مراتك بخيله حكايات بسمه
ولا كلام!
حسام هز راسه بالموافقة، ودموعه ما وقفتش، وقال أنا موافق يا رحمة، أنا هردلك كل مليم أخدته منك، وهصلح غلطتي مهما كان الثمن.. أنا مستعد أعمل أي حاجة ترضيك، أي حاجة عشان ما أخسركش أنتِ والعيال.. أرجوكي بس أعطيني فرصة واحدة أخيرة أثبتلك إنني اتغيرت وندمت على اللي فات!
أنا بصيت حولية على العيلة اللي كانت قاعدة في صمت تام، كل واحد عينيه في الأرض من الخزي والكسوف. أخوه الكبير قام وقف جنبي، وقال بصوت خاڤت حقك علينا يا رحمة، واحنا كلنا نعتذرلك بالنيابة عنهم.. ما كانش ينفع يصير كده، واحنا كنا غافلين ومش عارفين حاجة.. ولو كنا عرفنا، ما كنش سمحنا بكل الظلم ده يصير ليكِ.. أرجوكي تقبلي اعتذارنا، واعتبري كلنا إخواتك واهلك، وأي حاجة تحتاجيها، الكل تحت أمرك!
بصيتله وشكرته بكلمات قليلة، ثم قلت للجميع اللي فات ماټ، والله غفور رحيم. بس لازم نبدأ صفحة جديدة من النهاردة، صفحة مفيش فيها غش ولا خداع ولا استغلال.. الكل يحافظ على بيته وأهله، والكل يعرف حدوده ومكانه، واللي بيني وبينكم هو المعاملة الطيبة والاحترام المتبادل، اللي يرضي ربنا ويحفظ العشرة بيننا. دلوقتي، لو سمحتوا، أنا تعبانة جدًا، وعايزة أرتاح.. الأكل اللي على السفرة كله ليكم، كلوا واتعشوا، واتفضلوا في رعاية الله.. أنا خلصت واجبي ناحيتكم، والباقي عليكم أنتم مع نفسكم ومع ربنا!
قمت من مكاني بكل ثقة، ومشيت ناحية أوضتي من غير ما ألتفت ورايا، وسيبتهم قاعدين في الصالة، كل واحد منهم تفكيره مع نفسه، وكل واحد بيحاسب ضميره على اللي جرى. أول ما قفلت باب الأوضة ورايا، جسمي كله رجف فجأة، والقوة اللي كانت ماسكاني من ساعات طارت، ودموعي اڼفجرت من عيوني زي الشلال، ووقعت على السرير وأنا أبكي بكل قلبي، من القهر، ومن الألم، ومن الفرح إنني أخيرًا أخذت حقي ورديت كرامتي اللي اتسرقت مني.
مرت الأيام والأسابيع، وحال البيت اتغير تمامًا. حسام التزم بكل كلمة قالها، وبدأ يردلي كل مليم بأمانة، وطلع من بيته التاني بكل هدوء وصلح حاله مع مراته التانية بالطريقة اللي تضمن حقوق الجميع، وفضل يهتم بيا وبعياله بكل حب واهتمام، محاولًا يعوضني عن كل السنين اللي فاتت. حماتي جتلي بعد كده، ومعاها هدية قيمة، واعتذرتلي بكل دمعة في عينها، وقالت يا بنتي، ما فيش حد يتعلم ببلاش.. أنا دفعت تمن غلطتي غالي قوي، وربنا هداني وعرفت إنك كنتِ الأصل والصح، وإنني ما كنتش أستاهل منك كل الحب والخير اللي كنتِ بتعامليني بيه.. ارحميني زي ما ربنا يرحمك، واقبلي مني الاعتذار، واعتبري أمك التانية مهما حصل!
أنا احتضنتها بكل حنان، وسامحتها، لأنني عرفت إن الكره والحقد ما بيدوموش، وإن القلب الطيب اللي بيعفو بيكون أقوى وأكبر من أي
اڼتقام. ومن يومها، العلاقة بيننا بقت أحسن بكتير من الأول، مبنية على الاحترام والصدق والمحبة، ومفيش فيها أي زيف أو نفاق.
العزومات بقيت بقرار مشترك، وبميزانية واضحة، والكل بيساهم فيها بكل رضايا، من غير ما يضحى أحد بحقوقه أو يتعب لغير مصلحته. والناس اللي كانت بتقول عليا بخيلة، عرفوا إن البخل الحقيقي هو إنك تدي من مالك وتعبك للي ما يستاهل، وإن الكرم الصح هو اللي بيكون في مكانه الصح، مع الأهل واللي بيحبوك بصدق ويقدروا قيمتك.
كبرت عيالي، واتعلموا من اللي جرى لنا إن الحق لازم يتقال، وإن الكرامة أغلى من أي حاجة في الدنيا، وإن الصبر والكتمان مش حل دائم، وإن لما تكتشف الحقيقة، لازم تقف عليها بكل قوة وتطالب بحقك عشان تعيش بكرامة واطمئنان. وكل ما كنت أبص لورا وأتذكر اللي مررت بيه، كنت أحمد ربنا إنه قواني وهداني، وخلاني أقدر أغير مسار حياتي، وأبني بيتًا مليان بالسکينة والفرح والعدل، من جديد.. وأقول في نفسي الحمد لله الذي ينصر المظلوم ولو بعد حين، ويبدل الحال للأحسن إذا صبر المؤمن واتوكل عليه حق توكله.. فسبحان من له الدوام، والقوة، والعزة في السماء والأرض، وهو الرحيم بعباده المتوكلين!