ابن اختى بوظ تورته تخرجي حكايات بسمه
ابن أختي بوّظ تورتة تخرجي قدام العيلة كلها وهما ضحكوا وبعد ساعات قالوا لي مش عايزين نشوفك تاني. فسحبت إيدي من كل المسؤوليات اللي كنت شايلة عنهم بعدها أختي اكتشفت إن عربيتها اتقفلت، وظهر سر عائلي باسمي محدش كان عايزني أعرفه.
التورتة وقعت على الأرض قبل ما ألحق حتى أنفخ في الشمع.
ابن أختي يوسف، عنده 14 سنة، كان واقف جنب الترابيزة.
مد صباعه في الكريمة، وداقها وهو بيضحك.
وبعدين زق التورتة بإيده.
وقعت على الأرض.
اتفتت قدامي.
وقال بكل برود
أوبس شكل حفلة التخرج بتاعتك خلصت.
ضحك.
والأصعب؟
إن كذا حد من العيلة ضحك معاه.
أختي داليا، أمه، كانت أكتر واحدة بتضحك.
ومامتي حطت إيدها على بوقها كأنها مصدومة.
لكن أنا شفت الابتسامة اللي كانت بتحاول تخبيها.
بصيت للتورتة اللي اشتريتُها مخصوص عشان اليوم ده.
ست سنين.
ست سنين كاملة وأنا بشتغل بالليل، وأروح المحاضرات الصبح، وأدفع مصاريف دراستي بنفسي.
كنت برجع البيت ساعات الفجر وأنا مش قادرة أحس برجلي من التعب.
بس اليوم ده كان مختلف.
كنت عايزة أحتفل.
حتى لو بتورتة صغيرة.
حتى لو وسط عيلتي.
وقفت وبصيت ليوسف.
وقلت بهدوء
يوسف أعتقد إنك لازم تعتذر.
بصلي باستهانة.
أعتذر على إيه؟ دي تورتة يعني.
داليا قامت بسرعة ووقفت بيني وبينه.
ماتكلميش ابني بالطريقة دي.
بصيت لها.
دي كانت تورتة تخرجي.
قالت وهي بتتنهد
يا ستي ماحصلش حاجة. بلاش تكبري الموضوع.
مامتي دخلت هي كمان.
إنتِ عندك 31 سنة يا إيمي. معقولة هتعملي مشكلة عشان تورتة؟
ساعتها
حسيت إن اللي اتكسر مش التورتة.
أنا اللي اتكسرت.
مش عشان التورتة.
لكن عشان الست سنين اللي تعبتهم، ولا واحد فيهم شافهم.
ولا واحد قال
مبروك.
كل اللي شافوه إن عندي سبب أزعل عليه.
لميت حاجتي بهدوء.
مسكت شنطتي.
وقبل
ما أمشي، بصيت لمامتي.
كنت مستنية منها توقفني.
تقول لي
استني يا بنتي.
لكنها ماقالتش حاجة.
فخرجت.
بعد حوالي تلات ساعات
موبايلي رن برسالة على جروب العيلة.
كانت من ماما.
إحنا اتكلمنا، وداليا موافقة، وكلنا شايفين إن الأحسن كل واحد ياخد فترة بعيد عن التاني. هنوقف التواصل شوية لحد ما الأمور تهدى.
وبعدها داليا عملت لايك.
قعدت أبص للرسالة أقل من دقيقة.
وبعدين كتبت
تمام. بما إننا هنبعد عن بعض، فأنا كمان هبعد عن أي مسؤوليات مالية كنت بساعد فيها باختياري.
وضغطت إرسال.
محدش رد.
ولا حتى تمام.
ولا براحتك.
ولا إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
ولا حاجة.
قفلت الموبايل ونمت.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكن تاني يوم
الساعة كانت حوالي 11 الضهر، موبايلي رن.
أختي داليا.
رديت.
ألو؟
صرخت
إنتِ عملتي إيه في العربية؟!
سكت.
عربية إيه؟
قالت
ال بتاعتي! البنك موقف التمويل!
قلت لها
وأنا مالي؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
إنتِ اللي كنتِ بتدفعي القسط!
قلت
كنت بدفعه باختياري وإنتوا قلتوا إنكم مش عايزين تتعاملوا معايا.
قالت بعصبية
بس إنتِ ماينفعش توقفيه فجأة!
ضحكت بسخرية.
ليه؟ مش إحنا محتاجين مسافة؟
قفلت.
بعدها بدقايق
ماما اتصلت.
وبعدين جوز ماما.
وبعدين داليا تاني.
وبعدين
رقم يوسف نفسه.
الموضوع اللي كان بالنسبالهم مسافة من كام ساعة
بقى فجأة كارثة.
آخر النهار كان عندي عشرات المكالمات الفائتة.
لكن الغريب
إن محدش منهم كان بيتصل عشان يسأل عليا.
كل المكالمات كانت عن فلوس.
عن العربية.
عن حسابات.
عن أقساط.
عن التزامات أنا أصلًا كنت شايلة جزء كبير منها من غير ما أطلب منهم مقابل.
وفي حوالي الساعة عشرة بالليل
وصلتني رسالة صوتية من رقم غريب.
فتحتها.
صوت راجل قال
مساء الخير يا مدام إيمي. أنا عارف إن اللي هقوله ممكن يصدمك، وعشان كده بلاش تتكلمي مع عيلتك قبل ما تسمعي مني.
سكت ثواني.
وبعدين قال
فيه اتفاق قانوني مرتبط باسمك من سنين وإنتِ مش مجرد طرف فيه.
قلبي بدأ يدق.
إنتِ الشخص المسؤول عنه.
وقفت.
رجعت التسجيل من الأول.
سمعته تاني.
مين الراجل ده؟
وإيه الاتفاق اللي بيتكلم عنه؟
وليه مرتبط باسمي؟
والأغرب
هو عرف رقمي منين؟
اتصلت بالرقم.
مفيش رد.
جربت تاني.
مفيش.
بعد عشر دقايق، وصلتني رسالة منه
ماتحاوليش تتصلي بيا. أنا هقابلك بكرة، وهوريكي كل الورق.
تاني يوم، قابلته في كافيه بعيد عن منطقتنا.
كان راجل في منتصف الخمسينات.
عرف نفسه
اسمي حسام فوزي. كنت محامي والدك.
اتجمدت.
أنا بالكاد فاكرة أبويا.
هو مات وأنا صغيرة.
قال حسام
والدك ساب اتفاق قبل وفاته.
قلت
اتفاق إيه؟
طلع ملف بني وحطه قدامي.
العيلة كلها عايشة على فلوس جاية من الاتفاق ده.
بصيت له.
مش فاهمة.
فتح الملف.
من 11 سنة، والدك عمل تسوية مالية كبيرة.
قلب ورقة.
بس كان فيه شرط.
شرط إيه؟
بص في عيني وقال
إن كل الالتزامات المالية الأساسية للعيلة يتم تغطيتها من حساب باسمك إنتِ.
ضحكت من الصدمة.
باسمي؟! أنا ماكانش عندي حساب أصلًا وأنا عندي عشرين سنة!
قال
كان فيه.
سكت.
وبعدين أضاف
لكن فيه حاجة أخطر.
فتح ورقة تانية.
الفلوس دي ماكانتِش فلوس والدك.
قلبي وقف.
أمال فلوس مين؟
حسام بصلي بنظرة طويلة.
وقال
فلوس كانت متخصصة من زمان لحاجة تخصك إنتِ.
تخصني إزاي؟
قلب آخر ورقة.
وسابها قدامي.
كان عليها توقيع أمي.
وتوقيع أبويا.
وتوقيع شخص ثالث
أنا عمري ما شفت اسمه.
قلت
مين ده؟
حسام ما ردش فورًا.
وبعدين قال
الشخص ده هو اللي كان بيدفع الفلوس طول السنين اللي فاتت.
سألته
ليه؟
قال
لأن أبوكي كان عليه دين كبير.
بلعت ريقي.
ومين الشخص ده؟
رفع عينه لي.
وقال
جدك اللي العيلة قالت لك طول عمرك إنه مات قبل ما تتولدي.
حسيت إني مش سامعة كويس.
إيه؟
حسام قرب الملف مني.
جدك مش بس عايش.
وسكت لحظة.
هو كمان هو صاحب كل الحسابات اللي كنتِ بتدفعي منها مصاريف عيلتك طول السنين دي.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
طب ليه كانوا مخبيين ده عني؟
حسام اتنهد.
وقال
عشان فيه سبب واحد بس يخليهم يخفوا عنك الحقيقة.
إيه؟
قفل الملف.
وقال بهدوء
لأنك لما تعرفي مين المستفيد الحقيقي من الفلوس هتكتشفي إنهم ماكانوش بيطلبوا مساعدتك طول السنين كانوا بياخدوا حقك إنتِ.
رجعت البيت وأنا مش قادرة أستوعب حاجة.
فتحت باب الشقة.
لقيت ماما قاعدة مستنياني.
أول ما شافت الملف في إيدي
وشها اتغير.
ما سألتنيش
إيه ده؟
ولا قالت
مين اداهولك؟
بس قالت جملة واحدة
إيمي إنتِ قابلتي المحامي؟
وقتها عرفت إن حسام ماكانش بيكدب.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن ماما ماكانتِش خايفة عشان السر اتكشف.
كانت خايفة عشان أنا كنت لسه ماعرفتش الجزء الأسوأ.
لأن أول ورقة في الملف كانت مجرد البداية.
أما آخر ورقة
فكان عليها اسمي، وتاريخ ميلادي
وتوقيع مكتوب بخط إيدي.
توقيع أنا متأكدة مليون في المية
إني عمري ما كتبته.
حكايات بسمة
وقفت في نص الصالة والملف بين إيديا بترتعش، وأمي قاعدة قدامي وشها أصفر وزي الجثة، مش قادرة ترفع عينها في عيني.
بصيت للورقة الأخيرة… التوقيع كان باسمي إيمي، بنفس طريقتي وحروفي، والتاريخ كان قبل ست سنين بالظبط! التاريخ اللي بدأت فيه دراستي في الجامعة واللي فهموني فيه إنني لازم أشتغل بالليل والنهار عشان أصرف على نفسي وأساعدهم!
قربت من أمي خطوتين، وصوتي طلع حاد ومخنووق بالدموع
التوقيع ده مزور يا ماما! التوقيع ده اتبصم واتكتب باسمي من ست سنين وأنا عندي 25 سنة، من غير ما أعرف! انطقي… أنتِ وداليا عملتوا إيه من ورايا؟!
في اللحظة دي، دخلت أختي داليا الشقة، وكانت شايلة مفاتيح عربيتها وتصرخ
إيه الدوشة دي؟ إيمي أنتِ لسه ما شغلتيش حساب القسط؟ البنك باعت لي إنذار بالتحفظ على العربية!
أمي قامت وقفت وصرخت في
لمحة نيوز