جوزي اتجوز عليا عشان مبخلفش

قلت بصوت حاسم خالي من أي نبرة انكسار، صوت يقطع الحديد: “سامح… اسمعني كويس وركز في كل كلمة هقولها. الخطوبة دي لو تمت، والجوازة دي لو كملت… تطلقني فوراً. ورقتي توصلني قبل ما تدخل بيتك.”

صمت الضجيج في الطرف الآخر فجأة، وكأن الأثير أكل صوته. ثم جاءني صوته مذهولاً، متلعثماً: “أنتِ بتقولي إيه يا فاطمة؟! إحنا مش كنا متفقين؟ أنتِ اللي وافقتي وقلتِ كل واحدة في بيت! إيه اللي اتغير فجأة؟ أنتِ عايزة تصغريني قدام الناس؟”

قلت له وأنا أضع يدي على بطني بثبات: “اللي اتغير إن ربنا أكرمني… أنا حامل يا سامح.”

ساد صمت رهيب على الخط. لم أسمع سوى أنفاسه المتصاعدة كأنها مرجل يغلي. تحولت المهرجانات التي في خلفيته إلى صداع مبهم. سأل بنبرة يمتزج فيها الشك بالذهول والذهول بالرجاء: “حـ… حامل؟ أنتِ بتتكلمي جد؟ بتضحكي عليّ عشان أرجع؟”

رددت ببرود: “التحليل قدامي، والمستشفى على بعد خطوات. لو عايز تتأكد تعالَ خذني نروح لنفس الدكتورة اللي قالت إن مفيش أمل. بس افتكر… لو خطوت خطوة واحدة زيادة في طريقك ده، الجنين ده هيتولد وأبوه مش معايا. اختار يا سامح: يبدأ حلمك معايا ومع ابنك، أو تختار العروسة الجديدة وتبدأ حياتك بعيد عني وعن ابنك.. قدامك دقيقة واحدة تتصرف فيها مع الناس اللي عندك.”

قفلت الخط في وجهه دون أن أنتظر إجابة.

مرت نصف ساعة وكأنها دهر. كنت أجلس في الصالة، أسكب لنفسي كوباً من الماء البارد، ويداي لم تعد ترتجفان. حسمت أمري تماماً؛ إن جرح كبريائي لسنوات لم ي. حبي له، لكنه علمني أن للكرامة ثمناً لا يمكن التفاوض عليه.

وفجأة، انفتح باب الشقة بقوة. دخل سامح يلهث، وجهه شاحب، يده ترتجف وهو يمسك بمفاتيح السيارة. ينظر إليّ وكأنه يراني لأول مرة منذ سنوات. لم يقل كلمة، بل سار بخطوات وسعى ونزل على ركبتيه أمامي، ثم أخرج من جيبه التحليل الذي تركته على الطاولة.

نظر إليّ ودمعة حائرة في عينيه وقال: “مشيت من عندهم يا فاطمة… سبت العصير واستأذنت وقلت لهم ظرف طارئ وجيت ركض. قولي لي إنك مش بتعاقبيني.. قولي لي إن الشريط ده حقيقي.”

أمسكت بيده ووضعتها على بطني، وقلت له وأنا أنظر في عينيه بصلابة: “حقيقي… ربنا كفاني وكفاك. بس القرار لسه في إيدك. أنا مش هقبل أكون نصف زوجة، ولا هقبل إن ابننا يتربى وهو شايف أمه مجروحة. لو عايز الجوازة التانية، ربنا يسعدك، بس أنا خارج المعادلة دي.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *