كل ما ازور اهلي
حياته من الصفر.
افتكرت كل مرة كان بيقول
البيت ده أمان لينا.
طلع عارف.
كان عارف من البداية.
قلت بصوت ضعيف
طب أنا كنت بشتغل سنتين وبصرف على بيت مش بتاعه…
أبويا هز رأسه.
وهنا المشكلة الأكبر.
قلت
إيه؟
قال
لأن جزء كبير من الفلوس اللي كنتِ بتحوليها ماكانش بيتصرف على البيت.
سكت.
قلبي بدأ يدق.
أمال كان بيروح فين؟
أبويا بص للمحامي.
المحامي كان واقف عند الباب.
قال
إحنا كنا مستنيين نراجع كل التحويلات.
فتح اللابتوب.
سلمى، شوفي بنفسك.
بدأ يعرض العمليات.
تحويلات بمبالغ كبيرة.
ثم مبالغ صغيرة.
ثم تحويلات باسم شخص اسمه محمود فؤاد.
قلت
مين ده؟
المحامي رد
هو صاحب ورشة قطع غيار، والاسم ده ظهر في تحويلات متكررة من حساب كريم.
قلت
بس كريم قال لي إن فلوس الورشة راحت على إيجار المكان وشراء المعدات.
المحامي هز رأسه.
جزء منها دخل فعلًا في الورشة.
ثم فتح ملفًا آخر.
لكن جزء تاني راح لسداد قرض.
قرض إيه؟
قرض باسم كريم.
قلت
أنا كنت بسدد ديونه.
قال
لا.
وسكت.
ثم قال
إنتِ كنتِ بتسددي قرضًا لمشروع ماكانش كريم هو المستفيد الوحيد منه.
نظرت له.
يعني إيه؟
فتح صورة عقد شركة.
كان فيه ثلاثة أسماء.
اسم كريم.
اسم والدته.
واسم ثالث.
محمود فؤاد.
قلت
ده نفس الشخص؟
أيوه.
شعرت إن نفسي اتقطع.
يعني كريم كان شريك معاه؟
بالضبط.
طب ليه كان بيقول إنه بيحاول يبدأ مشروع؟
المحامي ابتسم ابتسامة خالية من الفرح.
لأنه كان بيحاول يخليكي تفتكري إنك بتساعدي زوجك، بينما الحقيقة إن جزء من فلوسك كان بيمول مشروع مش باسمك، ومش ليكي فيه أي حق.
سكت.
ثم افتكرت شيئًا.
بس ليه حماتي كانت بتفتش شنطتي؟
المحامي رفع رأسه.
دي أهم نقطة.
قلت
يعني كانت بتدور على إيه؟
رد
مش على حاجات البيت.
سكت.
كانت بتدور على ورقة.
اتسعت عيني.
ورقة إيه؟
المحامي قال
نسخة من عقد ملكية البيت.
ضحكت من شدة الصدمة.
وأنا أصلًا ماكنتش أعرف إن عندي بيت!
أبويا قال
كان معاك نسخة قديمة من العقد من يوم جوازك.
افتكرت.
كان فيه ظرف حطه أبويا في شنطتي يوم فرحي.
وقتها سألته
ده إيه؟
فقال لي
خليه عندك، يمكن تحتاجيه يومًا ما.
كنت فاكرة إنه مجرد أوراق شخصية.
لكن بعد الجواز، كريم شاف الظرف.
وقال لي
سيبيه معايا، أنا هحطه في مكان آمن.
وأنا أعطيته له.
سكت.
كريم أخد الظرف.
المحامي قال
ودي مشكلة.
ليه؟
لأننا لحد دلوقتي مش عارفين الظرف اختفى فين.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كريم.
بصيت للشاشة.
المحامي أشار لي ألا أرد.
لكن قبل ما أقفل، وصلتني رسالة.
إنتِ فين؟ أمي عايزة تكلمك.
وبعدها رسالة ثانية.
لو ما رجعتيش النهارده، اعتبري نفسك مطلقة.
وبعدها مباشرة
ومتفكريش إنك تقدري تاخدي أي حاجة من البيت.
ضحكت.
لأول مرة.
ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
فتحت الكاميرا وصورت الشاشة.
المحامي قال
احتفظي بكل الرسائل.
قلت
هو فاكر إني خاېفة.
قال
خليه فاكر كده.
في اليوم التالي، قدمنا طلبات قانونية لإثبات الملكية، وبدأ المحامي يراجع المستندات القديمة.
وفي نفس الوقت، بدأت أراجع كل حاجة تخص حسابي.
اكتشفت إن خلال آخر ستة شهور قبل الخلاف، كريم كان بيطلب مني تحويل مبالغ أكبر من المعتاد.
وكان دائمًا يقول
الورشة محتاجة.
لكن الحقيقة كانت أسوأ.
في مرة واحدة، حولت له مبلغًا كبيرًا.
وبعد أقل من ساعتين، المبلغ خرج من حسابه إلى حساب آخر.
الحساب كان باسم امرأة.
اسمها
رانيا فؤاد.
سألت المحامي
مين دي؟
بحث في المستندات.
ثم توقف.
رانيا فؤاد… أخت محمود فؤاد.
قلت
يعني أخت شريك كريم؟
أيوه.
شعرت بالغثيان.
كريم كان بيحول لها فلوس؟
أكتر من مرة.
قلت
طب ليه؟
المحامي فتح ملفًا.
وجدنا صورًا لفواتير.
ثم عقد إيجار.
ثم شيء جعلني ما أتكلمش.
صورة لحجز شقة فندقية.
باسم كريم.
ورانيا.
التاريخ كان من سبعة أشهر.
في نفس الأسبوع اللي كان كريم قال لي فيه إنه مسافر يومين عشان يشتري معدات للورشة.
بصيت للصورة.
حسيت إن كل حاجة جوايا اڼهارت.
لكن الغريب…
إني ماعيطتش.
المرة دي كمان ماعيطتش.
قلت