ابن جوز امي
وأمي بدأت تطلب مني فلوس أكتر بحجة مصاريف البيت.
أما كريم، فكان يتعمد يركن موتوسيكلته قدام العربية في الجراج، ويضحك وهو شايفني واقفة مستنية لحد ما يحركها.
لكن كل ده كان مجرد بداية.
اللي حصل ليلة في شهر ديسمبر هو اللي قلب حياتي كلها.
كنا رايحين نتعشى في مطعم ناحية طريق القاهرة ـ السويس عشان نحتفل بعيد ميلاد كريم.
الجو كان ساقعة بشكل مش طبيعي، وفي تحذيرات من الشبورة والطرق الزلقة، خصوصًا بالليل.
ولما خرجنا من المطعم، كانت ريحة البيرة طالعة من بق كريم بوضوح.
بصلي وقال:
— هاتي المفاتيح. أنا اللي هسوق.
بصيتله باستنكار.
— تحلم.
— يلا يا مريم، ما تكبريش الموضوع.
— إنت شارب، ورخصتك مسحوبة. مستحيل أديك العربية.
أمي مسكت دراعي وقالت بعصبية:
— بلاش تبوظي عيد ميلاد الولد وتعملي
خناقة.
وفي اللحظة اللي كنا بنتخانق فيها…
كريم خطف المفتاح من إيدي.
جرى ناحية العربية، فتح الباب، وركب مكان السواق.
قبل ما ألحق أوقفه، كان قفل الأبواب.
سامح ضحك وقال بمنتهى البرود:
— يا تركبي معاه يا تفضلي واقفة هنا لوحدك.
دخلت العربية من ناحية الراكب.
مكنتش عايزة أركب معاه.
بس كنت خايفة ياخد العربية ويمشي بيها لوحده.
وكان ده أسوأ قرار أخدته في حياتي.
كريم دوست بنزين، وطلع بالعربية بسرعة على طريق مليان شبورة.
كان سايق بطريقة جنونية، يزوغ بين العربيات ويضحك، وكل شوية يبصلي ويقول:
— إيه؟ خايفة؟
صرخت فيه:
— هدي السرعة يا كريم! إنت مجنون؟ الطريق زلق!
ضحك أكتر.
— سيبيها عليا. أنا بفهم في العربيات أكتر منك.
وبعدها بثواني…
العربية فقدت توازنها.
الدريكسيون اتشد فجأة.
العربية لفت حوالين نفسها.
بقينا بنزحف ناحية الحاجز الحديد اللي على جنب الطريق.
صرخت بكل قوتي:
— كريم! فرمل!
لكن بدل ما يعمل أي حاجة…
عمل حاجة عمري ما هنساها طول حياتي.
فك حزام الأمان.
فتح
الباب.
ونط من العربية وهي ماشية!
في ثواني…
لقيت نفسي لوحدي جوه العربية.
العربية بتتزحلق.
وأنا محبوسة ناحية الكرسي اللي جنب السواق.
وبعدين…
لمحة نيوز
خبطنا في الحاجز الحديد.
صوت الخبطة كان آخر حاجة فاكرها.
لما فتحت عيني، كنت في المستشفى.
جسمي كله بيوجعني.
نفسي طالع بالعافية.
ومفيش في دماغي غير سؤال واحد:
فين كريم؟
لكن أمي ما سألتنيش حتى:
«إنتِ كويسة؟»
ما سألتنيش أنا حاسة بإيه.