كل حاجة على صدرك ليه؟
يارا قرت الرسائل كلها.
وشها ما اتحركش.
وبهدوء…
مسحت المحادثة.
لكنها ما عملتش له بلوك.
لأ.
لسه بدري.
اللعبة بدأت دلوقتي.
وهي محتاجة تسيب المسرح مفتوح…
علشان المهرجين يطلعوا عليه واحد واحد ويكشفوا نفسهم بنفسهم.
جرس الباب رن.
عمال شركة الأقفال وصلوا.
يارا وقفت تراقبهم وهما بيفكوا قلب الكالون القديم.
القطعة المعدنية القديمة اتشالت.
مكانها، اتركب كالون جديد معقد وعالي الأمان.
وقفت يارا تتفرج عليه.
وحست إن قلبها هو كمان اتغير معاه.
القلب القديم…
اللي كان بيسامح ويعدّي ويقول معلش…
اتشال.
واللي مكانه بقى قلب تاني.
بارد.
صلب.
ومحدش هيقدر يكسره بسهولة.
بعد ما العمال مشيوا، يارا طلعت موبايليها وعملت مكالمة تانية.
ألو؟ شركة عين للأمن والمراقبة؟
أنا محتاجة نظام كاميرات مراقبة كامل للشقة.
شرطي الأساسي إن التغطية تبقى 360 درجة.
مش عايزة نقطة واحدة في الشقة ماتظهرش.
عايزة أعلى جودة تصوير، وتخزين سحابي، وتسجيل صوت مباشر.
الموظف سألها عن الفئة اللي عايزاها.
يارا ردت من غير تردد
أغلى وأحسن نظام عندكم.
وبعد لحظة صمت، قالت
أنا عايزة أشوف بوضوح وش أي حد يدخل بيتي.
وعايزة أسمع…
سكتت ثانية.
…كل كلمة يقولها.
الجزء الثاني التسجيل القاټل
اليومين اللي بعدهم، شقة يارا اتحولت تقريبًا لموقع شغل صغير.
مهندسين وفنيين بزي الشركة بيتحركوا في كل مكان.
ركبوا كاميرات صغيرة جدًا في زوايا مدروسة بعناية.
الصالة.
الطرقة.
المطبخ.
غرفة النوم.
المدخل.
كل زاوية كانت محسوبة.
الكاميرات متخفية بشكل يخلي ملاحظتها صعب جدًا، وفي نفس الوقت مجال رؤيتها يغطي المكان بالكامل.
والمهندسين كانوا لسه بيختبروا النظام لما موبايل يارا رن.
مروان.
ردت.
صوته جه متضايق
يارا، إنتِ بتعملي إيه اليومين دول؟
ببعتلك ومش بتردي.
يارا خرجت للبلكونة.
بصت للعربيات اللي ماشية تحت العمارة وقالت من غير أي انفعال
عندي شوية حاجات بخلصها.
مروان اتنرفز.
حاجات إيه اللي أهم من جوازنا؟!
وسكت لحظة قبل ما يكمل
بعد بكرة هنروح نسجل الجواز، ماتقوليش إنك نسيتي.
يارا قالت
مانسيتش.
فجأة نبرة صوته اتغيرت.
آه، صحيح… ماما قالتلي أقولك
حاجة.
يارا سكتت.
قال
وإحنا رايحين نسجل الجواز، خدي معاكي عقد الشقة وكل أوراق الملكية.
عينيها ضاقت.
مروان كمل بمنتهى العادية
نبقى نعدّي بعدها على الشهر العقاري ونضيف اسمي في ملكية الشقة.
الطريقة اللي قال بيها الجملة كانت غريبة.
مش بيطلب.
ولا حتى بيفتح نقاش.
بيبلغها بقرار!
كأنه بيقول لها بكرة الجو هيبقى حر.
إيد يارا شدت على الموبايل.
وقالت
آه؟
مروان رد بسرعة
أيوه طبعًا. ما إحنا هنبقى متجوزين يا يارا. شقتك هتبقى شقتي، وشقتي شقتك.
وبعدين ضحك وقال
وبصراحة، لما اسمي يبقى موجود في العقد، أنا كمان هحس بالأمان.
يارا ابتسمت بسخرية.
الأمان؟
هو اللي محتاج أمان؟
ولا عيلته كلها محتاجة تطمن إن ماكينة الصراف الآلي اللي اسمها يارا فؤاد بقت رسميًا ملكهم؟
قالت بمنتهى الهدوء
ماشي.
مروان سكت لحظة.
واضح إنه نفسه ماكانش متوقع إنها توافق بالسهولة دي.
وفجأة صوته بقى فرحان.
أهو كده!
أنا كنت عارف إنك بنت عاقلة وبتفهمي.
خلاص اتفقنا. أنا هكلم ماما وأفرحها.
وقفل بسرعة.
الابتسامة اختفت من وش يارا فورًا.
في اللحظة دي، مهندس الشركة قرب منها.
يا فندم، إحنا خلصنا تركيب واختبار النظام بالكامل.
ناولها الموبايل.
التطبيق اتثبت عند حضرتك. من خلاله تقدري تشوفي كل الكاميرات في أي وقت ومن أي مكان، وكمان التسجيلات الصوتية محفوظة.
يارا فتحت التطبيق.
الصورة كانت شديدة الوضوح.
كل ركن في شقتها ظاهر قدامها.
تمام، شكرًا.
بعد ما المهندسين مشيوا، قعدت يارا على الكنبة.
فضلت تتنقل بين صور الكاميرات.
شقتها…
بقت شبه حصن.
حصن مستني العيلة اللي شايفاه ملكها علشان تيجي.
وفجأة الموبايل رن تاني.
رقم غريب.
يارا بصت له ثواني.
وبعدين ردت.
وفتحت مكبر الصوت.
ألو؟
الصوت اللي جه من الناحية التانية كانت تعرفه كويس جدًا.
نوال.
أم مروان.
وصوتها كان مليان ثقة وانتصار.
ألو يا يارا؟ أنا طنط نوال.
يارا ما ردتش.
فنوال اعتبرت سكوتها موافقة وكملت
مروان حكالي كل حاجة.
بيقول إنك وافقتي تضيفي اسمه في عقد الشقة.
ضحكت ضحكة صغيرة.
كويس. .. أهو طلع عندك عقل.
يارا كانت قاعدة على الكنبة، وباصّة قدامها.
إيدها اتحركت بهدوء على شاشة الموبايل.
تسجيل.
الدائرة الحمرا ظهرت.
ونوال ماكانتش تعرف.
فضلت تتكلم.
وبصي يا يارا، ماتفتكريش إن ابني طمعان فيكي ولا حاجة.
إنتِ بنت، ومش أمان أصلًا إن يبقى في إيدك عقار بالقيمة دي لوحدك.
لما اسم مروان يتحط معاكي، ده مش علشان ياخد منك حاجة.
إحنا بنحميكي.
يارا رفعت عينيها للسقف.
ونوال كملت.
وكل جملة كانت أوقح من اللي قبلها.
وبعدين مروان ده قلبه طيب زيادة عن اللزوم.
أنا أصلًا قلتله بدل حكاية إضافة الاسم دي، يخليكي تنقلي الشقة باسمه كلها.
لكن هو رفض!
قال لي لأ يا ماما، كفاية أحط اسمي معاها.
نوال ضحكت بفخر.
كأن ابنها عمل تضحية عظيمة.
شايفة ابننا بيحبك قد إيه؟
يارا ماقالتش كلمة.
ونوال استمرت.
بس اسمعي كلامي.
بعد ما تسجلوا الجواز، وتحطوا اسم مروان على الشقة…
بعدها بشوية اعملي تنازل رسمي وخلي الشقة باسمه.
كده نبقى ضمنا مستقبل البيت.
عيني يارا بقت أبرد.
لكن نوال لسه ما خلصتش.
وبعد ما الموضوع يتم، إحنا كلنا هننقل عندكم.
يارا بصت للموبايل.
نوال قالت بمنتهى البساطة
أبوكي وأمك لو محتاجين يقعدوا قريب منك، خليهم يأجروا شقة صغيرة في المنطقة.
مش لازم يعني يقعدوا عندكم.
يارا حسّت إن كل كلمة بتدخل ودنها زي السکينة.
دي الشقة اللي أبوها وأمها حوشوا تمنها طول عمرهم…
وفي خيال الست دي، أصحاب الفضل نفسهم يتطردوا منها ويأجروا شقة!
ونوال كانت لسه بتقسم الغرف.
أوضة النوم الكبيرة عندك واسعة وحلوة، أنا وعمو حسين هناخدها.
دنيا تاخد أوضة الضيوف.
وإنتِ ومروان…
ضحكت.
أوضة المكتب الصغيرة كفاية عليكم.
يارا غمضت عينيها للحظة.
ونوال كملت
آه، صحيح.
شغلك.
الموضوع ده لازم ينتهي بعد الجواز.
إنتِ خلاص هتبقي ست متجوزة.
تقعدي في البيت، تخدمي جوزك، وتهتمي بأهله، وتخلفي وتربي عيالك.
مش كل يوم تنزلي وتلفي في الشوارع وتقابلي رجالة بحجة الشغل.
كل كلمة…
كانت كأنها سکينة مسمۏمة.
لكن الغريب…
إن يارا ماحستش بالألم.
يمكن لأن قلبها كان خلاص فقد القدرة على الۏجع.
اللي حست بيه بس…
كان السخرية.
سخرية شديدة.
إزاي كانت ناوية تتجوز وسط الناس دي؟
إزاي صدقت إنهم ممكن في يوم يعتبروا لها كيان؟
إزاي كانت بتبرر كل ده باسم الحب؟
وأخيرًا…
يارا اتكلمت.
صوتها كان هادي جدًا.
هادي لدرجة خلت نوال ماتشكش لحظة في اللي بيحصل.
قالت
حاضر يا طنط.
أنا فهمت.
نوال ضحكت بسعادة.
أيوه كده!
كنت عارفة إنك في الآخر هتعقلي.
وبنبرة المنتصر، قالت
خلاص، مش هعطلك أكتر من كده.
بعد بكرة نتقابل عند مكان تسجيل الجواز.
يارا بصت للدائرة الحمرا اللي لسه بتتحرك على شاشة الموبايل.
كل كلمة محفوظة.
كل خطة.
كل اعتراف.
كل طمع.
مسجل بالصوت.
ردت بهدوء
إن شاء الله.
نوال قفلت.
فضلت يارا قاعدة مكانها ثواني طويلة.
وبعدين ضغطت
إيقاف التسجيل.
ظهر الملف قدامها.
مدة المكالمة كاملة.
يارا غيرت اسم الملف.
كتبت
الدليل رقم 1.
وبعدين ضغطت حفظ.
رفعت عينيها ناحية الشقة اللي كانت عيلة الشناوي قسمت غرفها بالفعل فيما بينهم قبل حتى ما يارا تتجوز ابنهم.
وابتسمت.
هم فاكرين إن بعد بكرة…
هيبقى أول يوم في جوازها من مروان.
لكن بالنسبة ليارا…
بعد بكرة كان هيبقى أول يوم في سقوط عيلة الشناوي.
الجزء الثالث
يارا فضلت باصة لشاشة الموبايل بعد ما نوال قفلت المكالمة.
التسجيل كان قدامها.
كل كلمة اتقالت محفوظة.
ننقل الشقة باسم مروان.
إحنا كلنا هننقل عندكم.
أوضة النوم الكبيرة أنا وعمو حسين هناخدها.
أبوكي وأمك يأجروا شقة صغيرة.
يارا سمعت آخر جملة مرة تانية.
وبعدين قفلت التسجيل.
الغريب إنها ماكنتش ڠضبانة.
الڠضب كان خلص.
دلوقتي بقت بتفكر.
فتحت اللابتوب، ودورت على رقم المحامي اللي كان بيتعامل مع أبوها من سنين.
الأستاذ شريف منصور.
اتصلت بيه.
ألو يا أستاذ شريف، أنا يارا فؤاد.
أهلًا يا يارا، خير؟
قالت بهدوء
محتاجة أقابلك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *