غربه

 

فات أول يوم، والبيت زاد بهدلة، وحماتي نزلت وهي بتتحسبن عليا. وتاني يوم كررت نفس السيناريو، قمت فطرت معاهم “فول وطعمية” في أطباق فل، وسبت المواعين تزيد جبل فوق جبل.

 

أخت جوزي قالت بلقم: “إيه يا حبيبتي، البيت ريحته بقت كمكمة من المواعين، مش هتقومي تشوفي اللي وراكي؟”.

 

قلت لها بابتسامة باردة: “والله يا حبيبتي البيت بيتك، لو الريحة مضايقاكي المطبخ مفتوح، أنا كفاية عليا تربية عيالي والوقت اللي ضاع من عمري في الخدمة.. دلوقتي أنا في أجازة زي جوزي بالظبط”.

 

محمد كان هيتجنن، العيلة كلها بقت بتبص لي كأني “متمردة”، بس أنا كنت حاسة بانتصار لأول مرة.. كنت ضيفة في بيتي، والكل كان لازم يخدم نفسه لو عايز ياكل أو يشرب.

“يا  شربات ، إحنا بقالنا يومين بس بنطلب أكل جاهز، والحساب دخل في رقم خيالي! المصاريف اللي كنت شايلها للأجازة كلها بتخلص على علب كرتون وأكياس بلاستيك.. وبعدين الشقة مابقاش ينفع يتقعد فيها، أنا مش عارف أرتاح في بيتي يا ناس!”.

 

بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت له:

 

— “ما هو ده حالي يا محمد.. بس الفرق إن التمن اللي كنت بتدفعه كان من “صحتي وعصبي”، والبيت كان بيبقى قشطة عشان أنا اللي كنت بفرك فيه ليل نهار وأنت نايم أو قاعد وسط أهلك. دلوقتي أنت بتدفع “فلوس” عشان تريحني، فمستغليها؟”.

 

محمد سكت تماماً، وكأن الكلمة خبطت في دماغه فوقته. بص حواليه في الأوضة، وبعدين بص لإيدي اللي كانت بدأت تنعم شوية من قلة غسيل المواعين، وقال بصوت واطي:

 

— “حقك عليا.. أنا مكنتش متخيل إن كل “النضافة” والراحة اللي كنت بشوفها دي وراها كل الوجع ده. أنا كنت فاكر إن الأمور بتمشي لوحدها، بس لما جيت أدفع تمن “راحتك” بالفلوس، لقيت إن صحتك أغلى بكتير”.

 

قام وقف وقفل باب الأوضة علينا، وقعد قدامي ومسك إيدي:

 

— “بقولك إيه.. أنا اتكلمت مع أمي، وقلت لها إننا محتاجين خصوصية، وإن بكرة “عزومة” أختي هتتاجل للسنه الجايه او هى تعمل العزومه عندها واحنا نتعزم زينا زى زيهم . أنا كمان حجزت لنا يومين في شاليه على البحر، أنا وأنتي والعيال بس.. نقفل تليفوناتنا، ونرتاح من الدوشة دي كلها. والبيت ده، أنا هجيب شركة تنضيف بكرة تخليه زي الفل وأنتي قاعدة ملكة متمديش إيدك في حاجة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *