زميلي ج١ حكايات بسمه
» «كتب إيه؟» «بيقول إنك بتستغل وقت العمل، وإنك بتستخدم عربية الشركة في مشاوير شخصية، وإنك بتوصله كل يوم عشان مصلحة خاصة بينكم.» اتجمدت مكاني. محمود مش بس كان عايزني أسيب أمي وأروح أخده… ده كان بيحاول يخليني أخسر شغلي كمان. لكن اللي المدير ما كانش يعرفه… إن العربية اللي محمود بيتكلم عنها مش عربية الشركة أصلًا. والأهم… إن محمود كان مخبي عن الإدارة حاجة لو اتكشفت، مش أنا اللي هخسر شغلي… هو اللي كان ممكن يخسر كل حاجة. الجزء الثاني وقفت في ممر المستشفى، الشاشة مكتوب عليها اسم أستاذ شريف، وصوته يتردد في ودني ببرود يرعب.
ريحة المطهرات كانت مخنوقة، لكن الصدمة كانت أشد. محمود، اللي فتحت له باب عربيتي 11 شهر، اللي استنيته في الشتا والشمس، اللي كنت بغير خط سيري عشان أعدي عليه… رايح يكتب فييا مذكرات كذب ويرميها لمديري! مسكت الموبايل بقوة حتى صوابعي أبيضت، وقلت بصوت محبوس: «أستاذ شريف… العربية اللي بقالي سنة بصل بيها محمود دي عربيتي الملك، مش عربية الشركة. عربية الشركة الرينو الميجان المخصصة للقسم مقفولة في الجراج بقالها 8 شهور لأن الفتيس بتاعها فيه مشكلة ومستنية الصيانة، وأنا مسجل ده في دفاتر الحضور وانصراف السيارات بنفسي.
» سكت أستاذ شريف لحظة، وسمعت صوت تقليب أوراق من جهته، وبعدين قال بنبرة متفاجأة: «أنت بتتكلم جد يا أحمد؟ محمود بعتلي إيميل رسمي ولحقني برسالة واتساب بيقول إنك مستغل العهدة، وبتاخد منه مبالغ شهرية تحت بند ‘توصيل’ وتستغل عربية الشركة لمصالحك الشخصية، وده اللي مأخركم الشغل!» ضحكت بمرارة، ضحكة طالعة من وسط وجع قلبي على أمي اللي جوة.
قلت له: «أستاذ شريف، محمود ما دفعش جنيه واحد في حياته. محمود كان بيتمسكن كل يوم الصبح، ويقولي الموتوسيكل في التوكيل، والتوكيل مظهرش له وجود. أنا كنت بصحى بدري 20 دقيقة عشان أعدي عليه في المطر، والنهاردة لما أمي جاتلها أزمة قلبية ورفضت أسيبها في الطوارئ وأروح أجيبه من باب بيته، قرر ينتقم مني.» المدير اتنهد بصوت عالي وقال: «أنا عارف أخلاقك يا أحمد، وعشان كده اتصلت بيك قبل ما أرفع الإيميل للـ HR أو للرقابة والتحقيقات. بس محمود مركب كلامه بطريقة خبيثة جداً.
بعت صور للعربية وهي واقفة تحت بيته، وصور لشاشات العداد، ومصور حتى كروت البنزين اللي أنت بتشتري بيها، وبيقول إن دي مصاريف من عهدة الشركة بتصرفها لنفسك!» في اللحظة دي، حسيت بنار بتغلي في صدري. محمود كان بيتفرج عليا وأنا بحسب البنزين، كان بيتصور في العربية ومستغل كل لحظة، وبيرتب للمشهد ده من بدري! بس محمود نسى حاجة واحدة… نسى إن كل جحر وله باب، وإن السر اللي كان مخبيه عن إدارة الشركة طول السنة اللي فاتت موجود معايا على الموبايل! قلت لمديري بثبات غريب: «أستاذ شريف، أنا مش هدافع عن نفسي بكلام.