جوزي زقني في حمام السباحه

ضمنه السماعات الضخمة اللي كانت لسه عمالة تعزلنا عن الواقع.
بصيت لنادية بصوت هادئ وثابت لدرجة أرعبت كريم نفسه، وقلت حماتي العزيزة… كنتِ بتقولي إيه عن الفلوس وإني بمنّ بيها عليكم؟
قبل ما تنطق بحرف، كنت دوست على زرار العرض على التابلت، ورفعت إيدي التانية على الموبايل، وفتحت ال Screen Mirroring على الشاشات الكبيرة اللي كانت محطوطة حوالين الجنينة لعرض الصور، ووصلت الصوت على السماعات الضخمة.
في أقل من ثانية، الشاشات الكبيرة اللي كانت بتعرض صورنا في الفرح، اتحولت لعرض مستندات رسمية، وتقارير بنكية، وعقود ملكية موثقة بصوت عالٍ وواضح ملاه أرجاء المكان كله.
الناس سكتت تمامًا. الأغاني وقفت كأنها اتقطعت بالسكينة.
البوست ده مش ليكي يا نادية، ولا لابنك الحبيب… قلتها وأنا بقرب منهم خطوة بخطوة، وشعور البرد كله اختفى قدام برود ثقتي بنفسي. الفيلا دي، بكل تفاصيلها والأرض اللي أنتوا واقفين عليها دي… مسجلة بشهادة الشهر العقاري باسمي أنا وحدي، ومشتراها من حسابي الشخصي قبل الجواز بحكتين، ومش بس كدة…
بصيت لكريم اللي لونه خطف وبقى أصفر، ووشه اتجمد مكانه، وكملت بصوت جهوري الشغل اللي كريم فخور بيه أوي وبيقعد يتباهى به قدام صحابه وإنه مدير تنفيذي وكلمته تمشي على الكل… الشركة دي بتاعة والدي الله يرحمه، ومسجلة باسمي، وكريم محطوط فيها ك موظف بوظيفة شرفية ملوش أي حق قانوني في سهم واحد منها، وراتبه الشهري اللي بيتباهى بيه بيتحول من حسابي البنكي كل أول شهر!
صوت ابتلاع الريق كان بيتسمع من آخر الجنينة.
نادية وقفت من صدمتها ووجهت نظرها لكريم بصوت مرتعش ك… كريم… إيه الكلام ده؟ يعني إيه!
كريم جرى ناحيتي، وابتسامة الاستفزاز اتمسحت تمامًا وحل محلها الرعب، ومد إيده عشان يمسك دراعي، بس أنا زقيته بقوة وهو مبلول زيي، ووقفت أثبت منه بكتير.
سارة… انتي… انتي بتقولي إيه قدام أهلي؟ اهدي بس، تعالي نتفاهم جوه…
نتفاهم؟ ضحكت بضيق وصوت عالي وصل لكل الموجودين. وقت التفاهم خلص يا كريم. من دقيقة واحدة كنت بتستقوى عليا بأهلك وبتضحكهم عليا… طب تفتكر أهلك دول هيضحكوا لما يعرفوا إن الويك إند ده، والبسلة اللي بياكلوها، والعربية اللي تحت دي، والليلة اللي هما ملمومين فيها… كلها متمولة من فلوس مرات رجل الأعمال اللي كنت بتتنمر عليها؟
طلعت إنذار رسمي على يد محضر كنت مجهزاه في الشنطة من بالليل لأن الصراحة، كنت حاسة إن النهاية دي قربت ورميته على الترابيزة قدامهم، وقولت بكلمات قاطعة كالماس
الشنط دي بتاعتي، والفيلا دي خلال ساعتين هتكون فاضية من كل واحد فيكم، ومناخيرك يا كريم اللي مرفوعة في السما دي هتنزل الأرض، لأن بكره الصبح أول ما البنوك تفتح، قرار رفدك من الشركة وفصلك من إدارتها هيكون قدامك على المكتب، وطبعا… قائمة منقولاتك وورق الطلاق هيكونوا في انتظارك عند محامي العيلة.
الكل بقى يبص لبعضه في رعب حقيقي. أهله اللي كان بيضحكوا ويزغردوا من شوية، بقوا باصين له بنظرات لوم وغضب، كأنهم بيقولوا له ضيعت علينا العزبة يا هبل.
مشيت من وسطهم بخطوات ثابتة وواثقة، سبت المية تقطر من هدومي على الأرض، وسيبتهم واقفين مذهولين، وسط صمت تام.. صمت ما بعد العاصفة، اللي كان معناه حاجة واحدة بس
انتهى الحفلة… وخلص دورهم تمامًا.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *