متجوز اتنين ج2 اماني السيد
قاطعتني بحركة إيد باردة وفيها استحقار ما شوفتش زيه في حياتي، وقالت بنبرة مفهاش حتى عصبية، مجرد زهد تام: «ماتبررش يا عاطف.. اللي في قلبه ذرة رحمة أو أبوبة كان شم ريحة الخطر على عياله، كان سأل: الواد فين يا سوسن؟ البت فين يا سوسن؟ إنما أنت جيت عينك مش شايفة غير نفسك، وودنك مش سامعة غير صوت مرفت، وبؤك مبيطلعش غير سمها».
شالت شنطة الهدوم من على الأرض، وعلقتها على كتفها، وطلعت مفاتيح الشقة ومسكت أوكرة باب الشارع، وقبل ما تفتح، لفت وبصتلي نظرة أخيرة خلتني أحس إني أصغر من النملة في عينيها:
«أنا رايحة لابني المستشفى.. وأنت، اخرج اقفل الباب وراك وروح لحياتك ولمرفت.. متجيش المستشفى، ومتدورش علينا، لأنك لو جيت هطلبلك الأمن يطردك برة، ابنك لما يفتح عينه مش محتاج يشوف أب رخصه وباعه في نص الليل عشان يثبت حبه لوحدة تانية».
فتحت الباب ونزلت على السلم بخطوات ثابتة وسريعة، ورزعة باب العمارة تحت كانت زي رصاصة الرحمة على اللي باقي من كرامتي.
فضلت واقف في الصالة لوحدي، البيت فاضي ومفيهوش غير صوت أنفاسي المكتومة، بصيت على التحاليل في إيدي وشوفت اسم المستشفى ورقم الأوضة، وحسيت فجأة بس/كين تلمة بتقطع في قلبي.. حسيت بالعمى اللي كنت عايش فيه، وعرفت إن في حاجات لما بتتكسر، مبترجعش تتصلح تاني أبداً.