اختي صفاء اماني السيد
أنا مكنتش المنقذ ولا كنت كتير عليها.. أنا كنت السجان الغبي اللي قفل على جوهرة، ولما الجوهرة دي لقت الباب مفتوح، طارت وبقت في السما، وسابتني أنا هنا.. مدفون في حارة غسيلى، وندمي، وعمري اللي ضاع في المظاهر الكدابة.
ركبت عربيتي وأنا مش شايف طريقي من كتر الدموع اللي مالية عيني. كنت سايق بلا هدف، الشوارع واسعة حواليا بس الدنيا في عيني أضيق من خرم إبرة. كلامها كان بيلف في دماغي زي الأسطوانة المشروخة: *”معاك يا كريم مكنش فيه مساحة للوش ده إنه يظهر”*.
كنت غبي.. غبي لدرجة إني مكنتش فاهم إن الست اللي بتصغر وتتضاءل في بيتها مش بتكون ضعيفة، دي بتكون بتطفي روحها بإيديها عشان تديك مساحة تكبر أنت وتتفرعن. كنت فاكر إن كسر خاطرها هو اللي بيثبت رجولتي، ومكنتش عارف إن كل كسرة كانت بتبني فيها جدار جديد بيفصلها عني لحد ما بقيت ورا الجدار ده.. منسي ومطفي.
رجعت البيت.. أقصد شقة مروة. أول ما فتحت الباب، لقيت ريحة الأكل الجاهز قالية المكان، ومروة قاعدة على الكنبة ولابسة سماعات في ودنها وبتتكلم في تليفونها وبتضحك بصوت عالي مع صاحبتها. لمحتني داخل، مكلفتش نفسها حتى تقفل السكة أو تقولي حمد الله على السلامة. شاورت لي بإيدها بنوع من البرود، وكملت كلام: “آه يا بنتي، بقولك الساتان ده مش موضة خالص السنة دي، أنا هجيب الدانتيل الفرنساوي…”
وقفت في نص الصالة باصص لها. دي الست الشيك اللي أختي صفاء قالتلي إنها “هتشرفني”. دي المهندسة اللي من مستوايا. حسيت في اللحظة دي بإن الشقة دي كرتون، الديكورات المودرن الغالية دي باردة ومفيش فيها دفا، والست اللي قاعدة قدامي دي غريبة عني، مش شريكة حياة.. دي مجرد شريكة سكن بتجمعني بيها مصالح وفواتير.
افتكرت هدى زمان.. لما كنت برجع من الشغل تعبان، كانت تجري عليا قبل ما أحط رجلي في البيت، تاخد مني الشنط، وتسألني عن يومي وعينيها كلها خوف واهتمام. مكنتش بتستنى لما أسألها على الأكل، كانت بتبقى مجهزة كل حاجة ومستنية اللقمة اللي هنأكلها سوا.. اللقمة اللي كنت بدوقها ليها بذل وأقولها “ده من خيري”.
مروة قفلت التليفون وبصت لي وقالت بنبرة آمرة: “كريم، كويس إنك جيت.. مامي كلمتني وعايزانا نروح معاها بكرة نشتري غسالة أطباق جديدة لفيلا الساحل، وطبعاً أنت اللي هتدفع نص تمنها كهدية ليها بمناسبة الصيف.. وبليز مش عايزة مبررات من بتاعة ميزانية الشركة والضغط اللي عندك”.