نار الفتنه وخراب البيوت منى السيد

التحويل البنكي وهو بيعمل رنة تأكيد على الموبايل كسر الصمت اللي كان خانق الأوضة. شاشة التليفون نورت بإشعار إن المبلغ خرج من حسابي في الخليج ووصل لحساب عزمي البنكي. بصيت لفريدة، لقيتها واقفة بتبص للتليفون ولإيدي كأنها شايفة شبح، عينيها وسعت من الذهول وعدم الاستيعاب.
أنت بتعمل إيه يا أحمد؟ سألتني بصوت مبحوح وهي بترجع خطوة لورا أنت فاكر إنك بالفلوس دي بتشتري غفرانك؟ فاكر إنك لما تحول شوية ألوفات لعزمي يبقى خلاص، قفلت الملف ومسحت تلات سنين ذل عيشتهم لوحدي؟
أنا ما ردتش عليها بحدة، ولا حتى رفعت صوتي. الۏجع اللي كان في عينها كان كفيل يخرس أي كبرياء جوايا. قفلت شاشة الموبايل وحطيته في جيبي، وقربت من السرير الطبي، سحبت كرسي بلاستيك صغير وقعدت عليه جنب الحاج توفيق اللي كان بيراقبنا بعينه المفتوحة والدموع لسه منقوعة في تجاعيد وشه.
مسكت إيد الراجل العجوز الباردة بين كفوفي، حسيت بنبضه الضعيف، وحسيت قد إيه الزمن والهم داسوا على الراجل ده اللي كان في يوم من الأيام عمود سوق المعمار في أكتوبر وزايد. بصيت في عينه وقولت يا حاج توفيق، أنا غلطت في حق بنتك وفي حقك، غبائي وعمايا صورولي إني بحمي كرامتي، وأنا في الحقيقة كنت بهرب من أصعب لحظة كان المفروض أقف فيها زي الراجل وأسند ضهركم. بس وعزة جلال الله، ما في مليم خرج من جيبي دلوقتي عشان اشتري بيه رضى حد، ده حق البيت ده عليا، ودي أول خطوة في الحساب الطويل اللي بيني وبين كل واحد استجرأ يمد إيده أو يرفع عينه في وشكم.
فريدة كانت واقفة ساندة دراعاتها الاتنين على حافة الباب، بتبصلي بجمود، بس شفايفها كانت بتترعش الحساب الطويل؟ أنت فاكر الموضوع لعبة يا باشمهندس؟ أنت فاكر شريف ده شوية حرامي غبي هتروح تجيبه من قفاه؟ شريف مهندس خبيث، كان دارس كل ثغرة في العقود، استغل التوكيل الرسمي العام اللي بابا عملهوله لما كان في المستشفى بيعمل عملية القلب المفتوح من تلات سنين ونصف، قبل ما أنت حتى تفكر تسافر بأسبوعين.
قامت فريدة ومشت خطوتين ناحية المكتب القديم، جابت دوسيه أزرق تاني كان مليان أوراق مصفرة، وحطته قدامي على الترابيزة برزعة خفيفة اقرأ هنا يا أحمد. شريف باع تلت قطع أراضي في الحزام الأخضر باسم شركة واجهة اسمها المستقبل للمقاولات والتوريدات، مسجلة في منطقة حرة، وطلع شيكات بنكية لصالح موردي الحديد والأسمنت مسحوبة على حسابات الشركة الرئيسية بتاعة بابا، ولما جه ميعاد السداد، الحساب كان فاضي، والتوكيلات كانت بتديه الحق في السحب والإيداع والتوقيع على الشيكات من غير الرجوع لمجلس الإدارة. البنوك رفعت قضايا شيك بدون رصيد وخېانة أمانة باسم بابا هو شخصياً، وشريف حط الفلوس في حسابه برة وخلع.
فتحت الدوسيه، وبدأت أفر في الورق ورقة ورقة. عيني الهندسية اللي اتعودت تراجع عقود بملايين في مشاريع الخليج الضخمة كانت بتلقط التفاصيل بسرعة. شريف كان رامي فخاخ في كل بند التوكيل ده يا فريدة ملغي ولا لسه ساري؟ لغيناه في الشهر العقاري بعد ما بابا فاق من الغيبوبة بشهرين، بس كان بعد إيه؟ كان بعد ما كل الصفقات اتنفذت وتاريخ البيع والشړا كان متسجل قبل تاريخ الإلغاء بيومين بالظبط!
رجعت بضهري لورا وسكت ثواني وأنا بفكر. القضية مش قضية فلوس وبس، القضية فيها تزوير تواريخ، وشبهة تواطؤ مع موظفين في الشهر العقاري ومكاتب التوثيق، وشغل منظم ما يعملوش واحد لوحده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *