في ليله فرحي انجي الخطيب
خلال أسبوع واحد، وبفضل التسجيلات اللي كانت معايا ومع المحامي، وصلتني ورقة طلاقي رسمي لحد باب البيت، من غير ما أتنازل عن مليم واحد من حقي، ولا أحتاج أقف قدامهم في محاكم ولا أدخل في .
في اليوم ده، وقفت قدام المراية، مسحت بقايا مكياج الفرح، وابتسمت لنفسي بجد. الليلة اللي كنت فاكراها أسوأ ليلة في حياتي، كانت أكتر ليلة ربنا نجدني فيها وفتح عيني قبل ما أتغرس في ظلمات مكنتش هعرف أطلع منها. خرجت من التجربة دي أقوى، وعرفت إن القيمة مش في فرح كبير وفستان أبيض، القيمة الحقيقية إنك تكون شجاع كفاية عشان تمشي من أي مكان بيحاول .
في يوم، وأنا طالعة من مقر شركتي في التجمع، شفت خيال راجل واقف جنب عربيتي ومتردد يقرب. لما قربت أكتر، بوشه.. كان أحمد! بس مش أحمد العريس بنفسه؛ كان دبلان، هدومه ، وفي عينيه وتوسل غريب.
أول ما شافني، قرب بسرعة وهو بيقول بنبرة مليانة ندامة وخوف: «مريم.. الحمد لله إني شفتك، بقالي أكتر من ساعتين مستنيكي هنا.»
وقفت بثبات، مسكت مفاتيح عربيتي في إيدي وقُلت بنبرة هادية ومش : «خير يا أحمد؟ فيه حاجة نسيناها من سنة ولا إيه؟
بصيت له بثبات. قلبي ما اتحركش فيه أي مشاعر، لا شماتة ولا شفقة، كل اللي حسيت بيه هو إدراك إن ربنا عادل وبيخلص الحسابات بالمليم وفي الوقت المناسب.
رديت عليه بصوت واثق : «ربنا أمك يا أحمد، بس طلبك للمسامحة ملوش مكان عندي. المسامحة بتكون للي بيغلط وهو مش يقصد، لكن أنت وأمك خططتم ودبرتم عشان تبتزوني في أكتر ليلة كنت مأمنالك فيها. اللي أنت فيه ده مش ذنبي.. ده حصاد اللي إيدك بنفسك.»
دمعة نزلت من عينه وقرب خطوة بقلة حيلة: «يعني خلاص يا مريم؟ مفيش أي فرصة أصلح اللي عملته؟ أنا ضعت بجد!»
فتحت باب عربيتي وركبت، وقبل ما أقفل الباب بصيت في عينيه وقُلت: «أنا حريتي بدأت من الليلة اللي خرجت فيها من جناح الفندق يا أحمد.. ودلوقتي دورك تتعلم تشرب من الكأس اللي مليته بإيدك.»
قفلت الباب وشغلت العربية ومشيت، وسبته في المراية واقف صاغر ، يتفرج على الست اللي كان فاكر إنه هيعرف ، وهي طايرة في حياتها وحرة من غير ما تبص وراها لحظة واحدة.
عديت الشارع وأنا باصة قدامي، حسيت إن آخر قيد كان مكتف قلبي اتفك تماماً. أحمد ما بقوش يمثلولي غير صفحة مقفولة في كتاب قديم، صفحة اتعلمت منها إني أكون السند لنفسي قبل أي حد.