قعدت قدام ملك وأنا مش قادر أتكلم. آخر جملة قالتها كانت بتلف في دماغي: “أنا فعلًا كنت السبب في حاجة حصلت بين عمر وسارة قبل جوازهم… بس مش بالطريقة اللي عمر فاهمها.” بصيت لها وقلت: — أنا مش هحكم عليكي قبل ما أسمع منك. ملك أخدت نفس طويل وقالت: — قبل ما عمر يتجوز سارة، سارة كانت سمعت كلام عني وعن عمر. حد قال لها إني بعد الطلاق كنت بحاول أرجع لعمر. قلت: — وإنتِ كنتِ بتحاولي؟ هزت راسها: — لأ. — أمال إيه اللي حصل؟ قالت: — أنا كنت بحاول أقفل الصفحة دي نهائي. بس في يوم، عمر اتصل بيا وقال إنه عايز يقابلني عشان نتكلم في ورق كان عنده. — وإيه اللي حصل؟ — اتقابلنا في مكان عام، واتكلمنا عشر دقايق بس. بعدها سارة شافتنا. سكتت شوية وكملت: — هي فهمت إننا بنحاول نرجع لبعض. قلت: — وعمر؟ — عمر وقتها قال لها الحقيقة، وقال إن مفيش أي حاجة بينا. — طب ليه الموضوع فضل موجود لحد دلوقتي؟ ملك بصتلي وقالت: — لأن سارة ما صدقتش عمر. سكت. وبعدين قالت: — وبعدها بفترة، سارة جتلي بنفسها وقالتلي أبعد عن عمر نهائي. وأنا وافقت. ومن يومها ما كلمتش عمر غير في المناسبات العائلية. قلت: — طب إيه اللي سارة عايزة تفتحه دلوقتي؟ ملك دموعها نزلت. — فيه حاجة عمر نفسه ما يعرفها. قلت: — إيه؟ قالت: — يوم ما اتقابلت أنا وعمر، سارة كانت بتصورنا من بعيد. — بتصوركم؟! — أيوه. — وليه؟ — عشان تثبت إني بحاول أرجع له. قلت: — والصور؟ قالت: — الصور عندها لحد دلوقتي. مقالات ذات صلة صقر الصعيد منذ 5 دقائق رجعت من شغلي منذ ساعتين بنت عمي ج 1 منذ ساعتين حكايات 2 منذ 3 ساعات فهمت وقتها إن سارة مش مجرد زوجة خايفة على جوزها. هي كانت شايلة الموضوع من سنين، ومستنية اللحظة اللي تستخدمه فيها. قلت لملك: — وإنتِ ليه ما قولتيش لعمر؟ قالت: — حاولت، لكنه كان خلاص قرر يصدق إن كل اللي حصل سببه أنا. سكت شوية وبعدين قلت: — طيب وإنتِ عايزاني أعمل إيه؟ قالت: — لو إنت شايف إنك لسه عايز تتجوزني، لازم تواجه أخوك بالحقيقة. قلت: — وأنا مش هسيبك تواجهِي ده لوحدك. في نفس الليلة، رحت لعمر. لقيته قاعد مع سارة. أول ما دخلت، سارة بصتلي وقالت: — خير يا ياسين؟ قلت: — أنا جاي أتكلم مع عمر. عمر قال: — اتكلم. بصيت لسارة وقلت: — بس الكلام ده لازم يتقال قدامك إنتِ كمان. وشها اتغير. قلت لعمر: — ملك حكتلي عن الصور. عمر بص لسارة. — صور إيه؟ سارة ردت بسرعة: — مفيش صور. قلت: — أمال ليه ملك قالت إنك صورتيها مع عمر قبل جوازكم؟ عمر وقف. — سارة؟ سارة قالت: — أنا صورتهم فعلًا… عشان كنت خايفة. عمر قال: — وخبيتي عليا؟ — أيوه. — ليه؟ بدأت تعيط وقالت: — عشان كنت بحبك وخفت أخسرك. عمر رد بعصبية: — فكدبتي عليا سنين؟ سارة قالت: — أنا ما كذبتش… قاطعها: — لأ، إنتِ كذبتِ. لأنك خليتيني أصدق إن ملك كانت بتجري ورايا، مع إنها كانت بتحاول تقفل الموضوع. أنا قلت: — وده السبب اللي مخليك رافض جوازي منها؟ عمر سكت. وبعد لحظات قال: — لأ. بصيتله باستغراب. — أمال إيه؟ قال: — لأن فيه حاجة تانية. سألته: — حاجة تانية إيه؟ عمر بص لسارة، وبعدها قال: — يوم ما طلقت ملك، أبوها طلب مني أطلقها، وأبويا كان موافق. قلت: — إحنا عارفين ده. قال: — لأ… إنتوا مش عارفين السبب. وسكت لحظة. — أبو ملك كان خايف إن ملك تعرف الحقيقة. قلت: — حقيقة إيه؟ عمر قال: — إن سبب الخلاف بين أبويا وعمي من البداية… كان متعلق بموضوع فلوس وأرض، وملك كانت الوحيدة اللي تعرف المستندات الحقيقية. بصيت له بعدم فهم. — وإيه علاقة ده بجوازنا؟ قال: — العلاقة إن لو ملك دخلت بيتنا من جديد، الموضوع القديم هيفتح تاني. وفي اللحظة دي… سمعنا خبط شديد على الباب. دخل عمي بنفسه، ووشه كان متوتر. وبص لعمر وقال: — كفاية يا ابني. عمر اتفاجئ: — عمي؟ عمي قال: — طالما الموضوع وصل للمرحلة دي، يبقى لازم ياسين وملك يعرفوا الحقيقة كلها. أنا بصيت لعمي. — حقيقة إيه؟ عمي سكت ثواني. وبعدين قال الجملة اللي خلت الكل يسكت: — أبوك ما كانش سبب طلاق ملك من عمر لوحده… أنا كمان كنت سبب، لكن الحقيقة إننا الاتنين كنا بنحاول نحميكم من مصيبة أكبر. البيت كله سكت بعد كلام عمي. بصيت له وأنا مش فاهم: — تحمونا من إيه يا عمي؟ عمي قعد، ومسح وشه بإيده وقال: — قبل ما عمر يكتب كتابه على ملك، كان فيه خلاف كبير بيني وبين أبوك على شراكة قديمة. أبويا قاطعه: — حسن… عمي بصله: — خلاص يا محمود. كفاية سكوت. عمر قال: — شراكة إيه؟ عمي تنهد: — الأرض اللي كنا بنبني عليها المشروع زمان… كانت فيها مشكلة في الملكية. أنا قلت: — وإيه ملك بالموضوع؟ قال: — ملك كانت شغالة معايا في المكتب وقتها، وكانت الوحيدة اللي شافت الأوراق كلها. بصيت لملك. هي كانت ساكتة ودموعها في عينيها. عمي كمل: — اكتشفت إن فيه ورقة اتزورت. عمر قال: — ورقة مين؟ عمي سكت. أبويا قال: — ورقة باسمي. عمر اتصدم. — يعني إيه؟ أبويا قال: — معناها إن حد حاول يحمّلني مسؤولية حاجة ما عملتهاش. عمي بص لأبويا وقال: — وأنا وقتها صدقت إن أخوك هو اللي عملها. أبويا رد: — وأنا افتكرت إنك أنت اللي ظلم. بدأت أفهم الصورة. الخلاف الكبير بين الاتنين ما كانش مجرد خلاف عائلي. كان فيه تزوير ومستندات وفلوس. قلت: — وملك كانت عارفة؟ عمي هز راسه. — أيوه. ملك قالت بصوت ضعيف: — بس أنا ما كنتش عارفة مين اللي زور الورقة. عمر بص لها: — طب ليه ما قولتيليش؟ قالت: — لأن أبويا طلب مني أسكت. عمي قال: — كنت خايف لو الحقيقة ظهرت وقتها، الموضوع يتحول لقضية، والعيلتين يضيعوا بعض. قلت: — وعشان كده خليت عمر يطلق ملك؟ عمي نزل عينه. — أيوه. عمر انفجر: — يعني أنا وملك دفعنا تمن غلطة الكبار؟! محدش رد. سارة كانت واقفة في جنب الصالة، وساكتة. بصيت لها وقلت: — وإنتِ كنتِ عارفة الكلام ده؟ قالت: — لأ. عمر لف لها: — يبقى إنتِ ليه كنتِ بتقولي إن ملك هي سبب كل المشاكل؟ سارة بدأت تبكي: — عشان أنا كنت فاهمة إن وجودها في حياتك هيرجعك للماضي. عمر قال: — وإنتِ بدل ما تسألي، قررتي تصدقي شكوكك؟ سكتت. وبعدين عمي قال: — فيه حاجة أهم. كلنا بصيناله. قال: — الشخص اللي زور الورقة… لسه موجود. سألته: — مين؟ قال: — مش عارف. عمر قال: — يعني كل السنين دي ولسه مش عارف؟ عمي رد: — أنا عرفت من فترة. سكت. — وعرفت مين؟ عمي بص لأبويا. أبويا قال: — قول يا حسن. عمي بص لينا وقال: — الشخص ده من العيلة. الصمت نزل على المكان. أنا بصيت لأبويا. وبعدين لعمر. وبعدين لملك. مين من العيلة ممكن يعمل حاجة بالشكل ده؟ مقالات ذات صلة صقر الصعيد منذ 5 دقائق رجعت من شغلي منذ ساعتين بنت عمي ج 1 منذ ساعتين حكايات 2 منذ 3 ساعات وقبل ما حد يتكلم، موبايل عمي رن. رد. فضل ساكت وهو بيسمع. وبعدين قال: — إنت متأكد؟ سكت تاني. وبعدها قفل المكالمة. قلت: — مين؟ عمي بص لنا كلنا، ووشه كان متغير. قال: — الشرطة لقت نسخة من المستند الأصلي. عمر قال: — فين؟ عمي رد: — في بيت حد من العيلة. سألته: — بيت مين؟ عمي بص ناحية سارة. وبعدين قال: — بيت خالتكم. سارة اتصدمت. وعمر وقف مكانه. لكن قبل ما نستوعب، عمي قال: — والمصيبة إن الشخص اللي سلم المستند للشرطة… وسكت. ثم نظر لي مباشرة. — قال إن ياسين كان يعرف الموضوع من زمان. وقتها كل العيون اتجهت ناحيتي. وأنا لأول مرة فهمت إن الموضوع مش بس هيمنع جوازي من ملك… حد كان بيحاول يورطني أنا شخصيًا في القضية. Writing بصيت لعمي وأنا مش قادر أصدق اللي سمعته. — أنا؟! إزاي يعني ياسين كان يعرف؟ عمي قال: — ده اللي اتقال للشرطة. صرخت: — وأنا أصلًا ما كنتش أعرف حاجة عن الأرض ولا الورق ده! أبويا وقف وقال: — أنا مصدق ابني. عمر كان ساكت، لكن واضح إنه مش فاهم حاجة. أما سارة فكانت واقفة مكانها ووشها متوتر جدًا. لاحظت إنها أول واحدة بصت في الأرض. قلت لها: — إنتِ مالك؟ رفعت عيني بسرعة: — مالي يعني؟ — من أول ما عمي قال إن حد حاول يورطني وإنتِ ساكتة. قالت: — وأنا مالي يا ياسين؟ رديت: — مش عارف… بس حاسس إنك عارفة حاجة. عمر بص لها. — سارة؟ قالت بعصبية: — بطلوا تحطوا كل حاجة عليا! وبعدين قامت ومشيت. عمر جري وراها. وأنا فضلت مع أبويا وعمي وملك. قلت: — لازم نعرف مين عمل كده. عمي قال: — هنروح بكرة للمحامي، وهنشوف المستندات كلها. ملك كانت ساكتة. قربت منها وقلت: — إنتِ خايفة؟ قالت: — أنا خايفة عليك. — مني؟ — من الموضوع كله. — أنا مش هسيبك. بصتلي بحزن وقالت: — ياسين، يمكن الأفضل نوقف الجوازة. اتصدمت. — ليه؟ قالت: — عشان كل ما نقرب من بعض، المشاكل بتزيد. قلت: — وإحنا هنسيب الناس تفرقنا؟ قالت: — أنا مش خايفة من الناس… أنا خايفة إنك تخسر أخوك. سكت. لأنها كانت عارفة قد إيه عمر مهم بالنسبة لي. لكن في نفس اللحظة، عمر كان بيواجه سارة في العربية. — إنتِ بتخبي عليا إيه؟ سارة قالت: — مفيش. — بصيلي وإنتِ بتقوليها. سكتت. عمر كرر: — سارة، أنا عايز الحقيقة. بدأت تبكي وقالت: — أنا فعلًا خفت أخسرك. — إيه علاقة ده بالمستندات؟ سكتت. عمر فهم إن فيه حاجة. — إنتِ كنتِ عارفة إن المستند موجود؟ قالت: — كنت أعرف إن فيه ورق قديم. — فين؟ — مش عارفة. — كدب. فضلت ساكتة. عمر ضرب بإيده على الدريكسيون: — سارة! قالت: — أنا شفت الورقة قبل كده. عمر اتجمد. — فين؟ قالت: — عند خالتك. — وإنتِ عملتِ إيه؟ — ولا حاجة. — مين كان معاكي؟ سارة ما ردتش. عمر قرب منها: — مين كان معاكي؟ قالت بصوت منخفض: — ملك. عمر اتصدم. — ملك كانت معاكي؟ — أيوه. — وإيه اللي حصل؟ سارة قالت: — يومها ملك كانت بتحاول تاخد الورقة عشان تثبت إن أبوها مش السبب في اللي حصل. عمر سكت. كل الصورة بدأت تتغير قدامه. — وإنتِ ليه ما قولتيليش؟ قالت: — عشان كنت خايفة إنك ترجع لها. عمر بص لها بغضب: — يعني سيبتي أخويا يتهم ظلم بسبب غيرتك؟ سارة انهارت في البكاء. — أنا كنت خايفة أخسرك! قال: — وإنتِ كده فعلًا. في اليوم التالي، رحنا للمحامي. فتح الملف، وبدأ يقلب في الأوراق. وفجأة وقف عند صفحة معينة. قال: — الورقة دي هي المشكلة. أبويا سأله: — فيها إيه؟ قال: — التوقيع الموجود هنا مزور. عمي قال: — عارفين. المحامي بص لنا وقال: — لأ، في حاجة أنتم مش واخدين بالكم منها. وأشار للتاريخ. — الورقة دي اتعملت بعد التاريخ اللي مكتوب عليها. قلت: — يعني إيه؟ قال: — يعني اللي زورها كان عنده إمكانية يدخل على ملفات الشركة في الوقت ده. عمي سكت. أبويا بص له. وعمي بدأ يفتكر. قال فجأة: — استنى… — إيه؟ قال: — الشخص الوحيد اللي كان عنده مفتاح المكتب في الفترة دي… وسكت. قلت: — مين؟ بص لنا وقال: — ابن خالي. عمر قال: — طب ليه اتهموا ياسين؟ المحامي رد: — لأن الشخص اللي زور الورقة كان محتاج حد تاني يتحمل المسؤولية. ثم فتح ظرفًا صغيرًا وأخرج ورقة. وقال: — ودي أخطر حاجة. أخذت الورقة منه. كانت مكتوبة بخط إيدي أنا. اتجمدت. — دي مش خطتي! المحامي قال: — الخط واضح جدًا. عمي أخذ الورقة وبص عليها. أبويا قال: — مستحيل. أما عمر ففضل باصصلي. وقال: — ياسين… إنت متأكد إنك عمرك ما كتبت الورقة دي؟ قلت: — والله ما كتبتها. وفي اللحظة دي رن موبايل عمر. رقم غريب. رد: — ألو؟ صوت رجل قال: — لو عايز تعرف مين اللي بيحاول يوقع أخوك، تعالى لوحدك. عمر قال: — مين معايا؟ الرجل ضحك وقال: — الشخص اللي كان موجود يوم ما اتطلقت ملك. وقفل. عمر بص لنا. وبعدين قال: — أنا لازم أعرف الحقيقة. لكن قبل ما يخرج، دخلت سارة فجأة. وكانت ماسكة ظرف في إيدها. وقالت: — عمر… استنى. بص لها. قالت وهي بتعيط: — أنا عارفة مين زور الورقة. الجميع اتجمد. عمر قال: — مين؟ سارة بصتلي. ثم قالت: — أخويا.