الفستان والقلاده
له وصلت له باسمي وباسم الشركة اللي أصلاً ملكها لمراتك اللي خدعتها. أنت خبيت معلومات مهمة، استغليت شخص قريب منك، وحاولت تهميشها وإخفاء هويتها عشان تخدم مصلحتك الشخصية. وهنا في الشركة عندنا قواعد من يبني مستقبله على الكذب والاستغلال، لا مكان له بيننا.
يعني إيه؟ سأل بريستون، وبدأت تظهر عليه علامات الخۏف الحقيقي ترقيتي.. ملغية؟
مش بس الترقية رد الحاج كمال بثبات منصبك الحالي أيضًا انتهى. حسابك مع الموارد البشرية بكره، وتسلم كل ما بحوزتك من أوراق وممتلكات تابعة للشركة من اليوم. ولولا إن حفيدتي طيبة القلب وما بتحبش تفضح الناس أو تجرحهم، كنت رفعت عليك قضية استغلال وتزوير وسړقة أصول، وكنت قضيت سنين في السچن. فاخرج من هنا بسلام، واتركها في حالها، وربنا يكفيك شړ ما فعلت.
بريستون وقف لحظات، بص لي كأنه بيتمنى أني أتكلم، أني أدافع عنه، أني أقول كلمة واحدة تغير كل حاجة. لكني بصيت له ورأيت كل الكذب والخداع اللي كان بيننا، وقلت له بهدوء
اروح يا بريستون. ما بينا خلاص. كل حاجة انتهت الليلة دي.
نزل رأسه، واتجه ببطء نحو الباب، والكل يفتح له الطريق بصمت، وكأنه رجل خرج من حياتنا وحياته كلها في دقائق معدودة. ولما اختفى وراء الباب، شعرت بثقل كبير انزاح من صدري، ومع ذلك كان في قلبي ألم حقيقي ليس عليه، بل على السنين اللي ضاعت، وعلى الثقة اللي أعطيتها لشخص ما يستحقها أبدًا.
الحاج كمال حط يده على كتفي وقال لي برفق
تعالي يا حبيبتي. نروح نقعد، ونحكي كل حاجة. كتير كلام لازم نقوله، وكتير حاجات لازم تعرفيها.
خرجنا من وسط القاعة، والناس تفسح لنا الطريق، وبعضهم سلم عليّ باحترام وبعضهم بابتسامة دافئة. صعدنا لغرفة خاصة في الطابق العلوي من الفندق، وكانت الشبابيك بتطل على المدينة كلها، الأضواء اللي بتلمع زي النجوم في الأرض. جاب لنا شاي، وقعدنا جنب بعض، وبدأ يحكي لي القصة كاملة من أولها لآخرها.
كانت القصة بدأت من أربعين سنة، لما هو كان شاب طموح، أسس الشركة مع ابنة عم له، وبنى نفسه بنفسه من الصفر. لما ولدت سوزان، كانت نور عينيه، رباها على الحب والعدل، وعلمها إن المال أمانة، والسلطة مسؤولية مش وسيلة للاستغلال. لما كبرت سوزان وقابلت والدي، أحبته پجنون، وهو كان شاب وسيم ساحر الكلام بس طموحه كان أكبر من مبادئه. الحاج كمال حذرها منه، قال لها ده مش مناسب ليكِ، بيحب اللي معاكِ أكتر من ما بيحبك أنتِ، لكنها ما سمعتش الكلام، واتجوزته رغم كل شيء، وسابت بيت أبيها وماله.
بعد سنتين، اكتشفت سوزان إن والدها محق، وإن جوزها كان متجوزها عشان ميراثها ومالها، وإن حبه كان مجرد تمثيل. حاولت ترجع لبيت أبيها لكن كبرياءها منعها، وكانت خجالة من نفسها ومن كلام الناس، فسافرت بعيد، وعاشت في مدينة صغيرة، وهناك ولدتني، وعاشت بسيطة، ما طلبتش من حد مساعدة، وربتني على حب الخير والصدق. وقبل ما ټموت في الحاډثة، كتبت رسالة لأبيها، سلمتها لصديقة مقربة، وقالت لها لو حصل لي حاجة، سلمي له الرسالة وقللي له سامحني، لكن الصديقة سافرت هي الأخرى، والرسالة ما وصلتش لحد ما مرت كل السنين.
وكنت كل يوم أدعو إن تكون بخير قال الحاج كمال ومسح دمعة نزلت على خده وكنت فاكر إنها ماټت وهي زعلانة مني، وإن أنا السبب لأنني كنت قاسې معاها. لحد ما شفت القلادة دي عليكِ، وعرفت إن ربنا