ضرتي حامل ج٢ اماني السيد

مرت ست أشهر على اليوم اللي خرجت فيه من البيت ده بشنطة هدومي.
خلال الست أشهر دول، الدنيا اتغيرت تماماً.. أنا رجعت كملت تعليمي واشتركت في دورات تدريبية وبدأت أشتغل في مشروع صغير من البيت، القضايا اللي رفعتها مشيت في مجراها، والمحكمة حكمتلي ببعض حقوقي الشرعية اللي سعد حاول يماطل في دفعها بكل الطرق، بس للقانون كلمة ثانية.
رجعت البسمة لوشي، وصحتي ردت فيا، وعرفت قيمة نفسي بعد ما كنت فاكرة إن الحياة وقفت عند باب شقته.
أما في بيت سعد، فالمشهد كان بيزداد ظلام.

مرام ولدت العيل التالت، وبقت عايشة في الساقية اللي كنت طالعة منها، بس من غير الصبر ولا القوة اللي كانت عندي. البيت بقى عبارة عن خناق يومي، الصريخ ما بيبطلش، والولاد التلاتة محتاجين مصاريف وخدمة فوق طاقتها. سعد، اللي كان فاكر إن الجواز الثاني هيريحه ويجيبله النسل والراحة، بقى يرجع من شغله يقعد على القهوة بالساعات عشان يهرب من دوشة البيت والعيال ومطالبات مرام اللي ما بتخلصش.
في يوم، وبعيد عن كل ترتيب، كنت نازلة أشتري طلبات من السوق قريب من منطقتهم القديمة، ولقيت سعد وشاً لوش قدامي.

كان شكله مجهد، الدقن طالعة وهدومه مش مكوية زي زمان، وعينيه فيها كمية إرهاق وقهر مش طبيعية. أول ما شافني، اتسمر مكانه وبصلي بذهول.. شاف قدامه أميرة ثانية خالص، ست واثقة من نفسها، لابسة ونظيفة ووشها منور ومبتسمة.
قرب مني بخطوات بطيئة، ونطق بصوت واطي ومكسور عكس القسوة اللي كانت فيه زمان:
— “أميرة؟.. إزيك؟”
رديت عليه ببرود وثبات، وأنا حاطة إيدي في شنطتي وبصالي بثبات:
— “الحمد لله يا سعد.. بخير، وفي أحسن حال.”
بص للأرض ورجع بصلي بنبرة كلها ندامة ورجاء:
— “أنا أكلتني الحسرة يا أميرة..

البيت من بعدك بقى خراب، مرام ما بتعملش حاجة غير إنها بتطلب وتصرخ، والعيال مبهدلين والشقة بقت زريبة.. أنا عرفت قدرك وقيمتك متأخر أوي، وحقك عليّ.. لو ترجعي، قسمًا بالله لأكتب لك الشقة باسمك وأحطك فوق راسي ومرام دي مش هخليها تفتح بقها بكلمة.”
ابتسمت ابتسامة هادية، ابتسامة حد اتعافى تماماً من الوجع، وقربت منه خطوة واحدة وقلتله بصوت حاسم ينهي كل حاجة:
— “تكتب الشقة باسمي؟ الشقة دي والبيت ده كله ما يسواش عندي نقطة دموع واحدة نزلت مني وأنا بغسل الأكل أو بنضف تحت رجليكم..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *