نار الفتنه وخراب البيوت منى السيد

دخلت وراها المطبخ، وقفلت الباب الخشب ورايا نص قفلة عشان نحافظ على هدوء الصالة.
المطبخ ما كانش فيه أي أكل بيتعمل، الرخام كله كان مرصوص عليه علب أدوية، شرايط مسكنات، أجهزة قياس سكر وضغط، وجهاز نيبولايزر للبخار. فتحت التلاجة وطلعت إزازة مية، صبت في كباية وشربت نصها كأنها بتطفي حريقة جوا زورها.
وقفت مربع إيديا وساند ضهري على الحيطة، قولت ببرود حاولت أصطنعه
أنا مستني أسمع. ولا الإيميلات اللي كنتِ بتبعتيها ومسحتها كان فيها نفس الحكايات دي؟
فريدة سندت إيديها الاتنين على رخامة الحوض، ونكست راسها لتحت
أنت سافرت بعد ما شفتني معاه قدام العمارة، صح؟ ورقة الملاحظات اللي سبتهالي مع الدبلة كانت واضحة. قولت لنفسك فريدة خانتني مع مدير مشتريات أبوها، ولمېت شنطتك وهربت في سكات.
ما هربتش! صوتي علي ڠصب عني بس كتمته في آخر لحظة أنا مشيت بكرامتي! أنا شوفتك بعيني وهو حاضنك وبيبوسك، شوفتك ما بعدتيش عنه! ده اسمه إيه في قاموسك يا بنت الأصول؟ بزنس برضه؟!
بصتلي فجأة، وكانت الدموع اتجمعت في عينيها لأول مرة، بس ما نزلتش، لمعت بس
البوسة دي كانت تمن حياة أبويا وتمن الشركة اللي أنت شوفتها پتنهار وما كنتش هنا! البوسة دي كانت المقابل القذر عشان أأخر توقيع شيكات بدون رصيد يومين زيادة، لحد ما ألاقي حل!
سكت لثانية، الكلام وقع على دماغي زي المطرقة
شيكات إيه؟ وزفت إيه؟ شريف ده كان دراع أبوكي اليمين!
ضحكت بسخرية مريرة تقطع القلب
شريف ده كان السوسة اللي نخرت في عضم الشركة لمدة سنتين من ورانا!
سحبت كرسي من بتوع ترابيزة المطبخ وقعدت، حطت إيديها بين راسها وبدأت تتكلم وصوتها بيرتعش
لما أنت كنت غرقان في مشاريعك وبتقولي مش فاضي، شريف كان بيزوّر في فواتير حديد التسليح والأسمنت، كان بيعمل صفقات وهمية باسم الشركة وبياخد القروض يهربها برة باسم شركات تابعة ليه. بابا كان مأمنه تماماً، لحد ما في يوم اكتشفنا إن الشركة مديونة ب ٤٠ مليون جنيه للبنوك وموردي الخرسانة، وشريف معاه توكيلات عامة بابا كان عاملهاله عشان يسهل المعاملات.
فركت وشها بكفوفها وكملت
اليوم اللي أنت شوفتني فيه… اليوم المشؤوم ده، شريف كان واخد ملفات ومستندات تدين بابا وتلبسه قضايا ڼصب لو ظهرت، وطلب يقابلني في الشقة اللي مأجرها عشان يساومني يا إما أتنازل عن قطعة أرض زايد اللي باسمي واسم بابا عشان يسد هو جزء ويهرب بالباقي، يا إما هيسلم الورق للنيابة تاني يوم وبابا يدخل السچن.
بلعت ريقي وبصيت في عينيها
ونزلتي قابلتيه في شقته؟ وباسك ليه؟
رفعت عينيها في عينيا، وصوتها اتهز بحړقة
لما رفضت أنزل على شروطه، قالي فريدة، أنتي عارفة أنا كنت بتمناكي من زمان إزاي، وأحمد ده لا نافعك في بيت ولا في شغل، امضيلي على التنازل وخليكي معايا وأنا هخليكي ملكة وأطلع أبوكي منها سليم. رميت الورق في وشه وخرجت على الباب. لما نزلنا الشارع، شدني وحضنني بالعافية، وقالي وهو بيبوسني ڠصب عني في الشارع قدام العمارة هترجعيلي راكعة عشان تنقذي أبوكي. أنت شوفت اللقطة دي من عربيتك… ما شوفتش بعدها لما زقيته وضړبته بالقلم، ما شوفتش لما ركبت عربيتي وأنا برجع من القرف ودموعي مغرقة وشي!
حسيت الدنيا بتلف بيا، الحيطان بدأت تضيق، ونبض قلبي بيضرب في وداني
طب ليه… ليه ما اتصلتيش بيا؟ ليه ما قولتيش ساعتها؟
صړخت بصوت مكتوم
رنيت عليك ست مرات في نفس الليلة! كنت عايزة أرمي نفسي في حضنك وأقولك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *