فضلت قاعدة في العربية أكتر من نص ساعة. الموبايل في إيدي. وكلام المحامي بيلف في دماغي. "كانوا بيسألوا عن توكيل خاص بالتصرف في شقة مملوكة للزوجة." يعني شكوكي مكانتش وهم. كان في حاجة بتتدبر من ورا ضهري. لكن السؤال الأهم... كان: هيجبروني أمضي إزاي؟ وأنا راجعة البيت افتكرت حاجة صغيرة، كنت ناسيها تمامًا. #حكايات_منــال_عـلـي من حوالي شهر، كريم قالي: "بصي يا سلمى، في شركة تأمين متعاقدة مع الشغل، محتاجين توقيعك على كام ورقة." وقتها كنت مستعجلة. بصيت بسرعة على أول ورقة، ولقيتها فاضية تقريبًا. قلتله: "سيبها لما أرجع." رد وهو بيضحك: "يا بنتي مجرد إجراء روتيني." ولأني كنت واثقة فيه... مضيت. مفكرتش حتى آخد نسخة. أول ما وصلت الشقة، فتحت اللاب توب. ودخلت على الإيميل. بدأت أدور في كل الملفات القديمة. وفجأة...#حكايات_منــال_عـلـي لقيت نسخة ممسوحة ضوئيًا من الورق اللي كنت مضيته. فتحتها. كانت أول ورقتين خاصين بالتأمين فعلًا. لكن الورقة التالتة... مكانتش موجودة في النسخة. وقتها فهمت. هو خلى النسخة اللي عندي ناقصة. أما الورقة اللي مضيتها وقتها... فكانت هي اللي بيدوروا يستخدموها. قلبي وقع. لكن بدل ما أخاف... ابتسمت. لأن أخيرًا بقى عندي دليل. في اليوم التاني، اتصلت بالمحامي شريف. حكيتله كل حاجة من أول نسخة المفتاح، لحد التسجيلات، واختفاء الورق. قاللي بهدوء: "متعمليش أي مواجهة دلوقتي." سألته: "ليه؟" قال: "لأن اللي معاكي دلوقتي مجرد شكوك... إحنا محتاجين دليل كامل." قلتله: "وأجيبه إزاي؟" ابتسم. وقال: "سيبيهم هما يجيبوه." ... بعد يومين بالظبط... كريم كلمني. صوته كان هادي بشكل غريب. "ممكن نتقابل؟" وافقت. اتقابلنا في كافيه قريب من البيت. دخل وهو بيحاول يبتسم. وقال: "أنا تعبت من الخناق." سكت. كمل: "خلينا نفتح صفحة جديدة." بصيتله من غير أي تعبير. طلع ملف من شنطته. وقال: "دي شوية ورق خاصين بالبنك... محتاجين توقيعك." ابتسمت من جوايا. أهو... وقع بنفسه.#حكايات_منــال_عـلـي قلت بهدوء: "أقرأ الأول." اتوتر. "ما هو ورق عادي." فتحت أول صفحة. كانت فعلًا طلب عادي. لكن وأنا بقلب... لقيت آخر ورقتين مختلفين. واحدة منهم... توكيل. يرخص له التصرف في كل ما أملكه. رفعت عيني فيه. كان بيحاول يتظاهر بالهدوء. قلت: "يعني إيه ده؟" ارتبك. "أكيد حصل تبديل." في اللحظة دي... طلع المحامي شريف من الترابيزة اللي ورانا. ومعاه راجلين ببدل رسمية. كريم اصفر وشه. أما أنا... فأول مرة من شهور حسيت إني بتنفس. قال المحامي: "أستاذ كريم... حضرتك كررت نفس المحاولة اللي اتحذرنا منها." سكت. ولا عرف ينطق. وبعدها بدقائق... دخلت حماتي الكافيه. واضح إنها كانت مستنية بره. أول ما شافت الموجودين، بدأت تصوت. "مرات ابني نصبت عليه!" لكن لما المحامي عرض تسجيل الكاميرا... اللي باين فيه هي وكريم بيفتشوا في أوراقي... سكتت. ولما طلع صور المستندات اللي حاولوا يمرروها وسط أوراق تانية... مبقاش عندهم أي كلام. ... بعد شهرين... كنت خارجة من المحكمة. وفي إيدي حكم الطلاق. كريم وقف بعيد يبصلي. كان شكله مختلف. كبر. واتكسر. قرب وقال بصوت واطي: "سامحيني." بصيتله ثواني. وقلت: "أنا سامحتك على كل حاجة عملتها فيا كزوج." سكت شوية. وكملت: "لكن عمري ما هسامحك إنك خنت الأمان... وطَمِعت في تعب سنين." وسبته ومشيت. ... رجعت شقتي. قفلت الباب ورايا.#حكايات_منــال_عـلـي بصيت حواليّا. كل ركن فيها كان شاهد على وجع كبير. لكن لأول مرة... الهدوء مكانش مخيف. كان مريح. رن موبايلي. كانت أمي. أول ما رديت، قالت: "خلص كل حاجة؟" ابتسمت وأنا ببص من البلكونة. "آه يا أمي." قالت: "وزعلانة؟" بصيت للشمس وهي بتغيب. وقلت بابتسامة هادية: "لأ..." "أنا بس أخيرًا... رجعت بيتي."