حادثه كشف المستور ج1 اماني السيد

مسح على وشه بتعب وتأفف، ورجع خطوة لورا وهو بيشاور بإيده وكأنه بيقفل الموضوع: “عموماً أنا مش هتناقش معاكِ وأنتِ بالمنظر والتفكير ده. الدكتور قال إنك كويسة وبكره الصبح بدري هتخرجي أنتِ وهي وتستريحوا في البيت، وهناك نبقى نتكلم.. لو لسه عندك عقل تفكري بيه صح”.خرجنا من المستشفى الصبح، والجو بيننا كان مشحون بسكوت يقطع النفس. هو كان سايق العربية اللي أجرها مؤقتاً، وأنا قاعدة ورا جنب الشباك باصة للشارع ومش بتكلم، وأختي قاعدة جنبه قدام.

وفجأة وسط السكوت ده، بَصّ لها في المراية وقال بلهفة حنينة: “بقولك إيه يا ندى.. أنتِ مش هتروحي بيتك النهاردة، أنتِ هتطلعي معانا شقتنا عشان تبقي تحت عيني وأخلي بالي منكم أنتوا الاتنين، خصوصاً إنك لسه تعبانة ومش هتعرفي تخدمي نفسك”. أختي بصلت لي في المراية بتمثيل الخجل وقالت: “لا يا خالد، مش عايزة أتقل عليكم، وبعدين هدى برضه تعبانة..”. رد عليها بسرعة وقاطعها وهو بيبتسم لها: “تقل إيه بس الكلام ده! البيت بيتك، وهدى ماشاء الله عليها صلبة وتقدر تتحرك، إنما أنتِ محتاجة رعاية خاصة”.

سكتّ وما ردتش، كنت حاسة إن كل كلمة منه بتكشف لي الوش الحقيقي اللي غاب عني سنين. أول ما وصلنا تحت العمارة، نزل من العربية وجري يفتح لها الباب. أول ما حطت رجلها على الأرض، عملت نفسها بتتألم صرخت بصوت خفيف وقالت: “آه.. مش قادرة يا خالد، رجلي وجعاني أوي ومش هقدر أطلع ولا خطوة على السلم!”.

وقبل ما ألحق أنزل من العربية أو أستوعب اللي بيحصل، لقيت جوزي بيوطي عليها ومن غير أي تردد ولا مراعاة لوجودي أو لنظرات الجيران في الشارع، شالها بين إيديه بحنية واهتمام بالغ، وبَصّ لها وهو بيطمنها بصوت واطي: “ألف سلامة عليكِ، مسكي في رقبتي كويس ومتخافيش.. أنا هشيلك لحد فوق”. وقفت في الشارع أتفرج عليه وهو طالع بيها السلم وبيجري بيها، وسابني وراه بجرّ رجلي بالعافية وبسند على الحيطة عشان أطلع وراهم

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *