ابن جوز امي

​— الكاميرا دي كنت مسكتها وأنا راكبة معاكوا عشان أصور ريأكشنات كريم وهو بيهزر.. بس شكلها طلعت طوق النجاة الوحيد اللي سابهولي أبويا وهو ميت.

​سامح اتحرك بهسترية وبقى يصرخ في أمي بصوت واطي:

— نادية! بنتك هتدبسنا كلنا في قضية شروع في قتل وهروب! كلميها! تصرفي!

​نادية قربت مني بجنون، مدت إيدها عشان تخطف الموبايل، بس بصوت صارم وفيه قوة جديدة اتولدت جوايا وسط الكسر والوجع قلت:

​— خطوة كمان، وهبعت النسخة دي دلوقتي حالا لمكتب اللواء رئيس مباحث المرور، وكمان لنيابة السويس.. والفيديو ده لوحده كفيل يرمي كريم في السجن عشر سنين، ويكتب على سامح وأمي تهمة التستر والمشاركة في تلفيق قضية جنائية.

​نادية وقفت مكانها كأنها اتدقت بمسمار. بصتلي وبصت لسامح وابنها، وبعدين نزلت على ركبها جنب السرير، وبقت تعيط بندم مصطنع أو حقيقي، مش فارق معايا:

​— يا مريم.. دي أمك! هتروحي تسجني أخوكي؟ هتهوني عليكي أمك تقعد في المدعكة دي؟

​— أخويا؟ وأنا كنت ههون عليكِ وأنا بموت جوه العربية وهو بينط زي الفأر؟ فين كانت أمومتك وأنا ضلعي مكسور وإنتِ بتضغطي بايدك على كتفي عشان أكذب؟

​سكتت لحظة، ونظرتي

التقطت كريم اللي كان بيحاول يتسلل ناحية الباب عشان يهرب.
​— حاول تطلع برة الأوضة يا كريم.. واسمع صوت صفارة الكلبشات أول ما البوليس يدخل من باب المستشفى.

​وقف مكانه كأنه تمثال.

​رفعت التليفون قدامهم وقلت بصوت حاسم:

​— الصفقة بسيطة وواضحة، قدامكم دقيقة واحدة تختفوا من قدام عيني. العربية دي هترجع لي فوراً، ورخصة كريم المسحوبة وقضية الشرب والسرقة دي هتتصرفوا فيها بمعرفتكم، ولو فكرتم بس تقربوا مني أو من الشقة اللي سابهالي أبويا… الفيديو ده هيكون على مكتب النائب العام قبل ما تقفلوا باب الأسانسير.

​سامح ما استناش ثانية زيادة. شد نادية من دراعها بقوة وهي بتعيط وتلطم، وشدوا كريم وراهم زي العيال الصغيرة، وخرجوا من الأوضة يجروا بخطوات مرعوبة والناس بتبصلهم باستغراب في ممر المستشفى.

​الباب اتقفل.

​بقيت لوحدي في الغرفة الهادية. النور الأبيض كان لسه بيوجع راسي، والوجع في جسمي كان حقيقي ومؤلم… بس لأول مرة من سنتين، حسيت إن الهواء دخل صدري بجد.

​قفلت التليفون، وحطته تحت المخدة جنب قلبي، وأخدت نفس عميق وأنا باصة للسقف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *