نوايا حماتي حكايات بسمه

اتغيرت.
مرت الأيام، وكل يوم كنت أكتشف جزءًا جديدًا من الخطة. كنت أتظاهر بالضعف قدامهم عشان ما يشكوش فيّ، وفي نفس الوقت كنت أجمع الأدلة. كنت أسمع حكاياتهم المتكررة، فألاقيها تتناقض في التفاصيل، وكل مرة بيتكرر الكلام يتغير المعنى، وكل ما أسأل سؤالًا محددًا، يلخبطوا ويغيروا الموضوع.
وكانت الورقة معايا دائمًا خبيتها في مكان أمين، لأنها الدليل الوحيد اللي معايا لحد دلوقتي. وكنت عايزة أعرف باقي الخطة. ليه؟ ولمصلحة مين؟ ومين اللي استفيد من رحيلي عن البيت؟
في ليلة من الليالي، سمعتهم يتكلمون في المطبخ وأنا واقفة خلف الباب. كنت عايزة أسمعهم وهم مش دريين بوجودي.
قالت ضرتي بصوت خاڤت بدأت أشك إنها عرفت. أسلوبها اتغير، ما بتبكيش ولا تشتكي زي الأول.
ردت حماتي بصوتها الجاد اللي ما كنت أسمعهوش عادة مش مهم. لو عرفت أو ما عرفتش، الخطة ماشية. لما تمر الشهور وهي ما خلفتش، هتبدأ هي بنفسها تمل وتطلب الرحيل. وساعتها كل واحد ياخد نصيبه.
اتسعت عينايّ. كل واحد ياخد نصيبه؟ يعني في ميراث؟ في فلوس؟ في حاجة يتقاسموها لو أنا رحت؟
كملت ضرتي وإذا خلفت قبل كده؟
سكتت حماتي شوية، ثم قالت بصوت بارد إذًا ننفذ الخطة التانية. نثبت لها إنها مش قادرة تربي، وإن الطفل هيتعرض للخطړ معاها. وساعتها تتنازل من غير ما تحس.
كدت أصرخ من الصدمة. ما كانش بينهم خناقة ولا غيرة ولا حب ولا كره. كانوا شركاء. شركاء في مؤامرة واحدة، هدفها ټدميري وتهجيري من بيتي، وكل واحد ليه مصلحة عائدة من ده!
تراجعت ببطء عشان ما يسمعوش صوت خطواتي، ورجعت لغرفتي وقلبي بيتقطع. ما كنتش حاسّة پغضب بس كنت حاسّة بۏجع شديد. لأنني كنت أعتبرها أمي التانية، وكنت أعتبر ضرتي أختي. واتضح إن الاتنين كانوا بيتآمروا عليّ من أول يوم!
وبقيت أفكر في جوزي. هل هو عارف بالموضوع؟ هل هو شريك معاهم؟ ولا هو بريء ومغرر به زيي أنا؟ قررت أن أتأكد بنفسي، من غير ما أخبر أحدًا بشيء.
في اليوم التالي، انتظرت جوزي لما رجع من الشغل. كان تعبان كالعادة، فقعدت جنبه وقلت له بهدوء حبيبي، عايزة أسألك على حاجة، وأرجوك تجاوبني بصراحة من غير أي مجاملة.
نظر لي وقال اسألي يا روحي، تؤمري.
قلت وأنا أثبّت نظري في عينيه مامتك قالتلك من قبل كده إني ممكن ما أخلفش؟ أو قالتلك إنني مش هعرف أربي أولاد؟
تغيرت ملامحه فجأة، وبدا متفاجئًا بجدية السؤال. قال إيه الكلام الفارغ ده؟ ماما عمرها ما قالتلي حاجة من دي! على العكس، كانت تقول لي انتقي بنت الأصول، واختارك، وتدعيلك دائمًا.
ثم سكت شوية وقال بتركيز ليه بتسألي كده؟ في حد قاللك كلام؟
عرفت من نظراته وردة فعله إنه صادق. إنه ما يعرفش حاجة. يعني الاتنين كانوا بيتكلموا معايا وراء ظهره، ويقولوا لي كلامًا ما يقولوهوش له أبدًا. كانوا عايزين يفرقوا بيننا بطريقة ما يظهر فيها أي ذنب منهم. يبقى الخلاف ييجي مني أنا من كلامي وشكاويّ فأبدو أنا المشاغبة وأنا اللي بفرق العائلة.
حضنت كفه وقلت له بصدق ما حدش قال لي حاجة تقلق. بس حبيت أتأكد.
لكنني عرفت في نفس الوقت إن المعركة دي مش هتخسرها. لو سكتّ، هيمشوا في خطتهم لحد ما يدمروا بيتي. ولو صارحتهم دلوقتي بكل اللي عرفته، ممكن ينكروا ويتقلبوا عليّ، وربما يضروني أكثر. فكان لازم أتصرف بذكاء.
قررت أن أغير طريقتي معاهم. من اليوم ده، ما عدت أجلس معاهم لوحدي. ما عدت أصدق كلمة تقولها لي واحدة عن التانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *