اليوم اللى ربنا رزقه فيه ب ٣ اطفال
وقال له:
—يا محمود، كفاية بقى عناد! بيع الأرض دي وتعالى القاهرة. هنا تقدر تشتغل وتبدأ حياتك من جديد. إنما الأرض دي؟ مفيش منها فايدة.
محمود سكت شوية.
وبعدين قال:
—دي آخر حاجة سابها أبويا… ووعدت سارة إني مش هبيعها.
حسام اتنهد:
—إنت كده
بتضيع عمرك وعيالك معاك.
محمود قفل المكالمة من غير ما يرد.
في الليلة دي، دخل أوضة أبوه القديمة.
كان كل شيء فيها زي ما سابه من سنين.
ترابيزة خشب قديمة… دولاب متهالك… وصندوق صغير مليان حاجات ملهاش قيمة.
لكن محمود افتكر درج مخفي كان أبوه دايمًا بيحذره يقرب منه.
فتحه.
ولقى جواه دفتر أخضر قديم، وخريطة مرسوم عليها جزء من الأرض، ومسطرة نجار قابلة للطي، ومفتاح مصدي متعلّق فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها:
“الخزنة”.
فتح محمود الدفتر بسرعة.
كانت الصفحات مليانة رسومات غريبة:
خنادق بتلف حوالين المنحدر، وحواجز حجرية، وأشجار مرسومة في أماكن معينة.
لكن كذا صفحة كانت متقطعة ومش موجودة.
وفي آخر صفحة سليمة، لقى جملة ناقصة:
“القاعدة التانية…”
محمود فضل باصص للكلام، ومش فاهم أبوه كان مخبي إيه طول السنين دي.
تاني يوم، نزل السوق الأسبوعي
ومعاه التلات أطفال.
وهو بيشتري شوية حاجات، لفت نظره ست عجوز قاعدة قدام فرشة صغيرة، بتبيع عسل، وبذور، وأعشاب بلدي.
لمحة نيوز
كانت ست كبيرة في السن، حوالي 84 سنة.
اسمها الحاجة زينب.
أول ما عينيها وقعت على ساعة الجيب القديمة اللي محمود لابسها، إيديها وقفت مكانها.
بصت للساعة…
وبعدين بصت لمحمود.
وقالت بصوت واطي:
—الساعة دي… كانت بتاعة عبدالرحمن السيوفي.
محمود حس بقشعريرة في جسمه.
—أيوه… ده أبويا.
الحاجة زينب فضلت تبصله وقت طويل.
وبعدين بصت للتلات أطفال اللي نايمين جنب بعض.
تنهدت وقالت:
—يبقى خلاص… الوقت جه.
مدت إيدها تحت الترابيزة، وطلعت كيس صغير مليان بذور وحطته في إيد محمود.
وبصوت كله غموض قالت:
—أبوك طلب مني أفضّل ساكت… لحد ما ولاده يكبروا وييجي يوم يكونوا فيه مهددين يخسروا الأرض.
محمود اتجمد مكانه.
—أبويا قالك إيه؟
الحاجة زينب قربت منه وقالت:
—أبوك ما كانش راجل غلبان زي ما الناس فاكرة يا ابني…
وسكتت لحظة.
—أبوك كان مخبي سر في الأرض دي… سر ممكن يغيّر حياتك وحياة ولادك التلاتة بالكامل.
التفت محمود يميناً ويساراً، وكأن الكلمات التي نطقت بها الحاجة زينب قد توقفت في الهواء. سأل بصوت مرتبك وخافت: