سبايك الدهب ج١ منى السيد
ابتسمت لها وقلت:
— دي ليكي يا أمي.
— لأ يا مريم، أنا مش محتاجة ده كله.
مسكت إيدها وقلت:
— إنتِ تعبتي طول عمرك عشان تربيني وتعلميني، ولا عمرك طلبتي مني حاجة. سيبيني أنا كمان أعمل حاجة ليكي.
أحمد ساعتها انفجر:
— إنتِ بتعملي إيه؟!
بصيت له.
— بشتري لأمي حاجة من فلوسي.
— إنتِ بتقبضي أكتر من تسعين ألف جنيه في الشهر! وبتصرفي مئات الآلاف على دهب، وإحنا عندنا مصاريف والتزامات!
ضحكت بسخرية وقلت:
— مش إنت من شوية قلت إن كل واحد حر في فلوسه؟
سكت.
حماتي خبطت بإيدها على الترابيزة بعصبية:
— بس إنتِ مراته! يعني عندك واجبات ناحية جوزك وبيته وأهله!
المرة دي فتحت شنطتي وطلعت ملف كبير.
وحطيته قدامهم.
— عشان كده أنا جبتلكم حساب البيت كله.
فتحت أول ورقة.
— دي أقساط الشقة اللي أنا دفعتها.
ورقة تانية:
— دي مصاريف البيت.
ورقة بعدها:
— دي فواتير وكروت ومشتريات البيت.
وبعدين بصيت لحماتي وقلت:
— وحتى الكارت اللي حضرتك اشتريتي بيه الطقم ده… أنا اللي كنت بدفعه.
وش أحمد اتغير.
— يعني إيه؟
رديت بهدوء:
— يعني من النهارده، كل واحد يشيل مسؤولية نفسه… وكل واحد يهتم بأمه زي ما هو عايز.
وبالفعل، في نفس اليوم لغيت الكارت الإضافي اللي كان مع أحمد، وسحبت الجزء اللي أنا كنت حطاه في حساب البيت مخصوص عشان مصاريف عزومة ليلة رأس السنة.
حماتي وشها اصفر.
وقالت بسرعة:
— إنتِ مينفعش تعملي كده! فلوس أحمد أنا أصلًا دخلتها في استثمار لمدة سنتين. لو سحبناها دلوقتي هنخسر العائد!
أحمد لف لها فجأة.
— إنتِ استثمرتي الفلوس؟
حماتي اتلخبطت.
— آه… يعني… كنت بحاول أحافظ عليها.
— باسم مين؟
سكتت.
ثواني طويلة عدت من غير ما تنطق.
وساعتها فهمت إن الـ720 ألف جنيه عمرهم ما كانوا “عشان العيلة”.
كانوا من البداية فلوس حماتي لنفسها.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه، إن أنا كمان كنت واخدة قرار تاني.
الليلة دي كان المفروض تكون عزومة كبيرة.
حماتي كانت متوقعة سفرة مليانة أكل، لحمة، محاشي، ورق عنب، حلويات، وكل حاجة على أعلى مستوى.
لكن لما جه وقت العزومة…
ماكانش فيه لا لحمة ولا محاشي ولا أكل فاخر.
حطيت قدامهم حلة شوربة خفيفة جدًا وشوية عيش.
وقعدت ساكتة.
ولا قلت كلمة واحدة.
لحد ما موبايلي رن.
رفعت التليفون وبصيت للشاشة.
وشي اتغير.
لأن المكالمة دي…