كل ما ازور اهلي
منك من البداية…
توقفت أنفاسي.
رفعت عيني لكريم.
إيه ده؟
كريم لم يرد.
قلت
أبوك كان عارف إيه؟
خفض رأسه.
ثم قال
كان عارف إن جوازنا ماكانش صدفة.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
رفع عينه لي.
وقال
أنا اتجوزتك عشان البيت.
سكت.
ثم أضاف
لكن فيه سبب تاني أخطر.
قبل ما أقدر أسأله…
سمعت صوت أبي من خلفي
كريم… أنت ماكنتش المفروض تيجي هنا.
بصيت لأبويا.
ثم لكريم.
وفي اللحظة دي…
فهمت إن كل اللي اكتشفته لحد دلوقتي…
يمكن ماكانش الحقيقة الكاملة.
لأن السر اللي أخفاه أبويا عني ستاشر سنة…
كان لسه ما اتقالش.
فضلت واقفة قدام كريم، والورقة في إيدي.
يعني إيه اتجوزتني عشان البيت؟
كريم نزل عينه وقال
أبويا كان عارف إن البيت باسمك، وأمي كانت عايزة تضمن إن الملكية ترجع لنا بأي طريقة. وأنا… وافقت.
ضحكت بمرارة.
يعني السنتين اللي عشتهم معاك كانوا مجرد خطة؟
في البداية… أيوه.
والباقي؟
سكت طويلًا.
بعد فترة حبيتك بجد.
بصيت له، وقلت
الحب اللي بيضرب صاحبه مش حب. والحب اللي يخلي صاحبه يستغل الشخص اللي قدامه مش حب.
مد إيده بالورقة.
أنا عارف إني خسرتك.
هزيت رأسي.
أنت خسړت أكتر من كده يا كريم. أنت خسړت إنسانة كانت مستعدة تقف جنبك حتى وإنت واقع.
سكت.
لكنك اخترت تستغلها.
دموعه نزلت.
لأول مرة شفته ضعيف.
لكن المرة دي ماحسيتش بالشفقة.
قلت
أنا مش هنتقم منك. القانون ياخد حقه. وأنا هاخد حقي وأبدأ حياتي من جديد.
استدار ومشى.
وأنا قفلت الباب.
ثم وقفت لحظة، حطيت إيدي على المقبض، وأخذت نفسًا طويلًا.
بعد شهور، انتهت كل الإجراءات.
تم الطلاق رسميًا.
وثبتت ملكية البيت باسمي.
واسترددت جزءًا كبيرًا من الأموال التي دفعتها، وبدأت إجراءات قانونية لاسترداد الباقي.
أما كريم، فاضطر يواجه ديونه والقضايا الناتجة عن التلاعب المالي والتزوير.
وحصلت حماتي على ما كانت تخشاه أكثر من أي شيء
خرجت من البيت الذي كانت تعتبره ملكها.
لكن قبل ما تمشي، وقفت عند الباب وبصت لي.
قالت
أنتِ السبب في خړاب ابني.
ابتسمت بهدوء.
لا يا ماما.
ثم قلت
أنا بس بطلت أصلّح الخړاب اللي أنتوا عملتوه.
ومشت.
بعد سنة…
كنت قاعدة في نفس الصالة.
لكن البيت كان مختلفًا تمامًا.
دهنت الحيطان باللون اللي بحبه.
اشتريت أثاثًا جديدًا.
وحطيت صورة لأبويا وأمي فوق المكتبة.
وعلى باب غرفة النوم علقت ورقة صغيرة كتبت عليها
هنا تعيش امرأة لم تعد تخاف من أن تخسر أحدًا، لأنها أخيرًا لم تعد تخسر نفسها.
دخلت أمي وشافت الورقة.
ابتسمت وقالت
بقيتي أقوى.
ضحكت.
لا يا أمي.
أمال إيه؟
بصيت لها وقلت
أنا بس بطلت أفتكر إن الټضحية معناها إني أقبل الإهانة.
حضنتني.
وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة الأهم.
أنا لم أخسر زوجًا.
أنا خسړت شخصًا كان يستحق أن أخسره.
ولم أخسر بيتًا.
أنا اكتشفت أن البيت الذي قضيت سنتين أحاول أن أثبت أن لي مكانًا فيه…
كان ملكي من البداية.
لكن أعظم شيء استعدته لم يكن البيت.
ولا الفلوس.
ولا حتى كرامتي.
كان نفسي.
لأول مرة منذ سنتين، لما خرجت من البيت ومعايا شنطتي…
ماحدش فتشها.
ماحدش اتهمني.
ماحدش سألني
أخدتي إيه؟
لأن الإجابة كانت بسيطة جدًا
أخدت حاجتي كلها… وسيبت لهم كل حاجة كانت بتوجعني.
ومن يومها، كل مرة أفتح شنطتي وألاقي فيها حاجاتي، أبتسم.
لأن الشنطة اللي كانوا بيفتشوها عشان يلاقوا فيها دليل إني سارقة…
كانت في الحقيقة شايلة آخر حاجة منهم ماقدروش ياخدوها
حريتي.
النهاية