اليوم اللى ربنا رزقه فيه ب ٣ اطفال
—سر إيه يا حاجة زينب؟ أبويا مات فقير، وسابلي أرض ناشفة وديون تخلص على اللي ورايا واللي قدامي!
رفعت
الحاجة زينب نظرها المليء بالخبرة والتجاعيد، وابتسمت ابتسامة غامضة، ثم قالت:
—الأرض الناشفة يا ابني هي اللي بتخبي أثمن الكنوز، بس اللي يفهم لغتها. عبدالرحمن أبوك ما كانش بيحرث الأرض عشان يطلع بصل وقمح وبس.. كان بيجهزها لحاجة أكبر بكتير. خد الكيس ده، وروح بيه على البئر القديم اللي في آخر الأرض، ولما الشمس تميل للغروب، اربط مسطرة النجار في المفتاح المصدي، واعرف إن “القاعدة التانية” مش كلام مكتوب، دي طريقة حسابية تركناها أنا وهو زمان.
قبض محمود على كيس البذور والمفتاح وكأنها طوق نجاة أخير. عاد مسرعاً إلى البيت في أطراف كفر النخيل، وقد بدأ الشك والفضول يشتعلان في صدره.
الفصل الثالث: لغز البئر القديم
مع حلول العصر، ترك محمود الأطفال الثلاثة نائمين في أمان داخل البيت القديم، وتوجه بخطوات سريعة نحو بئر الماء الذي انخفض منسوبه.
وصل إلى الحافة، أخرج الدفتر الأخضر، وفتح الخريطة المرسومة بخط أبيه. أخرج مسطرة النجار المصنوعة من الخشب القديم، وربطها بالمفتاح كما أُخبر. ثم نظر إلى الشجرة اليابسة الوحيدة الواقفة بجوار البئر.
تذكر جملة أبيه الناقصة في الدفتر: “القاعدة التانية..”.
قلب الصفحات
بسرعة حتى وجد رسماً هندسياً صغيراً يوضح زاوية ميل ظلال الأشجار وقت الغروب. قاس محمود بمسطرة أبيه خطوات محسوبة بدقة على الأرض المحيطة بالبئر: “سبع خطوات شمالاً، وثلاث خطوات نحو اتجاه الريح”.
وعند الخطوة العاشرة، اصطدمت قدمه بشيء صلب تحت التراب!
ركع على أربع، وبدأ يحفر بيديه العاريتين وبقوة شغف مذهلة، حتى ظهرت أمامه بوابة حديدية صغيرة ومسطحة، مغطاة بطبقة سميكة من الصدأ والتجويف الأرضي، وفي منتصفها قفل دائري يحمل نفس شكل المفتاح المصدي.
الفصل الرابع: الكنز الحقيقي
أدخل محمود المفتاح ببطء. تردد صوت احتكاك الحديد القديم في سكون الصحراء المحيطة، ثم دار المفتاح بصوت “صكّة” مكتومة.
رفع الغطاء الثقيل بحذر، ليرتفع معه غبار سنين طويلة. وبواسطة ضوء هاتفه المحمول، نظر إلى الداخل فانبهت عيناه.
لم يكن الصندوق مليئاً بالذهب كما تخيل البعض في الحكايات الخرافية، بل كان يحتوي على ما هو أغلى بكثير بالنسبة لمحمود: