عروسه
لورين بدأت تمسح بقعة الزيت.
مطلبتش منها تنزل على ركبها، ومكنتش محتاجة أذلها عشان أحس إني كسبت.. الوضع اتغير خلاص.
— اقفي على حيلك واعدلي طولك — قلتلها — امسحي عشان أنتِ اللي وسختيها، مش عشان أنتِ كنة جديدة هنا. وده الفرق اللي مخكم مكنش مستوعبه.
بصتلي بذهول، والحاجة فاطمة كانت طالعة من الأوضة وسمعت الجملة.. ولأول مرة، سكتت وما ردتش.
طول القعدة، طارق كان بيحكي حكايات من الشغل والكل بيضحك بأدب واحترام. إحنا مش عيلة مثالية، وممكن عمرنا ما نكون كده.. بس بقى في حاجة مهمة وموجودة لأول مرة: “الحدود”.
وأحنا ماشيين، الحاجة فاطمة نادت عليا من على الباب:
— عايزه أقولك كلمة يا بت.
طارق اتوتر وجسمه اتشد، بس أنا وقفت بثبات:
— نعم يا حاجة؟
— أنا مكنتش طايقة الطرق اللي غيرتي بيها كل حاجة هنا — قالتها بصلابة — بس الحق يقال.. ولادي بقوا بيدفعوا من جيبهم، وبيشتغلوا بجد، ومبقوش ييجوا يزنوا فوق رأسي عشان أضغط على طارق يديهم فلوس.
سكتت شوية وبعدين بصت للأرض:
— أظن أنا كمان.. كنت دلعتهم وعودتهم غلط.
ده مكنش اعتذار كامل، بس أنا مكنتش مستنية اعتذار أساساً.
— طالما بيننا حدود واحترام، هنعرف نعيش وتعدي دنيتنا يا حاجة.
في العربية وأحنا راجعين، طارق مسك إيدي وباسها:
— سنين طويلة فاكر إن عشان أكون ابن وأخ بار، لازم أحل مشاكل الكل وأصرف عليهم.
— البِر والتسامح حاجة.. وإنك تمول استغلالهم وقليلة أدبهم حاجة تانية خالص.
بصيت من الشباك على أنوار شوارع القاهرة، وافتكرت المساحة وهي مرمية تحت رجلي في شبرا.
كانوا فاكرين إنهم بيهينوني وبيعرفوني مقامي.
بس التجربة دي أثبتتلي إن التغيير الحقيقي مكنش إنهم يخافوا مني، ولا إني أبقى صاحبة الورشة والديون.. التغيير الحقيقي كان إن أنا وطارق بطلنا ندفع ثمن السكوت، وبطلنا نشتري راحة بال مزيفة على حساب كرامتنا.
من اليوم ده.. كل جنيه مكتوب، كل خدمة باتفاق، وأي قلة أدب ليها ثمن غالي.
العيلة لسه بتتجمع، بس محدش تجرأ يقولي “يا عجوزة”، ولا حد طلب مني أخدم الترابيزة، ولا حد تجرأ يلمس ورقة تخصني.
والمساحة فضلت في مكانها الطبيعي: جنب الصابون والشرشوبة في الزاوية.. مش رمز لمين بيحكم مين.
وكل ما أشوف لورين أو سهيلة ماسكينها ينضفوا، بفتكر ضحكتهم الصفرا أول يوم.