نوايا مسمومه ج٣ منى السيد

علينا؛ أنا ومحمد، وحماتي وندى. محمد سند بإيديه الاتنين على الترابيزة وبص لأمه بغضب عميق
ليه يا ماما؟ ليه؟ أنا مضيت على الورق اللي هما عايزينه وخلاص، وبقيت شريك في الملايين اللي كنتِ هتموتي عليها. كنتِ عايزة تأذيها وتأذي أمها ليه؟ إيه الغل اللي جواكي ده؟
حماتي رفعت راسها، وفجأة النظرة الانكسار اختفت، وظل مكانها نظرة شر حقيقية. زعقت في محمد وهي بتعيط من الغل
عشان كسرتني! عشان حتة بت من شبرا، أمها بتبيع أكل للناس، تخليني أقف أترعش في بيتها! وتجيب لي محامي يذلنا، وتخليك تمضي على إقرار بخمسة مليون جنيه يوديك السجن! إنت مضيت على حبل المشنقة بتاعتك يا غبي! أنا كنت عايزة أكسر مناخيرها وأخد العقد الأصلي من بيتها عشان أحميك وأحمق حقنا! البيت ده هيتهد وهيطلع مكانه ملايين، وهي وأمها ميتستاهلوش الملايين دي! إحنا أولى بيها!
إحنا مش أولى بحاجة مش بتاعتنا! محمد زعق والفلوس اللي تيجي بالدم والحرق، أنا مش عايزها! من اللحظة دي يا ماما، أنا ماليش دعوة بيكي ولا بالبيت ده، ولا بالفلوس دي كلها. أنا هعيش مع مراتي في شبرا، وهشتغل بلقمتي، والورق اللي أنا مضيت عليه هو الضمان الوحيد إنك مش هتقدري تلمسي شعرة من فاطمة أو أمها، لأن لو حصلهم أي حاجة، أول واحد هيشيل الليلة وهيروح في داهية هو أنا.. وإنتِ طبعاً مش هترضي ابنك الحبيبي يتسجن، صح؟
حماتي حطت إيدها على قلبها وصوتها بدأ يروح
إنت.. إنت بتبيع أمك عشانها يا محمد؟
أنا بشتري نفسي يا ماما. بشتري الراجل اللي جوايا اللي إنتِ دمرتيه بالمظاهر الكدابة والفشخرة على الفاضي.
محمد مسك إيدي وقال بصوت حازم
يلا يا فاطمة.
مشينا وسبناهم في النادي، ورايا كانت حماتي بتصرخ وندى بتحاول تهديها، بس أنا مابصيتش ورايا. لما ركبنا العربية، محمد سكت شوية، وبعدين بصلي وقال
فاطمة.. أنا أسف. أسف على كل حاجة. على يوم العزومة، وعلى طمعي، وعلى اللي أمي حاولت تعمله. أنا هصلح كل حاجة، والله هصلحها.
بصيت له وهزيت راسي
التصليح مش بالكلام يا محمد. التصليح بالفعل. إحنا لازم نأمن البيت فوراً قبل ما الواد البلطجي ده يعمل حاجة.
متخافيش، أنا عارف هنتعامل معاه إزاي.
رجعنا شبرا، بس المرة دي محمد موقفش العربية تحت البيت. راح ناحية القهوة الكبيرة اللي في أول الشارع، ونزل، وسأل على كبير المنطقة، راجل عجوز ومحترم اسمه الحاج عاشور، الكل بيعمله ألف حساب ومحدش من العيال الصايعة يقدر يكسر له كلمة. قعد محمد معاه وحكاله الموضوع من طقطق لسلامو عليكم، وقاله إن في عيال غريبة بتلف حوالين بيت الحاجة سعاد وعايزين يعملوا مشكلة.
الحاج عاشور هز راسه وهو بيشرب الشيشة وقال بصوت رخيم
عيب يا ابني.. بيت الحاجة سعاد ده بيت غالي علينا كلنا، والراجل الله يرحمه وال د فاطمة كان أخونا. مفيش كلب يقدر يقرب من البيت وطالما أنا عايش في المنطقة. الواد سيد كابو ده أنا هجيبه وأربيه وأخليه يقر بمين اللي وزّه، والورق بتاعه هيبقى تحت إيدنا. روحوا انتوا ارتاحوا، والمنطقة كلها عينها على بيتكوا.
كلام الحاج عاشور ريح قلوبنا شوية. طلعنا الشقة، أمي استقبلتنا بالدموع والحضن لما عرفت إن محمد وقف وقفة رجالة في النادي. قعدنا كلنا، ومحمد طلب من أمي تسامحه، وأمي بطيبتها قتلت الغل اللي جواه وقالتله مسامحاك يا بني، طالما صنت بنتي ووقفت في ظهرها، إنت بقيت ابني خلاص.
عدى يومين، والوضع كان هادي، بس هدوء ما قبل العاصفة. محمد مكانش بينام، كان دايماً باصص من الشباك بيراقب الشارع. وفي ليلة يوم الجمعة، الساعة كانت حوالي اتنين بالليل، والمنطقة كلها سكتت.
فجأة، سمعنا صوت حركة غريبة في المنور بتاع البيت. صوت خربشة وخطوات مكتومة.
محمد قام من السرير زي الفهد، مطلعش صوت. جرى على المطبخ جاب عصاية غليظة، وأنا قمت وراه وجبت سكين المطبخ الكبيرة. أمي صحت ووقفت تدعي في الصالة بصوت واطي.
محمد قرب من باب الشقة وبص من العين السحرية، ملقاش حاجة، بس الصوت كان جاي من شباك المطبخ اللي بيطل على المنور. قربنا بالراحة.. وبصينا.
كان في خيال راجل، ماسك في إيده جركن صغير، وبيحاول يفتح سلك الشباك عشان يدلق اللي جوة الجركن في المطبخ! ريحة بنزين بدأت تفوح في المكان!
محمد مفيش لحظة تردد. فتح الشباك فجأة وبكل قوته، ونزل بالعصاية على إيد الراجل اللي صرخ صرخة كتمها بسرعة. الجركن وقع في المنور وعمل دوشة كبيرة. محمد مسك الراجل من هدومه وشده من الشباك لجوه المطبخ!
الراجل كان واد صغير، وشه مليان جروح، وهو ده سيد كابو! قعد في الأرض وهو ماسك إيده اللي انكسرت وبيصرخ بصوت مكتوم
آه.. إيدي! سيبوني.. أنا ماليش ذنب!
محمد نزل فوقه ضرب وبقى بيزعق
مملكش ذنب إزاي يا روح أمك؟! جاي تولع في بيتنا وبتقول ماليش ذنب؟! مين اللي بعتك؟ انطق بدل ما أدفنك هنا ومحدش هيعرفلك طريق!
الواد كان مرعوب، وبصلي وبص لمحمد وقال وهو بيعيط
الست الكبيرة! الست الكبيرة وأ بنتها اللي من مصر الجديدة! هما اللي جولي وأدوني ألفين جنيه عربون وقالت لي ولّع في المطبخ وسيب البنزين يشتغل! وقالت لي لو جبت العقد الأصلي من جوة هتديني عشرين ألف جنيه!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *