نوايا حماتي حكايات بسمه
ضرتي قالتلي إن حماتي بتقول إني مش هخلف، وحماتي قالتلي إن ضرتي بتقول إني مش هعرف أربي أولادي.
في الأول كنت فاكرة إن كل واحدة فيهم پتكرهني بطريقتها.
ضرتي كانت تيجي تقعد معايا وتقوللي بنبرة كلها شفقة
إنتِ عارفة حماتك بتقول عنك إيه؟ بتقول إنك مش هتخلفي أصلًا.
كنت بتوجع من الكلام، وأسألها
قالتلك كده؟
تهز راسها وتقول
أنا مش عايزة أزعلك، بس إنتِ لازم تعرفي.
وبعدها بكام يوم، حماتي كانت تستدعيني لوحدي وتقول
خلي بالك من ضرتك هي شايفة إنك حتى لو خلفتي مش هتعرفي تربي أولادك.
كنت أرجع أوضتي كل مرة وأنا مخڼوقة.
واحدة بتقوللي إن التانية بتتكلم عني.
والتانية بتقول العكس.
والأغرب إن كل واحدة كانت بتقول الكلام وهي عاملة نفسها بتحاول تحميني.
في البداية، صدقتهم.
بدأت أبعد عن ضرتي.
وبقيت أتحاشى الكلام قدام حماتي.
وكل ما يحصل موقف بسيط، كنت أفتكره دليل إن واحدة فيهم فعلًا پتكرهني.
لكن بعد فترة بدأت ألاحظ حاجة.
كل مرة ضرتي تكلمني عن كلام حماتي، كانت في آخر الكلام تسألني سؤال غريب
إنتِ ناوية تفضلي في البيت ده كتير؟
أو
مش فكرتي قبل كده تعيشي لوحدك؟
ولو قلتلها
ليه؟
تبتسم وتقول
أنا بس خاېفة عليكي.
أما حماتي، فكانت كل مرة تحكيلي عن كلام ضرتي، تختم كلامها بجملة مختلفة
إنتِ لازم تثبتي لجوزك إنك أحسن منها.
مرة قلتلها
أثبتله إزاي؟
قالت
خليكي أقرب له وخلي كل حاجة في البيت تحت سيطرتك.
بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد نميمة.
كل واحدة كانت بتحاول تدفعني ناحية قرار معين.
ضرتي كانت عايزاني أسيب البيت.
وحماتي كانت عايزاني أتمسك بجوزي أكتر وأبعد عن ضرتي.
بس ليه؟
وليه الاتنين بيستخدموا نفس الأسلوب؟
كنت محتارة لحد اليوم اللي حصل فيه موقف خلاني أشك في كل كلمة سمعتها منهم.
كنت في المطبخ، وضرتي دخلت عليا فجأة.
بصتلي وقالت
إنتِ لسه مصدقاني؟
استغربت.
مصدقِاكي في إيه؟
قالت
في اللي قلتهولك عن حماتك.
سكت شوية وبعدين قلت
آه.
ضحكت ضحكة قصيرة.
يبقى إنتِ لسه مش فاهمة.
مش فاهمة إيه؟
قربت مني وقالت
حماتك عمرها ما قالت إنك مش هتخلفي.
اتجمدت.
إنتِ اللي قلتيلي!
عارفة.
يعني كنتِ بتكدبي؟
بصت ناحية باب المطبخ، وبعدين قالت
وأنا لو قلتلك الحقيقة من الأول، كنتِ هتسمعيني؟
إيه الحقيقة؟
قبل ما تجاوب، دخلت حماتي.
أول ما شافتنا، وشها اتغير.
وقالت لضرتي
إنتِ هنا ليه؟
ردت ضرتي
كنت بقول لها الحقيقة.
حماتي اتوترت.
أي حقيقة؟
ضرتي بصتلي.
وبعدين قالت
اسأليها هي.
حماتي قربت مني وقالت
ماتسمعيش كلامها.
بصيتلها وقلت
هي قالتلي إنك عمرك ما قلتي إني مش هخلف.
سكتت.
ولأول مرة، ما لقيتش عندها رد جاهز.
بصت لضرتي.
وبعدين بصتلي.
وقالت
وأنا عمري ما قلت إنك مش هتعرفي تربي أولادك.
وقتها فهمت.
الاتنين كانوا بيكدبوا.
لكن السؤال بقى
ليه؟
وليه كل واحدة فيهم كانت حريصة إني أصدق كڈبة معينة؟
خرجت من المطبخ وأنا لأول مرة مش عارفة أثق في مين.
وفي نفس الليلة، وأنا بلم هدومي من الدولاب، لقيت ورقة صغيرة واقعة ورا درج قديم.
فتحتها.
كانت مكتوبة بخط حماتي.
وفي أول سطر كان مكتوب
لو هي قررت تسيب البيت، الخطة هتنجح.
أما السطر اللي بعده
فكان فيه اسم ضرتي.
وقتها فهمت إن اللي كان حاصل بينا طول الشهور اللي فاتت
ماكانش خناقة بين ستات.
كان اتفاق.
وقتها فهمت إن اللي كان حاصل بينا طول الشهور اللي فاتت ما كانش خناقة بين ستات. كان اتفاق.
قعدت على الأرض، والورقة مفتوحة في إيدي، وعيني بتقرا السطر تلو السطر، وقلبي بيدق بسرعة لدرجة كأنه هيتوقف. الورقة كانت بخط حماتي بلا شك الخط المتعرج اللي كنت بشوفه في كل ورقة تسيبها لي على الطاولة، في كل رسالة تكلمني فيها من غير صوت. واسم ضرتي مكتوب تحته بوضوح، متصل بالكلام كأنه عقد مبرم بين الاتنين.
لو هي قررت تسيب البيت، الخطة هتنجح.
بس إيه هي الخطة؟ وليمصلحة؟ وكل اللي حصل من نميمة وخلافات وكل كلمة سمعتها منهم طول الفترة دي كله كان متفق