ورث مراتي ج٢
اماني السيد
وأنا في الشغل لقيت أمي بتكلمني وهي بتعيط، صوتها كان عياط وكسرة نَفَس عمري ما سمعتهم منها قبل كده.— “الحقني يا ابني.. تعال شوف المهزلة اللي بقينا فيها! مراتك جابت أهلها كلهم.. أخواتها بعيالهم وأجوازهم، وعمتها وولاد عمتها، البيت بقى مليان ناس ما بنلحقش نعرف أساميهم حتى!أول ما دخلوا من الباب بتبصلي بابتسامة صفرا وتقولي قدامهم: (معلش يا حماتي، أهلي شرفونا ومفيش حد غريب.
.قومي أنتِ والبنات ورينا الهمة ونضفوا الصالة وعملوا الشاي والقهوة للضيوف، البيت بيتكوا برضه ولا إيه؟)!وقفتنا أنا وإخواتك البنات زي الخدامين ونحط الصواني ونشيل الزبالة وهما قاعدين حاطين رجل على رجل!
ومش بس كده يا ابني.. دي لما البقال والفرارجي جابوا أكل العزومة تحت البيت، طلعت ورايا الأوضة وسحبت شنطتي من على التسريحة قدام إخواتك، وأخدت كل الفلوس اللي كانت معايا وقالتلي بمنتهى البجاحة: (ابنك مخلص فلوسه ومأزم في الشغل، وميصحش فـ،،ضـ،،يـ،،حـ،،تـ،ـه تبقى على كل لسان قدام أهلي.. ينوبك ثواب أدفعي حق العزومة دي من معاكي لحد ما يفرجها ربنا!)تعال الحقنا يا ابني، دي بتموتنا بالبطيء وبتقفل كل باب في وشنا!”
قفلت السكة مع أمي والدموية كلها اتجمعت في رأسي. الدنيا دارت بيا والمكتب اللي قاعد فيه حسيت إنه بيضيق عليا. الكلام كان بيخبط في عقلي زي المطارق:أمي وأخواتي يخدموا أهلها؟ بفلوس أمي؟ وبكل الثبات ده؟سيبت كل اللي في إيدي وركبت عربيتي ورجعت البيت وأنا سايق على سرعة جنونية، عقلي بيطبخ ألف طريقة أرد بيها إهانتها لينا وأكسر غرورها ده للابد.
أول ما فتحت باب الشقة بالمفتاح، استقبلتني ريحة بخور هادية مع صوت ضحكات عاليه جاية من الصالة. البيت كان عبارة عن خليه نحل .. أخواتها وولادهم مالين المكان، وأمي وإخواتي البنات وافقين في جنب المطبخ، وشوشهم سودا من القهرة وممسوح بكرامتهم الأرض. وهي؟
كانت واقفة في وسط الصالة، لابسة أنضف ما عندها، متزوقة ومبتسمة بكل هدوء، أول ما شافتني داخل، ما اتوترتش ولا إتهزت.. بالعكس، قربت مني بمنتهى الترحيب وقالت بصوت عالي يسمع الكل:— “أهلاً يا معلم! خطوة عزيزة.. تعال شوف أهلي اللي جم يطمنوا علينا لما عرفوا إن أهلك عندنا من أسبوع ومونسيننا.. أصلهم قالوا عيب نسيب حماتك وإخواتك يشيلوا الشيلة لوحدهم!”