نوايا مسمومه ج٣ منى السيد
والله العظيم أنا غلبان ومشفتش فلوس قبل كدا وهما اللي وزوني!
أنا مسكت موبايلي وبدأت أسجل فيديو للواد وهو بيعترف بكل كلمة بالصوت والصورة.
كمل يا روح أمك قُلتها وأنا مقربة الموبايل من وش اسم الست إيه؟ وقالت لك إيه بالظبط؟
اسمها سعاد! وبنتها اسمها ندى! ومعايا رقم تليفون البت أهو على تليفوني، هي اللي كانت بتكلمني وتوصفلي الشارع والبيت! خدو التليفون أهو بس سيبوني أمشي!
أنا ومحمد بصينا لبعض. الاعتراف ده بالفيديو، ومعاه تليفون الواد والرسايل اللي بينه وبين ندى، كانت هي القنبلة الموقوتة اللي هتهد عيلة محمد فوق دماغهم.
في الوقت ده، الباب خبط بقوة. محمد فتح، ولقينا الحاج عاشور ومعه ثلاثة من رجالة الشارع الشداد، كانوا صاحيين على صوت الدوشة. دخلوا وشافوا الواد والجركن البنزين اللي في المنور.
الحاج عاشور بص للواد بقرف وقال
وقعت في شير أعمالك يا واد يا صايع. خده يا واد منك له على القهوة، واقفلوا عليه لحد الصبح، والصبح المحامي بتاع الأستاذة فاطمة ييجي ونعمل المحضر بالدليل والبرهان.
الرجالة خدوا الواد ونزلوا، ومحمد قفل الباب وقعد في الأرض وهو حاطط راسه بين ركابه، كان بيبكي.. بيبكي على أمه اللي وصلت للمرحلة دي من الإجرام، وعلى الغدر اللي كان عايش فيه وهو مش داري.
قعدت جنبه، وحطيت إيدي على كتفه
خلاص يا محمد.. الموضوع انتهى. أمك وأختك كتبوا نهايتهم بإيديهم.
هنعمل إيه بالتحقيق والفيديو ده يا فاطمة؟ هتحبسيهم؟ سألني وعينيه مليانة رجاء مكسور، مهما كان دي أمه وأخته.
بصيت له وقولت بنبرة حاسمة
السجن قليل عليهم يا محمد. أنا مش هحبسهم عشان خاطرك إنت، وعشان خاطر اسمك اللي شايلينه. بس الفيديو ده والتليفون ده هيفضلوا السيف اللي على رقبتهم. من بكرة الصبح، أستاذ رأفت هيتصل بيهم، وهيطلب منهم حاجة واحدة بس.. التنازل عن شقة مصر الجديدة وعن كل ممتلكاتهم باسمي وباسمك، كنوع من التعويض عن المحاولة دي، وإلا الفيديو ده والرسايل هيروحوا للنيابة، وساعتها الفضيحة هتبقى بجلاجل والسجن مش هيمشي أقل من عشر سنين للأم والبنت بتهمة التحريض على جناية حرق وقتل عمد.
محمد هز راسه بالموافقة
موافق يا فاطمة.. موافق. هما يستاهلوا أكتر من كدا.
تاني يوم الصبح، أستاذ رأفت جيه ومعاه الورق كله، وكلم ندى على التليفون. ندى أول ما سمعت صوت المحامي وعرفت إن الواد اتمسك واعترف ومعانا تليفونه والرسايل، صرخت على الناحية التانية من الخط وبدأت تعيط وتتوسل
لاء يا متر! أبوس إيدك بلاش البوليس! ماما هتموت فيها، وأنا مستقبلي هيضيع! إحنا هنعمل كل اللي انتوا عايزينه!
خلاص أستاذ رأفت قال ببرود تجولنا بكرة الصبح في المكتب، وإنتِ ومامتك تمضوا على تنازل نهائي وشامل عن شقة مصر الجديدة بكل اللي فيها للأستاذ محمد وللمدام فاطمة، وتكتبوا تعهد بعدم التعرض، وساعتها بس هنقفل القضية والسر هيفضل مدفون.
يوم السبت الصبح، كنا قاعدين في مكتب أستاذ رأفت. الباب فتح ودخلت حماتي وندى. شكلهم كان يقطع القلب؛ الوشوش شاحبة، العينين مكسورة، ومفيش أثر للهوانم بتوع النادي ومصر الجديدة. كانوا زي الفراخ اللي مستنية الدبح.
حماتي بصتلي بنظرة كلها غل وحقد، بس كان غل عاجز، غل ملهوش أنياب. قعدت على الكرسي ومنطقتش بكلمة. أستاذ رأفت حط ورق التنازل قدامهم.
امضوا هنا يا هوانم أستاذ رأفت قالها وهو بيشير بالقلم.
ندى مضت وهي بتعيط، وحماتي مسكت القلم وإيدها بترتعش، وبصت لمحمد وقالت بصوت هسيس
بعتني يا محمد؟ بعت أمك عشان الفلوس والبت دي؟
محمد مابصش في عينها، رد وهو باصص للشباك
إنتِ اللي بعتيني يا ماما لما فكرتي تحرقي بيتي ومراتي. إنتِ اللي اختارتِ الفلوس والمظاهر، وأنا اخترت أكون راجل. امضي يا ماما وخلينا نقفل الصفحة دي عشان نعيش في سلام.
حماتي مضت وبصمت، ورزعت القلم على المكتب. وقفت وبصتلي وقالت
خدتي الشقة وخدتي الفلوس وخدتي ابني يا فاطمة.. ارتحتي كدا؟
وقفت أنا بكل كبرياء، وظبطت طرحتي، وقولت لها بنبرة خلت جسمها يقشعر
أنا مخدتش حاجة مش بتاعتي يا سعاد هانم. أنا حميت بيتي وأمي، والشقة والفلوس دول تمن الخوف والرعب اللي عيشتهولنا. وابنك مخدتوش منك، ابنك هو اللي عرف فين الأصول وفين طريق الرجوع. تقدري تمشي دلوقتي، ومصر الجديدة لسه واسعة، بس من غير المنظرة الكدابة بتاعتك.
خرجوا من المكتب وهم بيجروا رجليهم وراهم، والنهاية بتاعتهم كانت أشد من السجن؛ الكسرة والفضيحة وقلة القيمة قدام نفسهم وقدام الناس.
التفت لمحمد وأستاذ رأفت، وحسيت إن جبل كان على صدري وانزاح. محمد مسك إيدي وقال
كده خلاص يا فاطمة؟ كل حاجة خلصت؟
ابتسمت وقولتله
كدا الجزء الصعب خلص يا محمد.. بس الحكاية لسه بتبدأ. شركة المقاولات كلمت أستاذ رأفت والتعويض بتاع بيت شبرا هيجهز الأسبوع الجاي. الملايين جاية، والشقة في مصر الجديدة بقت بتاعتنا.. بس إحنا مش هنعيش هناك علطول. إحنا هنبني حياتنا هنا وهناك، والأصول اللي اتعلمتها في شبرا، هعيش بيها طول عمري.
محمد ابتسم وضغط على إيدي، وأنا بصيت من شباك المكتب على شمس القاهرة وهي طالعة، وحسيت إن بنت شبرا قدرت تلم شمل حياتها وتثبت إن الحق دايماً صوته أعلى، مهما كان الغدر لابس ثوب هوانم.
بس وأنا بفكر في المستقبل، وفي الفلوس الكتير اللي جاية، وفي الشراكة اللي بيني وبين محمد،
رن تليفوني برقم غريب.. رقم من شركة المقاولات الكبيرة. فتحت الخط، وجاني صوت راجل بيتكلم بنبرة جادة ومخيفة
ألو.. المدام فاطمة معايا؟
أيوة أنا، مين معاي؟
أنا المهندس شريف، المدير التنفيذي لشركة التطوير. أنا أسف إني بكلمك في الوقت ده، بس في حاجة خطيرة جداً اكتشفناها في أوراق ملكية الأرض والبيت بتاعكم في شبرا.. حاجة هتقلب الموضوع كله، ولازم تقابليني فوراً قبل ما التعويض يقف والشرطة تتدخل!
الخط قطع فجأة.. وبصيت للتليفون والصدمة رجعت لوشي تاني. التفت لمحمد وأنا مش قادرة أنطق.. الحكاية مخلصتش، واللي جاي شكله أخطر بكتير من طمع حماتي وبلطجة العيال الصايعة!