ربطو حارس الغابه
واحد منهم ضحك
اقعد هنا لحد الصبح يمكن تتعلم متدخلش في اللي مالكش فيه.
عم رجب بصله وقال
إنتوا عارفين إن في ذئاب هنا؟
الراجل ابتسم بسخرية
يبقى ادعي إنها تكون شبعت.
ضحكوا كلهم.
ركبوا عربيتهم.
وقبل ما يمشوا، واحد منهم نادى
تصبح على خير يا حارس!
وانطلقت العربية واختفى صوتها بين الأشجار.
وفضل عم رجب لوحده.
لوحده تمامًا.
النهار بدأ يختفي.
والسماء اسودت.
والبرد زاد.
حاول يفك الحبال بكل قوته.
شد إيده.
لف جسمه.
حاول يوسع العقد.
لكن مفيش فايدة.
مرت ساعة
وبعدين ساعتين
والغابة بقت ساكتة بشكل مرعب.
وفجأة
سمع صوت.
غروووووووو
عم رجب فتح عينه.
بص في الضلمة.
مفيش حاجة.
رجع الصوت تاني.
لكن المرة دي أقرب.
غرووووو
قلبه بدأ يدق بسرعة.
بص بين الأشجار.
وفجأة
ظهر ذئب ضخم.
كان واقف على بعد كام متر.
عينيه بتلمع تحت ضوء القمر.
عم رجب بلع ريقه.
وبص حواليه.
ثم ظهر ذئب تاني.
وبعده تالت.
ورابع.
وبعدين
قطيع كامل بدأ يخرج من بين الأشجار.
عم رجب اتجمد.
الذئاب بدأت تحاصره من كل ناحية.
قال بصوت مرتعش
يا رب
واحد من الذئاب كان أكبر من الباقيين.
مشى ببطء ناحية الشجرة.
كل خطوة كان بيقربها تخلي قلب عم رجب يدق أسرع.
لحد ما وقف قدامه مباشرة.
بقى قريب لدرجة إن عم رجب كان شايف أنفاسه في البرد.
الذئب رفع رأسه
وبص في عينيه.
عم رجب غمض عينه.
وقال في نفسه
خلاص دي نهايتي.
لكن
اللي حصل بعدها كان آخر حاجة ممكن يتوقعها.
الذئب ما هجمش عليه.
ولا عضه.
ولا حتى زمجر.
بالعكس
قرب من الحبل.
وشمه.
وبعدين
غرس سنانه فيه!
عم رجب فتح عينه فجأة.
بص للذئب بعدم تصديق.
الذئب بدأ يقطع الحبل.
شد بأسنانه.
ثم ذئب تاني قرب.
وبدأ يعض في الحبل ناحية رجله.
وبعده تالت بدأ يشد العقدة ناحية إيده.
عم رجب فضل ساكت، مش فاهم.
ذئاب كاملة كانت بتحاول تفك أسره!
الحبل كان سميك جدًا.
لكن الذئاب ماوقفتش.
واحد يعض.
والتاني يشد.
والتالت يحاول يفك العقدة.
لحد ما
طَق!
الحبل اللي على إيد عم رجب اتقطع.
إيده وقعت على جنبه.
عم رجب بص لها كأنه مش مصدق.
وبعدها الذئاب كملت.
دقايق قليلة
والحبل التاني اتقطع.
عم رجب وقع على ركبته وسط الثلج.
كان جسمه كله بيرتعش.
مش من البرد بس
من الصدمة.
بص للقطيع.
وساعتها
افتكر حاجة حصلت من سنين.
في كل شتاء، لما الثلج كان بيغطي الغابة، كان عم رجب بيحط أكل للحيوانات.
كان بيجيب اللحمة ويحطها في أماكن مختلفة.
وكان أحيانًا يلاقي آثار ذئاب حوالين أماكن الأكل.
لكن كان في موقف واحد بالذات عمره ما نسيه.
من كام سنة، لقى ذئب صغير واقع في فخ نصابين.
كان رجله مصابة، ومش قادر يتحرك.
عم رجب أخده.
عالج جرحه.
وكان كل يوم يحطله أكل ومية.
فضل معاه أسابيع
لحد ما الحيوان خف.
وفي اليوم اللي أطلقه فيه في الغابة
الذئب الصغير وقف بعيد.
بص له.
وبعدين اختفى بين الأشجار.
عم رجب عمره ما نسي شكله.
ودلوقتي
وهو بيبص للذئب الكبير اللي قدامه
لاحظ علامة قديمة في رجله.
نفس العلامة.
نفس الندبة.
عم رجب همس
إنت؟