ست ساعات من العياط

راجل متعود إن كل حاجة حواليه تمشي بأمره.

كل حاجة…

إلا ابنه.

قال:

—إنتِ تقدري تسكتيه؟

رديت بصراحة:

—ممكن.

عقد حواجبه.

—ممكن؟

—لازم أشيله الأول.

واحد من رجاله ضحك بسخرية، لكن مراد ما ضحكش.

قال لي بصوت بارد:

—لو

حصل لابني حاجة، مش هتلاقي حتة في البلد كلها تقدري تختفي فيها.
ثبتُّ عيني في عينه وقلت:

—هو بيتوجع دلوقتي.

سكت المكان كله.

لمحة نيوز
رجالته بصوا لي كأني لسه موقعة على حكم إعدامي بإيدي.

لكن في نفس اللحظة، ابنه صرخ تاني.

والغريب إن وش مراد، لأول مرة، فقد كل غضبه.

بقى مجرد أب مرعوب.

قال:

—اعملي اللي تقدري عليه.

شيلت البيبي بحرص.

وأول ما وزنه استقر بين إيديا، قلبي اتقبض.

لثانية واحدة، حسيت إني رجعت لأربع سنين فاتوا.

رجعت حاسة بآدم وهو بين إيديا.

نفس الدفا…

نفس الحجم الصغير…

ونفس الخوف اللي كان بيقتلني.

غمضت عيني لحظة، ودفنت الذكرى جوايا.

وبعدين همست للبيبي:

—خلاص يا حبيبي… أنا معاكي.

حطيته على دراعي، وبطنه لتحت، وبدأت أربّت على ضهره بهدوء.

وبعد شوية قلت:

—بطنه مشدودة جدًا.

مراد سأل بسرعة:

—يعني إيه؟

—ممكن يكون عنده مغص شديد أو غازات. كل ما يعيط أكتر، بيبلع هوا أكتر، وده بيزود الألم ويخليه يعيط أكتر.

بص لي باستغراب.

—مغص؟

—أيوه.

فجأة، عينيه ضاقت.

وقال بجدية مخيفة:

—مين اللي عمل فيه كده؟

فضلت باصة له ثواني.

أخطر راجل في البلد…

الراجل

اللي الناس بتخاف حتى تنطق اسمه…
كان فاكر إن المغص ده أكيد وراه حد يستاهل يتعاقب.

وقبل ما أقدر أرد…

البيبي سكت.

تمامًا.

مراد قام من مكانه بسرعة.

أنا بصيت للطفل.

لكن قلبي وقع في رجلي.

لأن البيبي ما بقاش بيتحرك زي ما كان من ثواني.

إيديا تلجت.

وبصيت على وشه…

وفي اللحظة دي فهمت إن العياط اللي خوّفنا كلنا ما كانش أصلًا أكتر حاجة مرعبة.

لأن اللي جاي كان أخطر بكتير…

شفتاه الصغيرتان ازرقتا قليلًا، وجفناه انطبقتا على بعضهما بوهن شديد، كأنما هجرته آخر ذرة من طاقته بعد ساعات العياط المنهكة.

شابك دموي غريب سرى في عروقي، ونبرة الخوف المستترة التي لمعت في عين مراد الدمنهوري جعلته يبدو في تلك اللحظة أبًا حقيقيًا مكسورًا، وليس ذلك الوحش المخيف الذي ترتعد له فرائص القاهرة.

صرخت بلهفة وتوتر غطى على أي ذرة خوف: — هات شنطة إيده بسرعة! الولد بياخد نفسه بصعوبة بالغة… دي أزمة حساسية حادة أو اختناق من كتر البكاء واللبن اللي شربه غلط!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *