حماتي بقلم ندى الجمل

تاني يوم، أحمد اتصل بأمه وقال لها:
— لو عندك دليل على مريم، هاتيه قدامي وقدام أبويا وعماد.
حماتي سكتت شوية، وبعدين قالت:
— حاضر… بس لما تشوفه ما تلومش غير نفسك.
اتفقوا يتقابلوا كلهم في بيت حمايا.
وأنا كنت قاعدة جنب أحمد، وقلبي هادي بشكل غريب.
لأول مرة من بداية المشكلة، ما كنتش خايفة.
لأني عرفت الحقيقة كاملة.
دخلت حماتي وهي متوترة، ومعاها ظرف.
حطته على الترابيزة وقالت:
— دي آخر حاجة عندي.
فتح أحمد الظرف.
كان فيه صور ورسائل مطبوعة.
بص فيها ثواني، وبعدين رفع عينه لأمه وقال:
— إنتِ لسه مصرة؟
قالت:
— أيوه، وأنا متأكدة إن مراتك كانت بتخونك.
هنا طلعت أنا الظرف اللي سعاد ادتهولي وحطيته قدامها.
قلت:
— طب قبل ما نتكلم عن الصور… ممكن حضرتك تقوليلي مين الست اللي في الصور دي؟
وشها اتغير.
حمايا مسك الصور وبص فيها.
قلت:
— الست دي كانت بتجمع معلومات عني لحسابك، صح؟
حماتي سكتت.
عماد قال:
— ماما، ردي.
قالت بعصبية:
— أيوه، وأنا عملت كده علشان أحمي ابني!
ضحكت بحزن.
— تحميه من إيه؟ من مراته؟
ردت:
— إنتِ مش فاهمة!
قلت:
— لأ، أنا فهمت كل حاجة.
طلعت باقي الأوراق.
— دي المبالغ اللي كنتِ بتاخديها من حمايا، ودي التحويلات اللي اتحطت باسمك.
حمايا مسك الورق بإيد مرتعشة.
بص لها وقال:
— يعني حتى الفلوس اللي كنتِ بتقولي إنك بتساعدي بيها أهلك… كنتِ بتحوشيها لنفسك؟
قالت:
— أنا كنت محتاجاها!
رد عليها:
— وكنتِ محتاجة كمان تبوظي جواز ابنك؟
سكتت.
أحمد كان واقف مش قادر يتكلم.
وبعد لحظات، قال لأمه:
— ليه عملتي في مريم كده؟
قالت وهي بتعيط:
— كنت خايفة أخسرك.
رد عليها:
— خسرتيني فعلًا… بس مش بسبب مريم، بسبب اللي عملتيه.
حماتي انهارت في العياط.
أما أنا، فبصيت لأحمد وقلت:
— أنا مش هطلب منك تقطع علاقتك بأمك، دي في الآخر أمك. لكن لازم تعرف إن اللي حصل ده مش حاجة بسيطة.
هز راسه وقال:
— عارف.
بعدها بأيام، حمايا نفذ قراره.
طلق حماتي رسميًا.
والست اللي قضت أسابيع تحاول تقنع ابنها إني ست خاينة، انتهى بيها الأمر إنها خسرت جوزها، وثقة ابنها، واحترام كل اللي حواليها.
أما أنا وأحمد، فقررنا نبدأ من جديد.
لكن المرة دي، حطينا حدود واضحة.
مفيش حد يدخل بينا.
لا أمه، ولا أهلي، ولا أي حد.
وبعد فترة، أحمد قال لي:
— عارفة أكتر حاجة ندمت عليها؟
قلت:
— إيه؟
قال:
— إني صدقت كلام أمي قبل ما أسمعك.
ابتسمت وقلت:
— وأنا أكتر حاجة اتعلمتها إن السكوت عن الظلم مش طيبة… ساعات بيخلي اللي بيظلمك يتمادى.
ومن يومها، علاقتي بحماتي انتهت تمامًا.
مش عشان أنتقم منها…
لكن عشان فهمت إن في ناس، مهما حاولت ترضيهم، مش هيشوفوا غير إنك لازم تختفي من حياتهم.
هي كانت عايزة تطلقني من جوزي بأي طريقة… وفي الآخر، جوزها هو اللي طلقها.
وأنا؟
فضلت في بيتي، مرفوعة الرأس.
لأني ما خنتش، وما ظلمتش، وما احتجتش أكذب على حد علشان أثبت إني بريئة.
الحقيقة لوحدها كانت أقوى من كل أكاذيبها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *