متجوز اتنين ج2 اماني السيد

قربت منها وصوابعي في وشها بتهديد وإهانة: «أنتِ ست نكدية وعقربة، بتبهدلي عيالك عشان تفرسي ضرتك، ولو فاكرة إنك بالدراما الرخيصة دي هتكرهيني في مرفت أو هترجعيني ليكي، تبقي بتحلمي.. أنتِ كل يوم بتثبتيلي إنك متستاهليش حتى ريحة الشفقة، وإن العيشة معاكي جحيم!».
سوسن كانت باصة في عيني ودموعها نشفت تماماً، ملامحها اتحولت لحجر.. كأنها كانت مستنية تشوف لآخر مدى قذارتي هتوصل لفين. سكتت خالص، مخرجش منها ولا حرف ولا حتى صرخة دفاع، بصتلي من فوق لتحت باحتقار يوجع أكتر من أي رد، وقامت قافلة الباب في وشي بهدوء قاتل، كأنها قفلت الباب على ج/ثة ميت معدتش تفرق معاها في حاجة.
لسه هلف ضهري عشان أخرج وأنا بنهج من كتر الزعيق، لقيت باب الأوضة بيتفتح ورايا بهدوء. لفت وبصيت، لقيت سوسن خارجة، في إيديها دوسيه فيه تقارير التحاليل وأشعة الصدر مع الروشتة.
وقفت قصادي، ملامحها كانت خالية تماماً من أي انفعال، عينها ثابتة في عيني بجمود يرعب، ومدت إيدها بالورق من غير ما تترعش وقالت بصوت واطي بس حاد زي الس/كينة: «خلصت وصلة الردح والاتهامات اللي اتمليت بيها وجاي تفرغها فيا؟.. خد، اقرأ تاريخ الكشف وتوقيت التحاليل، واقرأ التقرير اللي بيقول إنه دخل الطوارئ محجوز على أكسجين ومحاليل من الفجر».
سكتت ثانية، وبصت في أنحاء الصالة الفاضية، ورجعت بصتلي بقرف عمر ما شفته في عينيها قبل كده: «أنت جيت هنا الصبح، ومشيت، ورجعت تاني دلوقتي عشان تزعق وتهين وتقل بأصلي وأصل أمي.. بس مهنش عليك تسألني ابنك فين؟ مكلفتش خاطرك تبص في الأوضة وتشوفه نايم، تعبان، ولا حتى عايش؟ ولا سألت بنتك فين واختفت فين من الصبح في وسط الكارثة دي؟».
قربت خطوة واحدة وحطت الدوسيه في إيدي بالعافية، وكملت ببرود حرق دمي: «ابنك محجوز في المستشفى تحت الملاحظة ومخرجش، وبنتك سايباها عند جارتنا عشان أعرف أرجع ألمله هدوم وغيار، وأنت.. دخلت وخرجت مرتين، كل اللي فارق معاك تبرأ نفسك وترضي الست مرفت، حتى مكلفتش نفسك تبص في الشقة وتكتشف إن عيالك الاتنين مش موجودين فيها أصلاً!».

الكلام نزل عليا زي صاعقة كهربة شلت لساني، بصيت حواليا في الصالة وفجأة انتبهت للسكوت القاتل اللي في البيت.. مكنش في صوت تنفس عيل، ولا لعب، ولا حتى حركة في أوضة الأطفال. حسيت الأرض بتميد بيا، والورق في إيدي بقى وزنه أطنان، ولساني اتعقد ومش لاقي كلمة واحدة أرد بيها وأنا واقف عريان من كل معاني الرجولة والأبوة قصادها.
فضلت واقف متنح في مكاني، ريقي نشف والورق بيترعش في إيدي. بصيت لباب الأوضة المفتوح اللي كانت طالعة منه، واكتشفت إن الشنطة الصغيرة بتاعة غيارات المستشفى محطوطة جنب الباب جاهزة.. يعني هي دخلت الأوضة عشان كانت بتلم هدوم ابنها اللي مرمي بين الأجهزة، وأنا مفكرها قافلة على نفسها تكيدني.
حاولت أجمع حرفين على بعض، لساني كان تقيل كأنه مربوط بحبل، قلت بصوت مهزوز ومخنوق: «سوسن.. أنا.. والله ما كنت أعرف إنه محجوز.. أنا افتكرت..».

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *