فرحه ما تمت ج٣ منال علي
والدها أومأ برأسه، وقال:
— الكلام ده هو عين العقل.
أحمد دموعه نزلت.
— أنا عارف إني ظلمتك.
مريم ردت:
— الاعتراف بداية كويسة، بس مش كفاية.
— أعمل إيه؟
— لو عايز تكمل معايا، يبقى الجواز عندنا له قواعد.
أحمد هز رأسه.
— قولي.
— شقتي ملكي، ومحدش له حق فيها غيري. وإنت طبعًا ليك حقك كزوج في بيتنا، لكن مش من حقك تدي مفتاحها لحد، ولا تسمح لحد يدخلها من غير إذني.
— حاضر.
— وأي قرار يخص حياتنا يتاخد بيني وبينك، مش بينك وبين أمك وبعدين يتبلغ لي.
— حاضر.
— ومش هتطلب مني أعيش مع أهلك غصب عني.
أحمد قال بسرعة:
— مش هطلب.
— وأمك مهما حصل، هتحترمها قدامك، لكن مش هسمح لأي حد يهينني أو يتعدى على حقي.
أحمد مسح دموعه.
— وأنا موافق.
مريم سكتت، وبعدين قالت:
— وفي حاجة أهم من كل ده.
— إيه؟
— الثقة.
أحمد بص لها.
— دي مش هترجع بكلمتين. هترجع بأيام وشهور ومواقف. ولو في يوم حسيت إنك رجعت تخبي عني حاجة أو بتاخد قرار يخصني من غيري، ساعتها مش هنتخانق… هنقعد ونحدد إذا كان ينفع نكمل ولا لأ.
أحمد أومأ.
— فاهم.
وفجأة سمعوا صوت طرق على الباب.
كانت سعاد.
والد مريم فتح الباب، فدخلت وهي متوترة، ومعاها دينا.
سعاد بصت لمريم.
— أنا جيت أعتذر.
مريم فضلت ساكتة.
سعاد كملت:
— أنا غلطت لما دخلت شقتك من غير إذنك، وغلطت لما افتكرت إن من حقي أقرر في بيتك. كنت فاكرة إني بحمي بنتي، لكني عملت حاجة كان ممكن تبوظ جواز ابني.
دينا قربت من مريم.
— وأنا آسفة يا مريم. والله ما طلبت منك الشقة، ولما عرفت اللي أمي وأحمد ناويين عليه حاولت أوقفهم.
مريم بصت لها.
— أنا مصدقاكي.
ثم التفتت لسعاد.
— وأنا مش عايزة أخد منك ابنك، ولا عايزة أكون سبب في قطيعة بينكم. بالعكس، أنا نفسي تفضلي أمه، وهو يفضل ابنك البار بيكي.
سعاد دمعت عينيها.
— طب سامحيني.
مريم سكتت لحظة.
— أنا مسامحاكي.
سعاد تنفست براحة.
— بس…
رفعت مريم عينها لها.
— المسامحة مش معناها إن اللي حصل يتكرر.
سعاد هزت رأسها.
— مش هيتكرر.
مريم مدت إيدها، وسعاد مسكتها.
وفي اللحظة دي، أحمد بص لمريم، وكأنه لأول مرة يفهم معنى إن زوجته مش خصم لأمه، وإن أمه مش لازم تكون خصم لزوجته.
بعد أسبوعين…
كانت مريم واقفة في مطبخ شقتها بتحضر الغدا.
سمعت صوت مفتاح الباب.
اتوترت للحظة، ثم ابتسمت لما سمعت أحمد يقول من الخارج: