ولاده تؤام الثلاثه ج١ منى السيد

مي بصت لهم باستغراب.

الغريب إن محدش فيهم كان باين عليه إنه متفاجئ.

كأنهم كانوا متفقين على الكلام ده قبل ما يدخلوا الأوضة.

عماد قال بمنتهى الهدوء:

— إنتِ عندك 3 عيال… وأخوكي مفيش عنده ولا واحد.

مي ما ردتش.

فكمل:

— إنتِ شايفة إن العدل إنك تدي له واحد يربيه؟

مي افتكرت إنها لسه تحت تأثير البنج.

بصت لأبوها وقالت:

— إنت بتقول إيه يا بابا؟

منى قربت من واحدة من الحضانات وقالت:

— فكري فيها يا مي… إنتِ أصلًا هتقدري تهتمي بالتلاتة إزاي؟ ده أخوكي ومراته ممكن يوفروا للطفل حياة أحسن.

مي بدأت تحس بالغضب.

حاولت تقوم من السرير، لكن ألم العملية منعها.

قالت بصوت ضعيف لكنه حاسم:

— ولادي مش بيتوزعوا.

منى سكتت.

لكنها فضلت واقفة جنب الحضانة.

مي بصت لها وقالت:

— ابعدي عن ابني.

منى رجعت خطوة.

لكن أبوها… ما رجعش.

عماد قام من مكانه.

ومشى ناحية نفس الحضانة.

مي بصت له بعدم تصديق.

— بابا… إنت رايح فين؟

ما ردش.

مد إيده ناحية الطفل.

وفي اللحظة دي، مي فهمت إنهم ماجوش المستشفى عشان يباركوا لها.

كانوا جايين عشان ياخدوا واحد من أولادها.

ولما شافت إيد أبوها بتدخل جوه الحضانة، صرخت:

— سيب ابني!

لكن عماد شال الطفل فعلًا.

ومن غير ما يستأذنها.

مي حاولت تقوم من السرير رغم ألم العملية.

— حط ابني مكانه!

ولما مدت إيدها عشان تاخده منه…

أبوها ضربها.

لحظة واحدة، ساد الصمت في الغرفة.

مي بصت له وهي مش مصدقة إن أبوها مد إيده عليها وهي لسه خارجة من عملية.

لكنها ما صرختش.

ما جادلتش.

ما حاولتش تضربه.

بدل كل ده…

مدت إيدها بهدوء ناحية زر الطوارئ الموجود جنب السرير…

وضغطت عليه.

وبعد ثواني، بدأت تسمع أصوات خطوات سريعة في الممر.

لكن اللي مي ما كانتش تعرفه…

إن دخول الشرطة إلى الغرفة مش هيكون بسبب اعتداء أبوها عليها وبس.

لأن التحقيق هيكشف سر أخطر بكتير…

وساعتها هتعرف مي ليه أبوها وأمها وأخوها ومراته استنوا تحديدًا لحد يوم ولادتها عشان ياخدوا واحد من أولادها.

يتبع…

الجزء الثاني
صوت الإنذار كان بيرن في الممر بطريقة تخلي أي حد يقلق، لكن جوه الأوضة، الزمن كان كأنه اتجمد.
مي كانت لسه إيدها على الزرار، صوابعها بتترعش من الوجع ومن الشوك اللي حسته أول ما إيد أبوها نزلت على وشها. خدّها كان بيحرقها، بس الحرقان اللي جوه قلبها كان أشد بكتير. بصت لعماد، اللي كان واقف ماسك الطفل بين إيديه، ووشه اتغير من البرود التام لملامح فيها ارتباك غريب اول ما سمع صوت السارينة بره.
منى رجعت خطوة لورا بسرعة، وشها اصفرّ، وبصت لكريم وقالت بصوت واطي وموتر:
— كريم… هي عملت إيه؟ هي طلبت الأمن؟
عماد ما تحركش من مكانه، بس نظرة عينيه لمي كانت كلها غضب وقسوة:
— أنتِ تجننتي يا مي؟ بتطلبي أمن المستشفى على أهلك؟ على أبوكي اللي مربيكي؟
مي ما ردتش. كانت بتاخد نفسها بصعوبة، وصدرها بيطلع وينزل مع كل دقة قلب سريعة. الوجع بتاع جرح القيصرية كان بينبض بقوة، كأن جسمها كله بيريفرش الألم من أول وجديد، بس عينيها ما نزلتش من على ابنها اللي كان بين إيدين أبوه، بيعيط بصوت ضعيف ومكتوم.
في أقل من دقيقة، الباب اتفتح بقوة. دخل ممرضين اتنين ومعاهم أمن المستشفى، ووراهم على طول الدكتور المتابع لحالة مي. الدكتور أول ما دخل وشاف المنظر: عماد واقف ماسك العيل المولود من ساعات بره الحضانة، ومي نايمة وشها أحمر ومصدومة، والإنذار شغال… اتكلم بصوت حاد ومباشر:
— فيه إيه هنا؟ إيه اللي بيحصل؟ وإزاي الطفل ده ممسوك بالمنظر ده؟ اتفضل رجّع الطفل الحضانة فورًا!
عماد حاول يحافظ على ثباته وشخصيته اللي متعود يفرضها على الكل:
— يا دكتور مفيش حاجة، دي أمور عائلية بينّا وبين بنتنا، بنتكلم في موضوع شخصي.
الدكتور قرب بخطوات سريعة وأخد الطفل بكهربا من إيد عماد، وعاينه بسرعة وهو بيرجعه جوه الحضانة وبيظبط الأجهزة حواليه، وبعدين بص لعماد بغضب:
— أمور عائلية إيه يا حاج؟ أنت في مستشفى خاص، وفي أوضة رعاية مركزة للأطفال حديثي الولادة! ممنوع حد يلمس الأطفال بالمنظر ده من غير إذن طبي وتعقيم! وبعدين إيه الصوت ده؟
مي، بصوت طالع بالعافية بس واضح زي السيف، قالت وهي بتشاور بإيدها بتترعش:
— دكتور… الراجل ده ضربني. وكان عايز ياخد ابني ويخرج بيه بره الأوضة غصب عني. اتصلوا بالشرطة فورًا.
الكلمة نزلت على الأربعة زي الصاعقة.
سعاد، أمها، اتكلمت لأول مرة بصوت ملين وفيه تمثيل:
— يادي الفضيحة! شرطة إيه يا مي؟ أنتِ اتهبلتي يا بت؟ ده أبوكي! يقطع الشك باليقين، البنج لسه مأثر على دماغها يا دكتور، ما تاخدش على كلامها!
لكن فرد الأمن اللي كان واقف على الباب، وشاف حالة مي وجرحها والشكل العام للأوضة، ما استناش. طلع جهازه اللاسلكي واتكلم مع الأمن الرئيسي تحت:
— بلغ النبطشية فوق، فيه اعتداء على مريضة في أوضة 302، اطلبوا نقطة الشرطة اللي تابعة للمستشفى فضلًا.
عماد وشه اتغير تمامًا. الخطوة دي ما كانتش في حساباته خالص. هو كان فاكر إن مي زي طول عمرها، هتخاف، هتبكي، وهتسكت عشان “العيب” و”الأصول” و”ده أبوكي”. ما كانش عامل حساب إن الأمومة لما تتقاطع مع الخوف، بتلغي أي احترام مزيف.
منى اتوترت جدًا ومسكت إيد كريم جوزها:
— كريم… يلا نمشي من هنا. الموضوع كبر، يلا نخرج قبل ما حد يوقفنا.
عماد بصلها بحدة وقال بصوت واطي بس مسموع:
— اثبتي مكانك! لو مشينا دلوقتي هيتقال علينا بنهرب. ما حدش هيقدر يعملنا حاجة، دي بنتي وده حفيدنا، ومفيش حد يتدخل بين العيلة.
خلال عشر دقائق بس، كانت نقطة شرطة المستشفى وصلت، ومعاهم ضابط برتبة نقيب. دخل الأوضة وبص على النظرات المتبادلة، شاف مي اللي كانت بتعيط بس عينيها فيها إصرار مش طبيعي، وشاف الأربعة اللي واقفين زاغين بعينيهم.
الضابط اتكلم بهدوء بس بحزم:
— مين اللي طلب الشرطة؟ وإيه اللي بيحصل هنا بالضبط؟
الدكتور اتكلم الأول:
— أنا الدكتور المسؤول يا فندم. المريضة ضغطت زرار الطوارئ، ولما دخلنا لقينا والدها شايل الطفل من الحضانة من غير إذن، والمريضة بتتهمه بالاعتداء عليها بالضرب ومحاولة خطف الطفل.
الضابط بص لمي:
— اتفضلي يا مدام، قوليلي إيه اللي حصل.
مي اتنفست بتعب، وبدأت تحكي، وكل كلمة كانت بتطلع منها كانت بتكشف شرخ كبير في العيلة دي:
— يا فندم… أنا ولدت تلات أطفال الصبح بعملية طارئة. جوزي مسافر للإمارات في شغل ومكنش موجود. أهلي ما رضوش يجوا معايا المستشفى ولما اتصلت بيهم وأنا بموت من الوجع الصبح، أبويا قال لي اتصلي بالإسعاف وقفل السكة. ولما جوم دلوقتي… ما جوش عشان يباركوا. جوم عشان يضغطوا عليا آخد طفل من ولادي وأديه لأخوي ومراته لأنهم ما بيخلفوش. ولما رفضت وقلت ده ابني… أبويا شاله من الحضانة ولما جيت أمنعه… ضربني على وشي.
الضابط بَص لعماد بنظرة صارمة:
— الكلام ده حصل يا حاج؟
عماد حاول يدافع عن نفسه باستعلاء:
— يا حضرة الظابط، الكلام مش كدا. إحنا عيلة واحدة، وأخت بتساعد أخوها، إحنا كنا بنتكلم وبنهزر معاها وهي عشان تعبانة من العملية كبّرت الموضوع. وبعدين أنا ممدتش إيدي، أنا كنت ببعد إيدها بس عشان ما تقعش من على السرير!
مي صرخت بصوت مكتوم:
— كذاب! أنت ضربتني! والأوضة فيها كاميرات يا حضرة الظابط!
الضابط بص لسقف الأوضة وشاف الكاميرا المتثبتة في الزاوية بتكشف سرير المريضة والحضانات. هز رأسه وقال لأحد أفراده:
— انزل هات تفريغ كاميرات الأوضة دي فورًا من مكتب الأمن.
هنا… ظهر أول خيط في السر اللي أهل مي كانوا مخبيينه.
منى أول ما سمعت سيرة الكاميرات والتفريغ، أيديها بدأت تترعش بطريقة ملحوظة، وبصت لكريم بنظرة كلها رعب. الضابط، بحكم شغله، لاحظ التوتر المفاجئ والأوفر اللي ظهر على منى وكريم بالذات، أكتر حتى من عماد اللي كان مركز في مكابرته.
الضابط قرب من كريم ومنى وقال بنبرة هادية بس خبيثة:
— أنتِ خايفة من إيه يا مدام؟ لو مفيش حاجة مخبينها الكاميرات هتثبت كلامكم إن الموضوع كان مجرد كلام عائلي.
منى بلعت ريقها بالعافية وقالت بصوت متقطع:
— مـ… مفيش حاجة يا فندم… بس إحنا ملناش دعوة، عمي عماد هو اللي كان بيكلمها، إحنا كنا واقفين بس.
عماد بص لمنى بغضب مكتوم:
— اسكتي يا منى!
الضابط شغل حسه الأمني. الموضوع مش مجرد أب عايز يدي حفيد لابنه العقيم بالتراضي أو حتى بالضغط العائلي. رد الفعل ده، واستغلال غياب الزوج، والتوقيت بالذات… فيه حاجة مش مظبوطة.
بعد دقائق، جه أمين الشرطة ومعه الفلاشة اللي عليها التسجيل. الضابط فتح اللابتوب المحمول بتاعه وشغّل الفيديو.
الفيديو كان واضح جدًا:
عماد وهو بيتكلم، مي وهي بترفض، عماد وهو بيمد إيده يشيل الطفل، مي وهي بتحاول تمسكه، وعماد وهو بيلطمها على وشها بإيده التانية بكل قسوة، وبعدها مي وهي بتمد إيدها تضغط زر الطوارئ.
الضابط بص لعماد وقال:
— الاعتداء واضح والصريح في الفيديو يا حاج. أنت مش بس تعديت عليها، أنت كمان حاولت تاخد طفل رضع من أمه غصب عنها. اتفضلوا كلكم معايا على النقطة عشان نعمل محضر.
عماد بدأ يستوعب إن الموضوع خرج عن سيطرته:
— محضر إيه يا ظابط؟ دي بنتي! مش هتحبسني عشان بنتي!
في اللحظة دي، تليفون منى رن. كانت خايفة تررد، بس التليفون ما بطلش رن. الضابط بص لها وقال:
— هاتي التليفون ده يا مدام.
منى رفضت في الأول، بس أمين الشرطة أخد التليفون منها. الضابط بص على الشاشة، لقي الاسم المكتوب: “د. سامح – معمل الشفا”.
الضابط رد على التليفون وفتح الميكروفون:
— ألو؟
صوت راجل من الناحية التانية اتكلم بسرعة ومن غير ما يستنى رد:
— ألو… مدام منى؟ أنا دكتور سامح. ورق التحاليل وتقرير العينة الجينية اللي طلبترها أنتِ وأستاذ كريم جاهز، بس زي ما اتفتحنا في الكلام، الأوراق الرسمية بشهادة الميلاد المزورة اللي اتفقنا عليها مش هتطلع غير لما تسلموني الإقرار المكتوب من الأم إنها متنازلة عن الطفل، عشان نعرف نغير بيانات الإخطار في الصحة. أنتِ جيبتي الورقة ولا لسه؟
الهدوء ساد الأوضة تمامًا.
الكلمات كانت كفيلة إنها تزلزل المكان.
مي كانت بتبص لهم ودموعها نازلة، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
شهادة ميلاد مزورة؟
عينة جينية؟
إقرار تنازل؟
الضابط بص لمنى وكريم، وبعدين بص لعماد وسعاد. الملامح كلها كانت مكشوفة دلوقتي.
القصة ما كانتش مجرد أب عايز يوفّق بين عياله أو ياخد عيل لأخوه المسكين…
القصة كانت ترتيب مسبق ومعمل تحاليل وتزوير أوراق رسمية وإخطارات ولادة!
الضابط وقف بثبات، وبص لأفراد الشرطة اللي معاه وقال بصرامة:
— حرزوا التليفون ده فورًا. والأربعة دول يتم التحفظ عليهم واقتيادهم لقسم الشرطة. الموضوع ده مش مجرد اعتداء… دي جريمة شروع في خطف طفل حديث الولادة وتزوير في محرر رسمي وتواطؤ.
عماد وشه بقى أسود زي الليل، وبص لسعاد اللي بدأت تصرخ وتلطم على وشها:
— يا فضيحتك يا سعاد! يا لهوي يا ناس!
منى وقعت على الكرسي وهي بتعيط بحرقة:
— أنا ماليش دعوة! عمي عماد هو اللي خطط لكل ده! هو اللي قالنا نستنى لحد ما مي تولد وأحمد يكون مسافر عشان مش هتقدر تقاوم!
كريم مسك راسه بين إيديه وسكت خالص، مش قادر ينطق كلمة واحدة.
مي، من على سريرها، كانت بتسمع كل كلمة وبجسمها بيموت من الوجع، بس كان فيه حاجة ثانية أشد وأصعب بتتكسر جواها… عيلتها، اللي كان المفروض يكونوا سندها وضهرها في لحظة ضعفها، كانوا محضرين كل حاجة عشان يسرقوا حتة من أحشائها ويحرموها منه للأبد.
الضابط بص لمي وقال بنبرة فيها عطف لأول مرة:
— ما تقلقيش يا مدام. حقك وحق ولادك محفوظ. الشرطة هتاخد مجراها فورًا، وحضرين لك حراسة على الأوضة لحد ما جوزك يوصل بالسلامة.
خرجت الشرطة وسحبوا الأربعة معاهم، والأوضة رجعت هادية تاني… بس هدوء تقيل وموحش.
مي فضلت باصة للسقف، دموعها نازلة في صمت، ولأول مرة تحس إنها غريبة وسط الناس اللي من دمها.
لكن السؤال اللي كان بيلف في دماغها وهو بياكل في قلبها…
ليه أبوها وأمها يعملوا كده؟ هل عشان كريم بس؟ ولا فيه سر تاني أعمق من كده يخلوهم يستغلوها ويبيعوها بالشكل الرخيص ده؟
وفي اللحظة دي، تليفونها رن… كان أحمد جوزها، بيتصل من مطار دبي بعد ما قدر يلحق طيارة طارئة…
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *